الاثنين، أبريل 19، 2010

صلاح الدين الأيوبـي "البطل المسلم محرر القدس"
مولد صلاح الدين:
ولد صلاح الدين في تكريت عام 532 هـ / 1138 م في ليلة مغادرة نجم الدين قلعة تكريت* حينما كان والياً عليها ويرجع نسب إسرته حسب مايرجح انهم من قبيلة الراودية الكردية وكان نجم الدين والد صلاح الدين قد انتقل إلى بعلبك حيث أصبح والياً عليها مدة سبع سنوات وقضى صلاح الدين طفولته هناك ثم انتقل إلى دمشق حيث قضى فترة شبابه في بلاط الملك العادل نور الدين زنكي . وكان من القادة في جيش نور الدين، أرسله نور الدين من دمشق في الحملات في الشام وإلى مصر ليستكمل عمل عمه أسد الدين شيركوه على رأس الجيش من نور الدين من دمشق لمواجهة الصليبين في الشام، وفي مصر بسط سيطرته عليها والعمل على صد الحملة الصليبية ، وفي ذات الوقت ليستكمل انتزاعها من الفاطميين الذين كانت دولتهم في أفول، فنجح في عرقلة هجوم الصليبيين سنة 1169 بعد موت عمه شيركوه، و قمع تمرداً للجنود الزنوج، كما فرض نفسه كوزير للخليفة للعاضد، فكان صلاح الدين هو الحاكم الفعلي لمصر.
بدايته:
كان الوزير الفاطمي شاور قد فر من مصر هرباً من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة وقتل ولده الأكبر طيء بن شاور، فتوجه شاور إلى الشام مستغيثا نور الدين زنكي في دمشق وذلك في شهر رمضان 558ھ ودخل دمشق في 23 من ذي القعدة من السنة نفسها فوجه نور الدين معه أسد الدين شيركوه بن شادي في جماعة من عسكره وكان صلاح الدين في خدمة عمه وخدمة جيش الشام، وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش هدفان؛ قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخا، وأنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * تكريت مدينة في العراق تقع على مسافة 160 كم شمال غرب بغداد على نهر دجلة، يبلغ عدد سكانها 370 الف نسمة وهي مركز محافظة صلاح الدين.
وكان نور الدين كثير الاعتماد على أسد الدين شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك وجعل شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره، وشاور معهم فخرجوا من دمشق على رأس الجيش وفي جمادى الأولى سنة 559ھ دخلوا مصر وسيطروا عليها واستولوا على الأمر في رجب من السنة نفسها.
ولما وصل أسد الدين وشاور إلى مصر واستولوا عليها وقتلوا ضرغام وحصل لشاور مقصودة وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالإفرنج عليه فحاصروه في بلبيس*، وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها، ولكن تحت ضغط من الحملات الصليبية المتتالية على مصر بالاضافة إلى قلة عدد الجنود الشامية اجبر على الانسحاب من مصر، واعاد الملك نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي رحمه الله بأرسال الجيش من دمشق لمجابهة الصليبين، وبلغ إلى علم نور الدين في دمشق وكذلك أسد الدين مكاتبة الوزير الخائن شاور للصليبيين وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد هناك فقاد أسد الدين الجيش وخرج من دمشق ومعه ابن أخيه صلاح الدين، وكان وصول أسد الدين إلى مصر مقارنا لوصول الصليبيين.
وتوجه صلاح الدين في قيادة الجيش إلى الإسكندرية فاحتمى بها وحاصره الوزير شاور في جمادى الآخرة من سنة 562ھ ثم عاد أسد الدين من جهة الصعيد إلى بلبيس وتم الصلح بينه وبين المصريين وسيروا له صلاح الدين فساروا إلى دمشق ، وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر سير إلى أسد الدين في دمشق الشام يستصرخه ويستنجده فخرج مسرعا وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة 564ھ ولما علم الإفرنج بوصول أسد الدين على رأس الجيش من دمشق إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان وكان وعدهم بمال في مقابل ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا وعلم أسد الدين أن شاور يلعب به تارة وبالإفرنج أخرى، وتحقق أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه، فقتله وأصبح أسد الدين وزيرا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مدينة بلبيس من المدن القديمة وقد كانت مدخل العرب إلى مصر عند الفتح الإسلامي فقد فتحت ذراعيها لاستقبال جنوده حتى يخلصوا مصر من ظلم الرومان ففي عام 1871 م سميت مركز بلبيس وهي من أشهر بلاد الشرقية على مر العصوروكانت تسمى (بيس) ثم أضيف إليها (بل) فأصبحت (بل بلاس) ومعناها القصر الجميل وسميت بعد ذلك بلبيس.والاسم الأصلى لمحافظة الشرقية كما يشار إليه في تاريخ الجبرتى هو "شرقية بلبيس"، أى الأراضى الواقعة شرق مدينة بلبيس، التى كانت من أهم مدن الدلتا في العصر العثمانى وزمن الحملة الفرنسية.
وناهيا وصلاح الدين يباشر الأمور مقرراً لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة نفسها فمات أسد الدين، ولما بلغ صلاح الدين قصد الإفرنج دمياط استعد لهم بتجهيز الرجال وجمع الآلات إليها ووعدهم بالإمداد بالرجال إن نزلوا عليهم وبالغ في العطايا والهبات وكان وزيرا متحكما لا يرد أمره في شيء ثم نزل الإفرنج عليها واشتد زحفهم وقتالهم عليها وهو يشن عليهم الغارات من خارج والعسكر يقاتلهم من داخل فانتصر عليهم فرحلوا عنها خائبين فأحرقت مناجيقهم ونهبت آلاتهم وقتل من رجالهم عدد كبير.
ولما توفي الخليفة العاضد الفاطمي إعاد صلاح الدين الأيوبي مصر إلى حظيرة الخلافة العباسية، هذا وقد حكمت الاسرة الايوبية مصر و الشام بين ١١٦٩م- ١٢٦٠م استرد صلاح الدين القدس عام (٢٧ من رجب ٥٨٣هـ - ٢ من أكتوبر ١١٨٧ م) من الصليبيين. حكم سوريا "١٩" سنة و مصر "٢٤" سنة.
بناء الوحدة الإسلامية:
توفي نور الدين محمود، وترك ولدا صغيرا لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، فشب نزاع بين الأمراء على من يقوم بالوصاية على الأمير الصغير، وانفرط عقد الدولة النورية، وكان صلاح الدين في مصر يراقب ما يحدث في الشام عن كثب، ينتظر الفرصة المواتية لتوحيد الجبهة الإسلامية، ولم يطل انتظاره حيث جاءته دعوة من أمراء دمشق لتسلّمها، فهب إليها على الفور، واستقبله أهلها استقبالا حسنا، وتسلم المدينة وقلعتها في سنة (570هـ - 1174م) ثم اتجه إلى حمص فاستولى عليها، ثم عرج على حماة فضمها أيضا إلى دولته، وأصبح على مشارف حلب نفسها، وحاول أن يفتحها لكنها استعصت عليه، بعد أن استنجد قادتها بالصليبيين؛ فتركها وفي أعماقه أنه سيأتي إليها مرة أخرى، ولكن تأخرت عودته ثماني سنوات، حتى تمكن من فتحها وضمها في (18 من صفر 579هـ = 12 من يونيه 1183م) وكان استيلاء صلاح الدين على حلب وما حولها خطوة هائلة في بناء الجبهة الإسلامية المتحدة، التي امتدت تحت زعامته من جبال طوروس شمالا حتى بلاد النوبة جنوبا.
لم يعد أمام صلاح الدين لاستكمال الوحدة سوى مدينة الموصل، فحاصرها أكثر من مرة، إلى أن تم الصلح، بعد أن سعى إليه والي الموصل "عز الدين مسعود"، قبل أن يكون تابعا لصلاح الدين، واتفق على ذلك في (صفر سنة 582هـ = 1186م). في أثناء الفترة التي عمل فيها صلاح الدين على إحياء الدولة الإسلامية المتحدة؛ استعدادا لخطة الجهاد التي رسمها لطرد الصليبيين، ارتبط بعقد هدنة مع هؤلاء الصليبيين مدتها أربع سنوات؛ حتى يتفرغ تماما لتنظيم دولته وترتيب أوضاعها الداخلية. غير أن أرناط حاكم حصن الكرك شاء بحماقته ألا يترك الصليبيين ينعمون بتلك الهدنة؛ حيث أقدم على عمل طائش نقض الهدنة وأشعل الحرب، فاستولى على قافلة تجارية متجهة من مصر إلى دمشق، وأسر حاميتها ورجالها، وألقى بهم أسرى في حصن الكرك. حاول صلاح الدين أن يتذرع بالصبر فبعث إلى أرناط مقبحًا فعله، وتهدده إذا لم يرد أموال القافلة ويطلق سراح الأسرى. وبدلا من أن يستجيب أرناط أساء الرد، واغتر بقوته، ورد على رسل صلاح الدين بقوله: "قولوا لمحمد يخلصكم". ولما حاول ملك بيت المقدس أن يتدارك الموقف أصرّ أرناط على رأيه، ورفض إعادة أموال القافلة وإطلاق الأسرى، فزاد الأمر تعقيدا، ولم يبق أمام صلاح الدين سوى الحرب والقصاص.
موقهة حطين 583هـ / 1187م
عبّأ صلاح الدين قواه واستعد لمنازلة الصليبيين وخوض معركة الجهاد الكبرى التي ظل يعد لها عشر سنوات منتظرا الفرصة المواتية لإقدامه على مثل هذا العمل، ولم تكن سياسة أرناط الرعناء سوى سبب ظاهري لإشعال حماس صلاح الدين، وإعلان الحرب على الصليبيين. غادرت قوات صلاح الدين التي تجمعت من مصر وحلب والجزيرة وديار بكر مدينة دمشق في المحرم (583هـ - مارس 1187م) واتجهت إلى حصن الكرك فحاصرته ودمرت زروعه، ثم اتجهت إلى الشوبك، ففعلت به مثل ذلك، ثم قصدت بانياس بالقرب من طبرية لمراقبة الموقف. وفي أثناء ذلك تجمعت القوات الصليبية تحت قيادة ملك بيت المقدس في مدينة صفورية، وانضمت إليها قوات ريموند الثالث أمير طرابلس، ناقضا الهدنة التي كانت تربطه بصلاح الدين، مفضلا مناصرة قومه، على الرغم من الخصومة المتأججة بينه وبين ملك بيت المقدس. كان صلاح الدين يرغب في إجبار الصليبيين على المسير إليه، ليلقاهم وهم متعبون في الوقت الذي يكون هو فيه مدخرًا قواه، وجهد رجاله، ولم يكن من وسيلة لتحقيق هذا سوى مهاجمة طبرية، حيث كانت تحتمي بقلعتها زوجة ريموند الثالث، فثارت ثائرة الصليبيين وعقدوا مجلسًا لبحث الأمر، وافترق الحاضرون إلى فريقين: أحدهما يرى ضرورة الزحف إلى طبرية لضرب صلاح الدين، على حين يرى الفريق الآخر خطورة هذا العمل لصعوبة الطريق وقلة الماء، وكان يتزعم هذا الرأي ريموند الثالث الذي كانت زوجته تحت الحصار، لكن أرناط اتهم ريموند بالجبن والخوف من لقاء المسلمين، وحمل الملك على الاقتناع بضرورة الزحف على طبرية. بدأت القوات الصليبية الزحف في ظروف بالغة الصعوبة في (21 من ربيع الآخر 583هـ - 1 من يوليو 1187م) تلفح وجوهها حرارة الشمس، وتعاني قلة الماء ووعورة الطريق الذي يبلغ طوله نحو 27 كيلومترا، في الوقت الذي كان ينعم فيه صلاح الدين وجنوده بالماء الوفير والظل المديد، مدخرين قواهم لساعة الفصل، وعندما سمع صلاح الدين بشروع الصليبيين في الزحف، تقدم بجنده نحو تسعة كيلومترات، ورابط غربي طبرية عند قرية حطين. أدرك الصليبيون سطح جبل طبرية المشرف على سهل حطين في (23 من ربيع الآخر 583هـ - 3 من يوليو 1187م) وهي منطقة على شكل هضبة ترتفع عن سطح البحر أكثر من 300 متر، ولها قمتان تشبهان القرنين، وهو ما جعل العرب يطلقون عليها اسم "قرون حطين". وقد حرص صلاح الدين على أن يحول بين الصليبيين والوصول إلى الماء في الوقت الذي اشتد فيه ظمؤهم، كما أشعل المسلمون النار في الأعشاب والأشواك التي تغطي الهضبة، وكانت الريح على الصليبيين فحملت حر النار والدخان إليهم، فقضى الصليبيون ليلة سيئة يعانون العطش والإنهاك، وهم يسمعون تكبيرات المسلمين وتهليلهم الذي يقطع سكون الليل، ويهز أرجاء المكان، ويثير الفزع في قلوبهم. وعندما أشرقت شمس يوم السبت الموافق (24 من ربيع الآخر 583هـ - 4 من يوليو 1187م) اكتشف الصليبيون أن صلاح الدين استغل ستر الليل ليضرب نطاقا حولهم، وبدأ صلاح الدين هجومه الكاسح، وعملت سيوف جنوده في الصليبيين، فاختلت صفوفهم، وحاولت البقية الباقية أن تحتمي بجبل حطين، فأحاط بهم المسلمون، وكلما تراجعوا إلى قمة الجبل، شدد المسلمون عليهم، حتى بقي منهم ملك بيت المقدس ومعه مائة وخمسون من الفرسان، فسيق إلى خيمة صلاح الدين، ومعه أرناط صاحب حصن الكرك وغيره من أكابر الصليبيين، فاستقبلهم صلاح الدين أحسن استقبال، وأمر لهم بالماء المثلّج، ولم يعط أرناط، فلما شرب ملك بيت المقدس أعطى ما تبقّى منه إلى أرناط، فغضب صلاح الدين وقال: "إن هذا الملعون لم يشرب الماء بإذني فينال أماني"، ثم كلمه وذكّره بجرائمه وقرّعه بذنوبه، ثم قام إليه فضرب عنقه، وقال: "كنت نذرت مرتين أن أقتله إن ظفرت به: إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة، والأخرى لما نهب القافلة واستولى عليها غدرًا".
نتائج معركة حطين:
لم تكن هزيمة الصليبين في حطين هزيمة طبيعية، وإنما كانت كارثة حلت بهم؛ حيث فقدوا زهرة فرسانهم، وقُتلت منهم أعداد هائلة، ووقع في الأسر مثلها، حتى قيل: إن من شاهد القتلى قال: ما هناك أسير، ومن عاين الأسرى قال: ما هناك قتيل. وغدت فلسطين عقب حطين في متناول قبضة صلاح الدين، فشرع يفتح البلاد والمدن والثغور الصليبية واحدة بعد الأخرى، حتى توج جهوده بتحرير بيت المقدس في (27 من رجب 583هـ -12 من أكتوبر 1187م). حفظ صلاح الدين حياة الأسرى باستثناء بعض الفرسان، أما حاكم الكرك ناقض الهدنة مع صلاح الدين والذي كثيراً ما كان يتعرض للقوافل الإسلامية المتجهة أو العائدة من الحج فقد قطع صلاح الدين رأسه. لم تكن حطين مجرد هزيمة وقعت بالصليبيين إنما كانت كارثة حلت بالصليبيين بوجه عام وبمملكة بيت المقدس بوجه خاص. وكانت نهاية الكيان الصليبي في الشرق. فوائد انتصار المسلمين في معركة حطين: كانت معركة حطين البداية لنصرة المسلمين وعودة البلاد الإسلامية إلى حكمهم، بالإضافة إلى أن هذا اليوم كان نكسة شديدة على الصلبيين، فقد كثرت فيها الدماء وذاق الصليبيون شدة العطش ولهيب النيران وكثر القتلى والجرحى حتى غطى الدم ساحة المعركة فوائد الانتصار تكمن فيما يلي: 1- انتصر صلاح الدين ودفع ثمن انتصاره غالياً، ارتفعت معنويات المسلمين بعد حطين وزعزعت الوجود الصليبي في الشرق. 2- انتصار صلاح الدين في حطين فتح أمامه الطريق لاسترداد المدن الساحلية الواقعة جنوبي طرابلس وأسرع صلاح الدين مستغلاً الموقف وذلك ليقطع الصلة بين الصليبيين وبلاد الشام وبين أوربا فاحتل عكا وبيروت وصيدا ويافا وقيسارية وعسقلان. 3- بعد ذلك اتجه صلاح الدين إلى الداخل فاستولى على العديد من القلاع والحصون والمدن التي كانت بحوزة الصليبيين حتى جاء دور بيت المقدس واضطرت إلى الاستسلام بعد حصار فسلمتها حاميتها الصغيرة في 12 أكتوبر عام 1187م وبرهن صلاح الدين على أنه رجل دولة حكيم وعادل فعامل سكان القدس معاملة أرق وأخف بكثير مما عاملهم الغزاة الصليبيون، لم يبطش بسكانها ولم يدمرها وسمح للسكان المسيحيين بمغادرتها بعد دفع الفدية 0عن كل رجل 10 دنانير ذهبية وعن المرأة 5 دنانير ذهبية وعن الطفل دينار ذهبي واحد) وبقي 15 ألف إنسان لم يدفعوا الفدية فبيعوا عبيداً.. هكذا أصبحت مملكة بيت المقدس كلها بيد صلاح الدين عدا مدينتي صور وطرابلس وبضعة حصون صغيرة وعندما سمع البابا أوربان الثامن بسقوط بيت المقدس توفي من أثر الصدمة.
تلخصت خطة صلاح الدين في الأمور التالية:
1- السعي نحو توحيد الإمارات، فضم مصر والشام والجزيرة الشامية كلها في مدة أربع سنوات.
2- نشر ثقافة الجهاد استنفارًا وحثًّا، وهو ما ينبغي أن تستعد له المؤسسات التعليمية المعاصرة ويدرج ضمن المقررات التعليمية.
3- التجهيز والاستعداد، ولا سيما أن الحروب الصليبية متوالية قريبة منه وهل ليس ثمة أعداءٌ بالقرب منا.
ولقد تجلَّت مجموعة كبرى من علامات لا يصحُّ تفويتها بعد النصر الذي حققه صلاح الدين، وهي كافية في التدليل على المنظومة الأخلاقية الحاكمة في بنية الإسلام التشريعية.. يقول محمد عبد الله عثمان في التعقيب على هذا النصر الكبير: "وأبدى صلاح الدين في تحصيل الفداء منتهى التسامح، ولم يدخل خزائنه سوى القليل، لقد كان دخول المسلمين بيت المقدس على هذا النحو السلمي المنزَّه عن ارتكاب الإثم وإراقة الدماء صفحةً مشرقةً ناصعةً".
إن النصر الذي تم على إثره تطهير البيت المقدس في القدس كان ثمرةً منطقيةً لعوامل كثيرة يمكن إجمالها فيما يلي:
1- وحدة الأمة.
2- توافر بطل عظيم الاقتناع بالفكرة الإسلامية.
3- التخطيط والاستعداد والتجهيز.
ومن ثم فنحن نؤمن إيمانًا عميقًا كما تبدَّى من قراءة أحداث هذه المعركة أن أيَّ تحرك أو أي مشروع نهضوي يتوخَّى أي صفة غير الصفة الإسلامية والتحول بهذا التحرك نحو أي باعث قومي أو عنصري أو إقليمي سيقود إلى التجرد من الشرف وسيقود إلى الإخفاق المروِّع.
وفاته:
توفي صلاح الدين بقلعة دمشق عن ٥٧ عاما في ( ٢٧ من صفر ٥٨٩ هـ - ٤ من مارس ١١٩٣م ) وارتفعت الأصوات بكل بلاد المسلمين بالبكاء حزناً على القائد المسلم البطل الذي سطر تايخه من نور، ليت يجئ رجلاً مثل صلاح الدين الايوبي يتمكن من استعادة بيت المقدس وفلسطين الطاهرة من دنس الصهاينة الاشرار.
د/ عماد رمضان
الفاتح العظيم إبراهيم باشا
إبراهيم باشا ولد في 1789 وتوفي في عام 1848م هو الابن الأكبر لباني مصر الحديثة ، ولد في قولة باليونان، كان عضد أبيه القوي وساعده الأشد في جميع مشروعاته، كان باسلا مقداما في الحرب، لا يتهيب الموت، وقائدا محنكا لا تفوته صغيرة ولا كبيرة من فنون الحرب، وقام بإنشاء التكية المصرية سنة 1816م.
عندما مرض أبيه نصب إبراهيم باشا كقائم على العرش نيابة عن أبيه من 2 مارس حتى 10 نوفمبر عام 1848م، قاد حملة عسكرية من ثلاث على وسط الجزيرة العربية وتمكن من القضاء على الدولة السعودية الأولى. ..............يتبع
د/ عماد رمضان
انتظرونا مع الفاتح العظيم إبراهيم باشا بن محمد علي د/ عماد رمضان

السبت، أبريل 17، 2010

قدر اميرة وتاريخ مصر الصحيح
30/09/2007
نقلاً عن وليم الميرى - جريدة وطني
" قدر اميرة" هو عنوان المقابلة التليفزيونية التى اجراها الصحفى اللبنانى ريكاردو كرم مع الاميرة فريال الابنة الكبرى للملك فاروق وشاهدتها على القناة الفضائية ام.بى. سى. وهى اول مقابلة للاميرة البالغة من العمر 68 سنة والتى عاشت فى المنفى منذ كانت فى الثالثة عشرة.
وكان ريكاردوا يوجه الاسئلة الى الاميرة فى احترام شديد ويخاطبها ب صاحبة السمو الملكى وهى تجيب فى لهجة مصرية مكسرة بعض الشئ ولكن بلغة عامية مصرية صحيحة فى براءة اقرب الى السذاجة مما يوحى بالصدق غير المصطنع. كانت بادية الهزال وشعرها ابيض ومن اجاباتها علمنا انه فى صباح 26 يوليو 1952 اى بعد ثلاثة ايام من انقلاب 23 يوليه 1952 استدعاها ابوها الملك فاروق هى واختاها فوزية وفادية وابلغهن انه لا بد من مغادرة الوطن مصر خلال ساعة واحدة، وخيرهن بين البقاء مع والدتهن الملكة السابقة فريدة فى القاهرة او مرافقته هو والملكة ناريمان واخوهم غير الشقيق الامير احمد فؤاد، واختارت الاميرات الثلاثة مرافقته.وكانت الاميرات الثلاثة الصغيرات يعشن فى عزلة شبه كاملة مع مربياتهن. ولم يكن امام الاسرة بما فيهم فاروق ومرافقوهم غير الاشياء الضرورية، ولم ياخذ الملك معه الصناديق المليئة بالذهب والمجوهرات كما قيل فى ذلك الوقت. وذكرة الاميرة ان الاسرة كانت تعيش فى المنفى بمعونة مالية من الاسرة المالكة السعودية.
ونقلت الباخرة الملكية المحروسة الاسرة الى ايطاليا حيث عاش فاروق، وذهبت الاميرات الثلاثة الى سويسرا حيث دخلن مدرسة داخلية. وفى 1965 مات الملك فاروق فجأة وهو يتناول الطعام فى مطعم فى ايطاليا،ورجحت الاميرة انه مات مسموما كما اشيع فى ذلك الوقت بينما ذكرت الرواية الرسمية انه مات بالسكتة القلبية. ونقل جثمان الملك الى مصر حسب رغبته حيث دفن فى مكان مجهول وليس فى مسجد الرفاعى الى جوار ابيه الملك فؤاد، ولكن الجثمان نقل اليه فى عهد السادات الذى سمح للاسرة بالمجئ الى مصر فى اى وقت.
وتكلمت الاميرة عن العلاقة الحميمة التى كانت تربطها باختيها واخيها الامير احمد فؤاد. وذكرت الاميرة انها واختيها لم يختلطن بالاولاد وعشن دائما مع المربيات وانها تزوجت وهى فى الثامنة والعشرين من صاحب فندق فى سويسرا ولها ابنة منه، وانها تطلقت وتزوجت مرة اخرى ولكن زوجها الثانى انتحر... وقالت انها اضطرت الى العمل هى واختاها ، فاشتغلت بالتدريس واشتغلت احد الاختين بالترجمة والثانية مرشدة سياحية. وعندما قال ريكاردوا لها ان اسرة عبد الناصر تعيش فى رفاهية قالت له انها لا تعرف شيئا عن اسرة عبد الناصر. وعندما كان يسالها عن الماضى كانت تجيبه بالعامية المصرية " اللى ورا ورا" اى لا تريد الخوض فى الماضى.
اتاحت المقابلة التليفزيونية مع الاميرة فريال لى ولغيرى من المصريين ولغيرنا ممن لهم اهتمام بتاريخ مصر الحديث، خاصة تاريخ ما يسمى بالثورة المصرية خلال الحقبة الناصرية والساداتية التى كان لمصر عبد الناصر ومصر السادات دور فى سياسة العالم العربى عامة والقضية الفلسطينية خاصة... ولتاريخ تلك الحقبة روايات مختلفة ولا اقول مختلقة على السنة ومن اقلام من كان لهم دور فى انقلاب يوليه ومن اخرين وجميعهم كانوا يصورون انفسهم ابطالا ووطنيين او لتصفية حسابات بينهم على حساب الحقيقة والتاريخ الصحيح.
فمن يكتب هذا التاريخ الصحيح، لا شك ان هناك مؤرخين من اساتذة التاريخ الصحيح فى الجامعات المصرية كتب بعضهم شيئا من هذا التاريخ ولا زالوا عاكفين على كتابة هذا التاريخ ككل او اجزاء منه متعلقة بناحية من نواحيه مستخدمين النهج القويم فى كتابة التاريخ لاستخلاص الحقائق والوقائع ثم تفسيرها وتحليلها. والوقائع والحقائق هى دليل المؤرخ على وقوع الحدث ويحصل المؤرخ على هذه الوقائع والحقائق من مصادرها. ويقسم اساتذة التاريخ المصادر الى مصادر اولية وهى الوثائق التى كتبت وقت وقوع الحدث التاريخى واصبحت بمثابة جزء منه كالمعاهدات والاتفاقيات، والمصادر الثانوية وهى الوثائق التى وقعت بعد وقوع الحدث ومنها المذكرات التى يكتبها من عايش الحدث او اشترك فيه وان كانت هذه المصادر لا تخلو من عيوب وابرزها التحيز.ومن المصادر الهامة شهادات الشهود العيان الذين لا زالوا على قيد الحياة مثل الشهادة التى جاءت بها الاميرة فريال. وقد يعيب شهادات شهود العيان تحيزهم مع او ضد الشخصيات التاريخية او كان لهم دور رئيسى فى الحدث التاريخى، وان ذاكراتهم قد تخونهم خاصة اذا كان الحدث قد مرت عليه فترة او تقدم بهم العمر. ومن وقت لاخر يتقدم شاهد عيان عايش الفترة الناصرية والفترة الساداتية ويدلى بشهادته، وقد تكون فى حوزته وثائق رسمية اوشبه رسمية او قد يكون لعب دورا رئيسيا او كانت له علاقة خاصة بجمال عبد الناصر ، وهنا تجدر الاشارة الى الاستاذ محمد حسنيين هيكل الصحفى القديم والذى اصبح الكاتب المفضل او الاول عند عبد الناصر، ويتميز هيكل بانه يملك ثروة من الوثائق الهامة حصل عليها بحكم علاقته الوثيقة بعبد الناصر،وربما شارك فى بعض الاحداث ،ومن يتابع احاديثه على قناة الجزيرة وهو يتحدث عن احداث معينة وقعت فى الفترة الناصرية يراه يبسط امام المشاهد الوثيقة بعد الاخرى مستشهدا بها على ما يقول .
وقد ارخ هيكل وهو ليس مؤرخا فى بعض ما كتبه ومقالاته واحاديثه الاذاعية والتليفزيونية لاحداث وقعت فى الفترة الناصرية كما ارخ لبعض الاحداث الساداتية فى كتابه " خريف الغضب" وياللاسف فان هيكل لا يعتبر مؤرخا يعتمد عليه فهو كاتب متحيز الى جانب عبد الناصر، وضد السادات. فقد كان مقربا من الاول ومبعدا من الثانى. ولكن لا بد من كلمة تتعلق بالوثائق التى لا تزال فى حيازة هيكل، وهو يعترف بحيازته ويظهرها للعيان فى احاديثه التليفزيونية وهو يعلم انه ليس من حقه الاحتفاظ بهذه الوثائق فهى ملك للدولة وملك للشعب ويتحتم عليه ،ولعله فعل، ان يودعها لدى الجهة المختصة او يهديها لجامعة من الجامعات كما تفعل بعض الشخصيات هنا فى امريكا او فى اى مكان فى العالم تعلم قيمة واهمية الوثائق التى فى حوزتها.
بقى ان نعرف ماذا فعل النظام المصرى الذى تمخضت ثورته او انقلابه فى 23 يوليه ، فقد عبث هذا النظام بتاريخ مصر كما عبث باقدار مصر ، فالتاريخ الحديث عنده يبدأ بانقلاب يوليه ،فهذا هو التاريخ الرسمى المسجل فى الكتب المدرسية، اما التاريخ الحقيقى فليس فى امكان الثورة ان تلغى التاريخ الفرعونى المنحوت فى الصخور المصرية التى بنيت منها اهرامات الجيزة وغيرها من الاثار الشاهدة على التاريخ المصرى القديم المجيد ولكن النظام الغى الحقبة القبطية من هذا التاريخ وانعكس ذلك ايضا على الكتب المدرسية، الا يعلم النظام المصرى ان تاريخ بلد مثل مصر هو جزء من التراث الانسانى ومن حق العالم كله ان يقرأ التاريخالمصرى كاملا غير منقوص وغير مشوه؟.
وعليه فمن الضروري ان يعرف الشعب المصري الفترة التي سبقت 23 يوليو 1952 بايجابيتها وسلبيتها دون تزييف للحقائق ، كتابة وتأريخ تلك الفترة بنظرة موضوعية تبتعد عن التحيز أو الكراهية تبتعد عن المغالاة وتزييف الحقائق.......... لست أدري حتى الآن والحقائق التاريخية مغلوطة في فترة ما قبل 23 يوليو 1952م...... ترى إلى متى؟
د/ عماد رمضان

الأربعاء، أبريل 07، 2010

بعشقك
أنت كل حاجة فيه أنت دنيتي.........
أنت عمري اللي راح وعمري اللي جاي أنت فرحتي
بعشقك معرفش جرا لي أيه من يوم ما شفت عنيك
حصلي أيه أنا ماعرفشي بعشق كل حاجة فيك
ضحكتك.... خطوتك ..... مشيتك ...... بعشقك يا هوايا بعشق هواك
حبيتها والله حبيتها الدنيا ديه حبيتها .......عشانك والله حبيتها
أحلى حاجة في دنيتي ....... أحلى ما شافت عنية
بعيش وياك ياللي ليك كل حاجة ليه.........
أنت الدنيا والدنيا أنت أنت كل حاجة ليه
كل أحلامي عايشة معك يا منايا بعشقك
الهوا.....الشمس.......الشجر........الندى بيغنوا ليه
ياروحي أنت أنا بعشقك
ابتسامتك.........روحك الحلوة فرحوني فرحة غريبة عليه
مسكت اديك خلتني اتوه واطير واغني ليك....
بعشقك يا قلب قلبي بعشقك............
للدنيا وليه معاك انت بشعر بالحنان.......
عشت معاك اللحظة...... معاك بحس بالفرح والامان
بعشقك يا أجمل عيون واحلى ابتسامة
بابتسامتك انت رقصت الدنيا وخلت الفرحة تفرح بعشقك
يا أجمل ما في الكون وأصفى إنسانة أنا بعشقك
د/ عماد رمضان سليمان 3-4-2010م

الاثنين، يناير 25، 2010

كر وفر ....... بين الحكومة وبائعي الفراخ
منذ ظهور فيروس انفلونزا الطيور عام 2006 .. اصبح الغذاء البروتيني المتمثل في الدجاج والذي يعوض نقص الثروة الحيوانية في مصر - اصبح في خطر، وكان لزاماً على الحكومة المصرية وكافة المسئولين في الدولة ان يتخذوا القرارات التي من خلالها تحد من انتشار هذا الفيروس القاتل. وقد نتج عن هذا الفيروس 25 حالة وفاة في مصر منذ ظهوره وحتى 22 - 4 - 2009 ، كما أعلنت وزارة الصحة يوم الاثنين الموافق 18-5-2009 انه وصل عدد الوفيات 27 بسبب أنفلونزا الطيور والحالة السابعة والعشرون هي الطفلة ندي أحمد رضا يونس 4 سنوات من ميت غمر بمحافظة الدقهلية.. صرح بذلك د. عبد الرحمن شاهين المتحدث الرسمي لوزارة الصحة. هذا وقد قال إن حالات الاصابة وصلت إلي 72 حالة، وعليه فمنذ ظهور هذا المرض اتخذت القرارات التي أقرت بالقضاء على مزارع الدواجن التي ثبت تفشي هذا المرض اللعين بها ،وبالتالي إعدام ما تحتويه من دواجن وطيور ، كما اتخذت العديد من القرارات لتطويق هذا المرض والحد من انتشاره خاصة في المناطق الريفية ، وكذا المناطق العشوائية في المدن ومنها القاهرة العاصمة التي تتوجع وتتألم من العديد من الأمراض والمشكلات التي تحتاج إلى وقفة صريحة لانقاذها . كما منعت الأهالي في الارياف وحتى المدن من تربية الدواجن والطيور ، وعلى ذلك أغلقت محلات بيع الطيور والدواجن ، وظهرت الدواجن المجمدة المستوردة وكذا المحلية والتي ذبحت تحت اشراف وزارتي الزراعة والصحة . وبالتالي فقد ارتفعت اسعار الدواجن ثم بدأ الاستيراد من الخارج ، وبالاضافة إلى تضرر اصحاب المزارع الذين تم تعويضهم ، فقد طلب رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف في 22 - 4 - 2009 خلال رئاسته لاجتماع اللجنة الدراسية العليا لمكافحة مرض انفلونزا الطيور من وزارتي الزراعة والتنمية المحلية والمحافظات الاسراع في وضع آلية واضحة للتعامل مع هذا الفيروس ، وكذا تعويض اصحاب المزارع المصابة بالمرض وتعويض حالات التربية المنزلية الذين تضرروا بسبب هذا المرض. وهناك أيضاً من تضرر من انفلونزا الطيور وهم اصحاب المحلات وبائعي الدواجن ......فقد أغلقت محلاتهم ولم ينالوا أية تعويضات، ولكن كان هناك اقتراح من الحكومة بتغيير نشاط هذه المحلات ، وبالفعل فقد قام بعض اصحاب محلات الطيور بتغيير نشاطهم ، ولكن النسبة العظمى منهم رفضوا هذا الاقتراح ، ومنهم من أغلق محله في انتظار الفرج ، والكثير منهم يبيعون في السر والعلانية . ففي المناطق العشوائية وعشوائيات الحكومة مثل الدويقة والمقطم ومدينة السلام والنهضة ومنشية ناصر وزينهم وغير ذلك يبيعون الطيور والدواجن علناً ، والغريب انهم يبيعون ربع أونصف دجاجة قد اتاها تلوث من الممكن ان يسبب امراض فتاكة ، هذا إذا استبعدنا مرض انفلونزا الطيور . وعليه فقد تشابهنا مع مدينة مكسيكو سيتي عاصمة المكسيك والتي يطلق عليها مدينة التخلف المزري لشدة التلوث بها وانتشار العديد من الامراض الفتاكة ومنها الطاعون والكوليرا وأخيراً انفلونزا الخنازير . ونتيجة لبيع الدواجن سراً أو علناً اصبح هناك حالة من الكر والفر بين الحكومة وبائعي الفراخ ، حالة تشبه القط والفأر...... فبائعي الدواجن والطيور الذين يبيعون في السر ...... يهبط عليهم فجأة مندوبي الصحة أو التموين ، أو الشرطة....... ولهم كل الحق حفاظاً على صحة وسلامة المواطنين. وعليه فمنهم من يفر ويترك المحل خوفاً ورعباً من المسئولين ، مثل المعلم عطية بائع الفراخ ( بيغش في الميزان ) صاحب محل في صفط اللبن ، فقد ترك محله أثناء قيامه بالبيع وفر يعدو مسرعاً ، فما كان إلا أن تم تشميع محله . هذا وقد وصل الأمر لظهور النكت التي تسخر من ملاحقة المسئولين في الدولة لبائعي الفراخ فعلى سبيل المثال " دخل بائع فراخ على جماعة مساطيل فسألوه معاك أبيض ولا بني "، وهناك الحاجة نبوية بائعة الدواجن أيضاً في منطقة النهضة ، والحاجة نبوية هذه جميع الناس يحترمونها لأنها أمينة ومحترمة فكانت محل تقدير من الجميع ..... وقد تضررت أيضاً مثل الذين تضرروا من وباء انفلونزا الطيور........ وبالطبع اضطرت أن تبيع في السر ، وكثيراً ما أُخذت منها الدواجن وكذا تغريمها مبالغ كثيرة بسبب بيعها. ماذا تفعل الحاجة نبوية إزاء ذلك ؟ وعليها أموال للتجار ومصاريف وعدد لا بأس به يعيشون من دخل هذا المحل ، فقد أغلقت بالفعل محلها وعرضته للبيع إلا انها لم توفق في بيعه وتراكمت عليها الديون بسبب أغلاق محلها، فماذا تفعل ؟ فعاودت نشاطها ببيع الفراخ ولكنها نقلت الدواجن إلى منزلها المتواضع وكانت تبيع لزبائنها المعروفين فكانت تتعامل معهم عن طريق الهاتف وكانت تجلس عند دكان عم شحاته بائع الخضروات . هذا وقد عينت عاملة لديها لكي تراقب الطريق وإذا ظهر أحد المسئولين تبلغها على الفور ، والمفاجأة التي لم تخطر على البال في احدى المرات ونتيجة لبلاغ كاذب هبط المسئولين فجأة على محلها وكسروه ، لكنهم لم يجدوا شيئاً فكما ذكرنا نقلت تجهيز الفراخ إلى منزلها . هذا وقد فرت العاملة وأخذت تجري وتجري حتى اختفت عن أعينهم ، ولكن أخذوا الحاجة نبوية إلى القسم حيث حرر لها محضر ثم خرجت بضمان محل اقامتها ، ومرة أخرى قبل أن تتخذ الحاجة نبوية قرارها الوهمي باغلاق محلها فاجأها المسئولين وأخذت تسرع في حمل أقفاص الدجاج ، وأخذ بعضها لاخفائها عند احدى جاراتها، والحق أن الكل أخذوا يساعدونها ولكن المفارقة التي لم تستوعبها هو رفض هذه الجاره من ترك هذه الاقفاص لديها ، ومنعتها حتى انها توسلت اليها لأن المسئولين واقفين إلا انها أبت بشدة ونتيجة لذلك خسرت الحاجة نبوية ما يقرب من ستمائة جنيه ...... هذا بخلاف المحضر الذي حرر لها . وفي احدى المرات يجري عم حسنين بائع الروبابيكيا تجاه الحاجة نبوية ويقول لها بصوت عال الحقي دول جايين فتخفي نبوية الفراخ وتجري وتهرول ولا تدري ماذا تفعل ، ولكن بعد كل مرة وما تتعرض له تقوم بتوزيع المثلجات البارده على جيرانها وتقول الحمد لله بسيطة وجت سليمة . وللحق فكثيراً ما تدفع الحاجة نبوية اتاوات واكراميات للبعض من المسئولين لكي يتركوها (وهم صغار المسئولين) ، وهناك أيضاً من يأخذ منها حصة شهريه ، ولا زالت نبوية وغيرها كثيراً يبيعون الدجاج سراً - علناً ...... والحق كل الحق ان الناس أنفسهم يحبون شراء الفراخ الطازجة اكثر بكثير من الفراخ المجمدة ، وعليه فأصبحت عملية كر وفر بين الحكومة وبائعي الفراخ ، والزبائن عن بعد يقتصر دورهم على المشاهدة. لماذا كل ما يحدث بين المسئولين في الدولة وبين بائعي الفراخ فالموضوع أبسط من كل هذا ، فاقترح لحل هذه المشكلة الآتي :
1- أن تعمل محلات الفراخ تحت إشراف وزارات الصحة والبيئة والزراعـة . 2- تكثيف الخدمات البيطرية بصفة مستمرة لمزارع الدواجن والمحلات . 3- نشر الوعي لدى الجماهير بعدم تربية الدواجن والطيور في المنازل عن طريق وسائل الاعلام المقروأة والمسموعة والمرئية. تأمين محلات الدواجن والطيور بما يضمن السلامة. 4- نشر الوعي في المدارس والأرياف والعاملين القائمين على تربية الدواجن والتعامل معها. 5- دراسة المسئولين لكل الحلول والبدائل لحل هذه المشكلة وانهاء معاناة بائعي الدواجن .
هذا الأمر يرجع إلى المسئولين واتخاذ القرارات الصائبة في هذا الصدد لعل ترتاح الناس ، ويرتاح بائعي الفراخ ، ويرتاح المسئولين .
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم بسم الله الرحمن الرحيم
"لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ " صدق الله العظيم
* سورة البقرة اية 286
دكتور/ عماد رمضان سليمان مدينة نصر 19-5-2009م
مقياس اتخاذ القرارات البيئية
اعداد
دكتور/ عماد رمضان سليمان
تعليمات المقياس:
عزيزي الطالب:
1- يهدف المقياس إلى قياس مهارات اتخاذ القرار الذي يعتمد على ما لديك من قيم، وكذلك على الأسس العلمية لهذه العملية.
2- المقياس عبارة عن مجموعة من القضايا والمشكلات البيئية التي حدثت بالفعل أو المتوقع حدوثها، والتي تحتاج لاتخاذ القرار لحلها أو عدم حدوثها.
3- المطلوب هو قراءة المقياس بعناية جيدة ثم: - اختيار بديل من البدائل المتاحة - ترتيب البدائل وفق الأهمية - لا يتم اختيار البدائل أو ترتيبها عشوائيا وإنما يتم وفق معايير محددة بوضوح ودقة من حيث (الأهمية – التكلفة – القابلية للتنفيذ – الوقت – النتائج ). مثال: قضية "المساكن العشوائية وتشوه المنظر الجمالي" مضمون المشكلة: "المساكن العشوائية تبدأ بأطراف المدينة، ثم تصبح مبعثرة ونتيجة للزحف العمراني تصبح هذه المساكن داخل ووسط المدينة مما يؤدي إلى تشويهها وقتل الذوق الجمالي بها". فلحل هذه المشكلة يجب أن تتخذ الدولة قراراً مناسباً للقضاء على هذه الظاهرة بصفة عامة. فاختر من بين البدائل التالية قراراً لعلاج هذه المشكلة.
ثم رتب البدائل وفق الأهمية.
أ- تقوم الدولة بمد كافة الخدمات من مياه وكهرباء وصرف صحي للمناطق العشوائية، ومساهمة سكان هذه المناطق بجزء من التكاليف.
ب- تقوم الدولة بإزالة هذه المساكن العشوائية وتعويض أصحابها.
ج- ترك تلك المناطق بدون خدمات كعقوبة لسكانها.
د- فرض غرامة مالية على سكان هذه المناطق.
- إذا افترضتا أنك اخترت فقرة (ب) كأفضل البدائل المتاحة لاتخاذ قرار نحو علاج مشكلة المساكن العشوائية، فضع هذه العلامة * فتصبح كالتالي(ب)*، ثم قم بترتيب البدائل، كما هو موضح في الجدول الذي أمامك.
اسم المشكلة الترتيب
المساكن العشوائية وتشوه المنظر الجمالي (ب)* (أ) (د) (ج) مقياس اتخاذ القرارات البيئية
1- مشكلة "تشوه البيئة الجمالية"(عشوائية التجميل) مضمون المشكلة:
"إن المرء ليعجب كيف استطاع المصريون القدماء في بداية نهضتهم إقامة صروح فنية ذات قيم جمالية رفيعة، وإن بعض الأعمال التجميلية الحديثة تتناقض مع الغرض الذي أقيمت من أجله، فبدلا من نشر الجمال والذوق الرفيع، فإنها تجسد القبح بما تحتوي عليه من قيم جمالية مشوهة، وألوان منفرة تؤدي إلى التلوث البصري".
البدائل:
أ- إعادة النظر في المشروعات التي تشوه الشكل الجمالي. ب- إعفاء المسئولين عن المشروعات التجميلية في أجهزة الحكم المحلي المسئولة. ج- تشكيل هيئة قومية لتجميل البلاد. د- هدم الكتل النحتية التي رصعت بأشكال فرعونية مقلدة والتي تسئ إلى الفن المصري القديم.
2- مشكلة "احتجاز طمي النيل في جنوب مصر"(السد العالي)
مضمون المشكلة:
"يؤدي الطمي المحجوز أمام السد العالي منذ إنشاءه إلى قلة خصوبة التربة الزراعية في مصر وتهديدها، كما يقلل من سعة بحيرة ناصر من المياه بسبب ترسيب الطمي على جوانب وقاع البحيرة، تهديد الحياة البيئية في تلك البحيرة".
البدائل:
أ- نقل الطمي من أمام السد العالي وتوزيعه على الأراضي الزراعية. ب- التخلص من الطمي بنقله لتخصيب أراضي أخرى. ج- بيع الطمي المترسب إلى أصحاب أراضي الاستصلاح الجديدة. د- ضرورة تطهير جوانب وقاع بحيرة ناصر بصفة دورية.
3- مشكلة "الخطر الذي يهدد معبد أبو سمبل"
مضمون المشكلة:
"يتعرض معبد أبو سمبل لخطورة بالغة تهدد بقائه بسبب هجوم مـن المياه الجوفية الأرضية، فأحدى القرى المجاورة لهذا المعبد تصرف الصرف الصحي في باطن الأرض مما أدى إلـى ارتفاع نسبة الأملاح والمواد العضوية في التربة مع ارتفاع منسوب المياه الأرضية الذي أدى بدوره إلى ذوبان الأملاح وتعرض المعبد للتآكل".
البدائل:
أ- نقل المعبد إلى مكان آخر. ب- إقامة مشروع صرف سطحي مغطى تحت المعبد. ج- إقامة مشروع لخفض المياه الجوفية الأرضية في المنطقة المحيطة. د- إنشاء شبكة صرف صحي للقرى المجاورة للمعبد.
4- مشكلة "قلة الأراضي الصالحة للزراعة" مضمون المشكلة:
"تعاني مصر مـن مشكلة تقلص مساحة الأراضـي الزراعية، ويرجـع ذلك لأسباب عديدة منها: الزيادة المطردة فـي عـدد السكان، ومخالفة القوانين ببناء مساكـن علـى الأراضي الزراعية، واستخدام التربة الزراعية في صناعة الطوب وغير ذلك مـن أسباب أخرى أدت إلى ضيق مساحة الأراضي الزراعية، وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي فـي كثير من الحاصلات الزراعيـة، ممـا أدى إلـى انتشار البطالة وانخفاض مستوى المعيشة واعتماد البلاد علـى القروض والمعونات الأجنبية". البدائل: أ- تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بالأراضي الزراعية من الجوانب البيئية. ب- اهتمام الدولة بالتوسع في استصلاح الأراضي وغزو الصحراء . ج- إيجاد أماكن جديدة لبناء مساكن لسكان الريف وتوطينهم بها. د- تشجيع الاستثمار في المجال الزراعي.
5- مشكلة "الصادرات" مضمون المشكلة:
"تهتم الدولة بالكثير من المشروعات الصناعية والزراعية وغيرها، وتحقيقا لقوة الدولة فيجب أن يكون حجم صادرتنا أكبر من حجم الواردات، فإذا أردنا أن نصدر إلـى الدول الأوروبية المنتجات المصرية فائقة الجودة فعليه يجب زيادة مستوى الإنتاج المصري من حيث الجودة والكفاءة". البدائل: أ- الاهتمام بتحقيق جودة المشروعات الصناعية ومنتجاتها. ب- التركيز على الزراعة والصناعة وغزو السوق الأوروبي من خلال منتج مصري مميز. ج- الاهتمام والتركيز على الزراعة وتحسينها والاعتماد عليِها. د- التركيز على العديد من المنتجات التي تسد حاجة الأسواق الأوربية.
6- مشكلة "حماية المواقع الأثرية" مضمون المشكلة:
"تتعـرض العديد مـن المواقـع الأثرية للأخطار البالغة نتيجة المخرجات الصناعية الملوثة بالإضافة للصرف الصحي الذي تتعرض له المعابد الأثرية". البدائل: أ- ضرورة تدخل رجال السياسة والمسئولين في الدولة. ب- غلق هذه المصانع ونقلها إلى مواقع أخرى بعيدة عن المواقع الأثرية. ج- ضرورة توعية أصحاب المصانع بخطورة المخلفات الصناعية على الآثار التاريخية. د- تعيين موظفين مدربين ومتخصصين في إدارة البيئة التاريخية.
7- مشكلة "الخطر الذي يهدد بحيرة ناصر" مضمون المشكلة:
"جاء في جريدة الأهرام يوم الجمعة 23/1/2004 مشكلة بعنوان "توطين الخطر على ضفاف البحيرة، والمشكلة هي أن برنامج الأمم المتحدة للغذاء العالمي قد عرض على مصر اتفاقية لتوطين 15 ألف أسرة حول بحيرة ناصر ومنح كل أسرة 7 أفدنه لزراعتها في 6مستوطنات لمناطق مختلفة وإنشاء 4600 مسكن ودعم إنشاء 290 كيلو متراً من طرق الخدمة بغرض ربط المستوطنات والمزارع بالطرق الرئيسية على أن يقوم برنامج الغذاء العالمي بتوفير سلع غذائية بما قيمته نحو 6 ملايين دولار للمستوطنين". البدائل: أ- توطين هذه الأسر في مناطق عمرانية جديدة، وعدم البناء حول البحيرة. ب- إقامة مشروعات لتنمية الثروة السمكية. ج- إنشاء بؤر لتعبئة وتصنيع الأسماك مع مراعاة إنشاء مرفق للصرف الصحي السليم. د- ضرورة رفض هذا البرنامج حتى لو كان هناك حرم للمشروع كي لا تقع كوارث بيئية تهدد البحيرة في المستقبل.
8- مشكلة "تناقص الحيوانات" مضمون المشكلة:
"تتعرض أعداد كبيرة من الحيوانات البرية للتناقص واختفاء بعض الأنواع، ويرجع ذلك إلى الصيد الجائر وتدهور الغطاء النباتي الطبيعي". البدائل: أ- منع صيد الحيوانات البرية لحمايتها والمحافظة عليها من الانقراض. ب- إقامة محميات طبيعية للحفاظ على بعض السلالات المهددة بالانقراض. ج- التوسع في زراعة الحشائش والنباتات اللازمة لغذاء الحيوانات. د- سن القوانين والتشريعات التي تنظم عمليات صيد الحيوانات البرية.
9- مشكلة "جزيرة الجفتون" مضمون المشكلة:
"تتجه الدولة لإعطاء حق استغلال جزيرة "الجفتون" لمستثمر أجنبي واستغلالها في مشروعات سياحيـة وتجاريـة وغيرها، علماً بأن تلك الجزيرة تُعد مـن أكبر المناطق فـي تعشيش السلاحف، وهي أحدى أماكن الطيور المهاجرة، مما يهدد بحدوث خلل في النظام البيئي". البدائل: أ- تكوين هيئة محلية لإدارة المناطق الطبيعية لصيانتها. ب- منع استغلال الجزيرة في المشروعات الاستثمارية لضمان التوازن البيئي. ج- تخصيص جزر أخرى غير المحميات للاستثمار. د- سن قوانين لمنع استغلال مثل هذه المناطق الطبيعية حتى لا تتهدد البيئة.
10- مشكلة "التجريف" مضمون المشكلة:
"تعرضت التربة في مصر التي تكونت خلال آلاف السنين في السنوات الأخيرة للتجريف لإقامة قمائن الطوب الأحمر، ونتيجة لعدم تجدد التربة وخاصة بعد بناء السد العالي الذي يحجب الطمي من بحيرة ناصر فقد تعرضت التربة للإهدار وافتقاد قدرتها على الإنتاج فإننا بلا شك نلمس أثر هذا السلوك الخاطئ للإنسان نحو البيئة". البدائل: أ- خلق إيجابية ودافعية لدى المواطن للإحساس بقضايا وطنه ومدى خطورة الاعتداء على التربة الزراعية. ب- نقل الطمي المحتجز في جسم السد العالي إلى الأراضي الزراعية التي جرفت. ج- تشديد العقوبة على كل من يقوم بصناعة الطوب الأحمر من الطمي. د- استصلاح أراضي جديدة مع إعادة الحياة للأراضي التي تم تجريفها وصيانتها.
11- مشكلة "سرقة الآثار المصرية القديمة" مضمون المشكلة:
"تتعرض البلاد لأعمال السرقة للآثار المصرية وتهريبها خارج البلاد" البدائل: أ- توفير أجهزة أمن الكترونية للمتاحف والمواقع التي تحوي الآثار التاريخية. ب- تفعيل القوانين والتشريعات التي تجرم سرقة الآثار. ج- تنظيم العلاقة بين مصر والبلاد الأخرى لاسترجاع الآثار المسروقة. د- نشر الوعي الأثري بين المواطنين لمدى أهمية تلك الآثار كمصدر للدخل القومي للبلاد.
12- مشكلة "التصحر" مضمون المشكلة:
"بناء المساكن وإقامة المشروعات الصناعية والتجارية والإفراط في رعي الحيوانات على الأراضي الزراعية أدى إلى تناقص الأراضي الزراعية واستنزاف التربة مما نتج عنه قلة الإنتاج الزراعي وبالتالي تناقص الغذاء" البدائل: أ- غزو الصحراء باستصلاح الأراضي الصحراوية تعويضاً عن المساحات الزراعية التي تدهورت. ب- تفعيل القوانين التي تحد من الرعي الجائر والبناء على الأراضي الزراعية. ج- التوسع في زراعة النباتات الرعوية وإنشاء الجمعيات الرعوية بهدف تنظيم الرعي. د- انتقاء الأساليب والأنماط الزراعية السليمة التي تعمل على صيانة التربة من عوامل التدهور.
13- مشكلة "استنزاف الثروة المعدنية" مضمون المشكلة:
"تُعد الموارد المعدنية من البترول والغاز الطبيعي والفحم من الموارد الطبيعية غير المتجددة وتوجد بكميات محدودة في البيئة، فقد استنزفت هذه الموارد نتيجة للتطور الصناعي والتكنولوجي الهائل، حيث زاد الطلب على تلك الثروات المعدنية لاستخدامها في مختلف الصناعات" البدائل: أ- تتم عملية مسح جيولوجي للأراضي وذلك لمعرفة حجم الثروات الطبيعية، لحسن استغلالها. ب- رفع درجة وعي المواطنين بصدد الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة. ج- استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة للموارد المتاحة من أجل الاستغلال الأمثل لهذه الموارد. د- التحكم في أي سلبيات أو ملوثات قد تنجم عن استغلال الموارد أو التقليل منها.
14- مشكلة "نقص الغذاء البروتيني" مضمون المشكلة:
"تعاني مصر من نقص في الغذاء البروتيني مما يترتب عله استيراد كميات كبيرة من اللحوم لسد حاجات الاستهلاك المحلي" البدائل: أ- توفير أسطول لأعالي البحار لصيد الأسماك وإنشاء مزارع سمكية لسد النقص البروتيني. ب- زيادة إنتاج الأعلاف محلياً لتنمية الثروة الحيوانية. ج- توفير الرعاية البيطرية لزيادة الكفاءة الإنتاجية من الثروة الحيوانية. د- توفير مراعي بزراعة الحشائش والنباتات في المراعي التي تم تجريفها.
15- مشكلة "نقص العملة الأجنبية" مضمون المشكلة:
"تعاني مصر من مشكلة نقص العملة الأجنبية" البدائل: أ- تشجيع الاستثمار الأجنبي في مختلف المجالات. ب- الحد من استيراد المنتجات التي تنتج محلياً. ج- الاهتمام بالمشروعات السياحية وتجميل البيئة لجذب السياح وتوفير العملة الأجنبية. د- تحسين جودة المنتج المصري في الإنتاج الزراعي طبقاً للمواصفات البيئية.

الجمعة، يناير 22، 2010

التاريخ والقيم البيئية
History and Environmental Values
دكتور/ عماد رمضان سليمان
التاريخ كمادة دراسية يقوم بدور هام في توضيح العلاقة بين الإنسان والمجتمع بالزمان والمكان، كما أن دراسته تتيح الكثير لتعليم وتربية القيم السلوكية وغيرها من القيم.(4) فالتاريخ يحكي قصة الإنسان ونشأته وتطوره على مر العصور ومدى ارتباط ذلك بالماضي والسبل التي تجعل الحاضر أفضل من أجل حياة سعيدة للبشر في المستقبل، وأنه يهتم بالحاضر ودراسـة وتحديد مشكلاته والتصدي لحلولها والتخطيط لمستقبل خال من المشاكل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- أحمد حسين اللقاني ، فارعة حسن محمد : التربية البيئية واجب ومسئولية ، عالم الكتب ، القاهرة، 1999، ص263. 2- محمد صابر سليم : مرجع في التربية البيئة للتعليم النظامي وغير النظامي ، مرجع سابق، 1999، ص 31. 3- Brian Baxter: “Environmental Ethics - Values or Obligations?”, The White Horse Press, Environmental Values,8, 1999, pp 89-105. 4- عباس راغب علام: مرجع سابق، ص 98.
كما أن التاريخ يُعد جزء من المفاهيم التي تقدم للطلاب وترتبط بالإنسان وعلاقته وتعامله مع بيئته الطبيعية والبشرية وتأثير كل منها في الآخر، وكيف يستغلها الإنسان ويغيرها ويطورها لصالحه ولمزيد من حياة الرفاهية التي يرجوها عن طريق تفكير الإنسان المستمر في مواجهة مشكلات البيئة التي يعيش فيها ومحاولة إيجاد حلول لهذه المشكلات، كما يعمل التاريخ على تنمية القيم واكتساب المهارات والاتجاهات المرغوب فيها والمشاركة الفعالة في المجتمع على المستويين المحلي والعالمي.(1)
كما أكدت العديد من الدراسات والبحوث مثل دراسة نافع (1992)(2)، ودراسة فايزة (1993)(3)،ودراسة عبد المؤمن (1995)(4)، ودراسة الجمل (1995)(5)، ودراسة توني (1998)(6) Tony، على أن تدريس التاريخ في مختلف المراحل التعليمية يهدف إلى فهم الحاضر من خلال الماضي، وأن كثيراً من الأحداث الجارية يتعذر فهمها دون إدراك ما يتصل بها من الأحداث الماضية، وأنه لا يمكن فهم تلك الأحداث بصورة صحيحة دون معرفة أصولها، وفي هذا الصدد فقد ذكر روجرز Rogers أمثلة من التاريخ الحديث، "فكثير من المشكلات التي تواجهها بعض الدول الأفريقية تعود إلى الفترة التي خضعت فيها هذه الدول للاستعمار"، كما أشار سترينس Stearns(1989) إلى أنه يجب أن يكون من أهداف تدريس التاريخ أهداف تساعد الطلاب على تنمية القيم الأخلاقية ومهارات التفكير وحل المشكلات.(7)
وإذا أردنا أن نصدر حكماً على مدى تقدم أمة من الأمم أو مجتمع من المجتمعات فعلينا أن نرى مدى حرص هذه الأمة أو هذا المجتمع على الاهتمام بتاريخه، ومدى صدق المنهج عند تدريس هذا التاريخ، لأن التاريخ يعمل على تشكيل شخصية الطلاب وتكوين اتجاهاتهم المختلفة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، كما يساهم التاريخ في تكوين القيم والاتجاهات والميول، وأيضاً تأثير الدراسة التاريخية في كيفية تعامل الإنسان مع بيئته الطبيعية والمشيدة.(8)
كما أن الدراسة التاريخية يمكن أن تسهم في تنمية الجوانب الأخلاقيـة لدى الطلاب ، فللتاريخ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- أحمد إبراهيم شلبي وآخرون: تدريس الدراسات الاجتماعية بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق ص ص 9-11. 2- سعيد عبده نافع: فاعلية استراتيجية المناقشة الخلقية وأنشطة توضيـح القيـم والتحصيل الدراسي لدى الطلاب، بحث منشور، كلية التربية، جامعة الإسكندرية، 1992. 3- فايزة أحمد السيد: أثر استخدام بعض أساليب تدريس التاريخ على تنمية القيم الاجتماعية لدى تلاميـذ الصف الثانـي الإعدادي، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية جامعة أسيوط، 1993. 4- عبد المؤمن محمد عبده: فاعلية برنامج مقترح لتنمية بعض القيم الاجتماعية مـن خلال تدريس التاريـخ لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية ببنها، جامعة الزقازيق، 1995. 5- علي أحمد الجمل: برنامج مقترح لتنمية بعض القيم بمنهج التاريخ لدى طلاب الصف الثانـي الثانوي ، مرجـع سابق 1995. 6- Tony R. Sanchez: Using Stories About Heroes to Teach Values, Indiana Council for the Social Studies, November 1998. 7- صلاح عبد السميع عبد الرازق: تطوير منهج التاريخ بالمرحلة الثانوية على ضوء متطلبات الثقافة التاريخية، رسالـة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامعة الزقازيق، 2000، ص ص 5-6. 8- Brophy, Jere: “Emerging Research on Learning & Teaching History”, Journal of Teaching & Teacher Education,v11 n1 p97-102 Jan 1995
دلالة أخلاقية إيجابية عندمـا يُدرس كوسيلة لفهم الحياة الاجتماعية فيما يحتاجه الطـلاب. فليس الطالب في حاجة إلى كثرة دروس الأخلاق المنفصلة إلى حد كبير بل أنه في حاجة إلى تكوين مهارة تفسير الأحداث الخاصة التي تقع والمواقف المعينة التي تعرض نفسها بلغة الحياة الاجتماعية.(1)
ودراسة التاريخ لها وظائف عديدة ومتنوعة فمن خلال تدريس التاريخ يحصل الطلاب على قيم تربوية ونفسية وتاريخية، فالقيم التربوية والنفسية ذات صلة بالبيئة ومن ثم يمكن تحقيقها عن طريق القيام بأنماط من النشاط العملي البيئي، حتى ينتقل الطالب من التأمل في البيئة إلى مستوى ممارسة السلوك البيئي السليم وبناء القيم البيئية.(2)
وقد أكدت بعض الدراسات والبحوث مثل دراسة جينثر (1980)Guenther (3) وطومسن وديزنجر (1998)Tomsen & Disinger (4) وكان وأورلاندو (1999) Kahn & Orlando (5) على أهمية ممارسة الأنشطة عند تدريس التاريخ واستخدام المجتمع كمجال للدراسة مما يساعد الطلاب على اكتساب العديد من المهارات مثل مهارات اتخاذ القرار وحل المشكلات كما أنه يساهم في تكوين المنظومة القيمية التي تتوافق مع قيم المجتمع، وضرورة الربط بين ما يتم تعليمه وما يجري حول الطلاب في بيئتهم المحلية بحيث تتحقق آمال وطموحات المجتمع في أبنائه.
كما أشارت دراسة أجريت في جامعة براد فورد University of Bradford(2002) إلى التعليم مدى الحياة مـن خلال تدريس التاريـخ الذي يهدف معرفـة الماضي وفهمه، وفهم العلاقة بين الإنسان والآخر، وتفاعله مع بيئته، والتمييز بين الأحداث التي وقعت وكيفية الاستفادة منها في الحاضر والتي تساعد على التخطيط السليم للمستقبل واتخاذ القرار.(6)
وقد تناول مجلس علم الآثار البريطاني بيان القيم الرئيسية للبيئة التاريخية ومدى ما يساهم به كل من علم الآثار والبيئة التاريخية بشكل كبير في معرفة نوعية حياة الناس في الوقت الحاضر والمستقبل وذلك فيما يلي:(7)
- فهم تطور المجتمع الإنساني من قبل التاريخ في معظم الأوقات التاريخية. - فهم الناس للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتـي تُعد سمة كبيرة فـي البيئة الطبيعيـة حيث أنها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- علي أحمد الجمل: القيم والتاريخ الإسلامي، "دراسة تربوية" مرجع سابق، ص ص 38-39. 2- أحمد حسين اللقاني: اتجاهات في تدريس التاريخ، عالم الكتب، 1979، ص ص 109-115. 3- إيناس الشافعي محمد عبد الفتاح: فعالية برنامج نشاط في الدراسات الاجتماعية لتنميـة الوعـي الأثري لـدى تلاميذ الصف الخامس الابتدائي، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة عين شمس، 2001، ص ص 28-29. 4- Tomsen, Jennifer L & Disinger, John F.: A Method for Assessing Effects of an Introductory Environmental History Course on Student worldviews Journal of Environmental Education, v29 n2, p p11-20 Win 1998. 5- Kahn, Peter H., JR & Lourence, Orlando: Water, Air, fire, and Earth... A developmental study, in Portugal of Environmental conceptions and values. Paper Presented at the Biennial Meeting of the society for Research in child development, April 15-18,p p 83-85 1999. 6- Event sand Developments in local history education from local history News, 2002. www.balk.couk/education.htm.2002 7- Mike Heyworth: Council for British Archaeology, 2003 http://www.britarch.ac.uk
تتطلب نظرة وقائية مستمرة.
- الارتباط الثقافـي والطبيعـي وشغل وقت الفـراغ يُعد مصدر للمتعـة والاهتمام بالبيئـة الطبيعية والمصنوعة، كما يساهم هذا الارتباط في النشاط الذهني والطبيعي للناس.
- أن علم الآثار والبيئة التاريخية يعدان قاعدة أساسية من الهويات التاريخية والثقافية، التي تساهم فـي إحساس وشعور الناس نحو المكان وتكوين القيم المشتركة.
- تطوير مهارات الناس الثقافية والاجتماعيـة لاستغلال الأشياء الثمينـة المستعملـة والتـي نحتاجها للاستفادة منها.
- تحفيز الناس لتحسين نوعية البيئة الطبيعية حيث يعيشون بها أو يعملون فيها أو يزورونها.
- زيادة التطور الاقتصادي والاجتماعي بالاستفادة من الآثار التاريخية كمصدر رئيسي للدخل من خلال السياحة وتوظيف العمالة.
ومن خلال هذه المنافع سابقة الذكر يمكن أن يتحقق الحد الأقصى منها بتنمية وعي الناس للماضي وتطور ثقافتهم وتنمية القيم البيئية التي تساعدهم علـى تقدير البيئـة التاريخية لمنفعة الأجيال الحالية والمستقبلية، وهناك شروط عملية تساعد على وعي الناس للماضـي الذي يستند علـى المعرفة والفهم، والشعور والإحساس تجـاه البيئة التاريخية التي تُعد حافزاً لحماية البيئة، ومن خلال الثقافة والطبيعة يشعر الناس بمتعة الماضي وتقدير البيئة التاريخية، فالعلاقة بين التاريخ والبيئة هي تلك العلاقة التي تساعد في تكوين قيم بيئية والتصدي للمشكلات والوصول لحلها.
ونحن بصدد موضوع هذه الدراسة في مجال البيئة فعلى ذلك نذكر مثالاً للعلاقة بين علم التاريخ والقيم البيئة كما يلي:
عند دراسة تاريخ بعض علماء العرب مثـل الرازي، وابـن النفيس، وابن سينا، والتميمي، والكندي وغيرهم من الذين ابتكروا الأدوية والعلاج للأمراض التي يتعرض لها الإنسان فبعد دراسـة هذا الموضوع باستخدام استراتيجيات تدريسية ووسائل تعليمية مناسبة وكذا الأنشطة التعليمية التي تساعد على توضيح القيم، ثم مناقشة الطلاب حول أسباب هذه الأمراض، ومنها التلوث البيئي مثل تلوث الهواء والمياه، الذي يرجع إلى سوء تقدير ومعاملة البيئة من قبل الإنسان، وعليه يتم توضيح أهمية سلوك الإنسان الصحيح تجاه البيئة، وإكساب الطلاب قيم بيئية مثل المحافظة على البيئة وحمايتها.(1)
والأحداث التاريخية توضح علاقة الإنسان بالبيئة، وارتباط حياته بظروف بيئته كأحداث تاريخية لها ارتباط كبير بالظروف الجغرافية والاجتماعية في البيئة، كما أن المعالم التاريخية في البيئة لها علاقة مباشرة بالمسرح الجغرافي والاجتماعي والتي ترتبط باستغلال الإنسان للموارد الطبيعية التي تعتبر من أهم مكونات البيئة، والتي تؤثر تأثيراً كبيراً في حياة الإنسان وتقدمه.(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- Gari L:" Arabic Treatises on Environmental Pollution up to the End of the Thirteenth Century", Journal of Environment History vol. 8, no. 4, pp. 475-488(14) Nov. 2002. 2- محمد صابر سليم وآخرون: الدراسات البيئية، وزارة التربية والتعليم بالاشتراك مع الجامعات المصرية،"برنامج تأهيل معلمي المرحلة الابتدائية للمستوى الجامعي"، رقم "131" ق، 1999-2000، ص ص 167-168. ومن هنا يتضح أن مادة التاريخ من بين جميع المواد الدراسية تحتل مكانة خاصة في موضوع القيم البيئية نظراً لطبيعتها ومجالات البحث فيها، خاصة وأنها تُعد مجالاً خصباً لدراسة الجوانب البيئية وتفاعل الإنسان مع بيئته وتأثيره وتأثره بها، فالتاريخ هو عملية تغيير الإنسان لبيئته وأنه حيثما لا يوجد تغيير فليس ثمة تاريخ، وتشير الأهداف الوجدانية لمادة التاريخ إلى مجموعة من القيم التي تجعل الطالب يسلك سلوكاً مرغوب فيه في بيئته بل وفي مختلف جوانب الحياة.
أهمية القيم البيئية
دكتور/ عماد رمضان سليمان
لقد قامت الثورة العلمية والتكنولوجية المتقدمة بدوراً كبيراً في إعادة فحص النسق القيمي وثقافات الشعوب، حيث إن مثل هذه التحولات السريعة قد تنقلنا من "أزمة القيم" أي عدم القدرة على تفسير السلوك في ضوء ثوابت مرجعية إلى "قيم الأزمة" ذلك أن مستحدثات التطور العلمي والتكنولوجي قد تخلق كثيراً من الأزمات، وهو ما يتطلب زيادة الحاجات إلى نموذج ورؤية مغايرة في التفسير والقبول.(1)
ومعنى هذا أنه قد ظهرت القيم البيئية مثل قيمة حماية البيئة واحترام البيئة، وقيمة المسئولية تجاه البيئة والمحافظة على الموارد البيئية، وتقدير الجمال البيئي، والمسئولية تجاه الأجيال القادمة، نتيجة ظهور أزمات جديدة فعلى العلم أن يُكسب للطلاب قيماً في جميع المراحل التعليمية المختلفة، وهذه القيم التي يكتسبها الطلاب تساعدهم على فهم وتقدير المسئولية تجاه الآخرين وتجاه مجتمعهم. (2)
ولما كانت القيم البيئية الجديدة قد ظهرت نتيجة تلك الأزمات التي تعرضت لها البيئة، لذا فنحن في احتياج لتغيير العلاقة بين المجتمع والطبيعة، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تربية القيم البيئية العالمية وفقا لثلاثة معايير هامة وهي:
1- أن تكون القيم البيئية العالمية متسقة مع الأنظمة الطبيعية. 2- أن تساعد على تنمية الأخلاق المرغوب فيها وفق سياسة علمية. 3- أن تحقق التنمية الجمالية التي تعود بالمتعة والرفاهية للأفراد والمجتمعات.(3)
ويؤكد روثمان (1994)Rothman في هذا الصدد على أن التاريخ البيئي يُعد عنصراً هاماً في القضايا البيئية، وأنه قد فتح الباب للعلماء والباحثين لدراسة الطريقة التي بها يتفاعل الناس مع الطبيعة والعالم المادي من حولهم ومواجهة الأزمات البيئية. (4)
وقد انعقد مؤتمر في معهد الدراسات البيئية بجامعة ماديسون ويسكونسنMadison, Wisconsin(1992) لتوضيح أهمية القيم الإنسانية والبيئية، وقد أظهر هذا المؤتمر أهميتها في حماية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- عبد الودود مكرم: بعض متطلبات القيم العلمية لدى طلاب المرحلة الثانوية، ، مستقبل التربية العربية، المركز العربي للتعليم والتنمية، العدد (27) أكتوبر 2002.، ص ص 85-86. 2- Davson ,Galle, Peter: Science values and objectivity, journal of science Education, Vll n2 pp 191-202 Mar 2002. 3- Philip Sarre: "Towards Global Environmental Values: Lessons from Western and Eastern Experience", Journal of Environmental Values 4, pp115-127 1995. 4- Rothman, Hal K: "Environmental history in the American west". Journal OAH Magazine history, v 9. n 1. p 28-32. Fall 1994.
البيئة، وضرورة إكسابها للأفراد والمجتمعات المحليـة والعالميـة بسبب القلق المتزايد بشأن التدهور السريع للبيئة، والخطر الذي يهددها نتيجة الخلو من القيم أو فقدان الناس لها، والتوتر النشيط بين الطبيعة والحاجات البشرية مما يسبب أزمات بيئية كبيرة، وقد أوصى المؤتمر لتحقيق جودة بيئية عالمية على ضرورة النظر إلى القرن الواحد والعشرين من خلال نظم القيمة الدنيوية والدينية للبشرية ، واستعمال القيم البيئية في البيت والمدرسـة وفـي مقر العمل والسياسات والمجتمعات. (1)
وهذا ما أشار إليه كناب Knapp (1995) على أهمية القيم البيئية لإنقاذ وحماية البيئة، وضرورة إكسابها للأفراد، وأكد على أن الأخلاقيات البيئية تمدنا بمجموعة من القيم التي تساعد على تحديد الحرية الفردية لكي يصبح الفرد مسئولاً عن إنقاذ البيئة وحمايتها، وقد ذكر بعض الأمثلة للقيم البيئية مثل: قيمة الأرض، قيمة البيئة الاجتماعية، قيمة الحفاظ على البيئة وغيرها. (2)
ولقد أوردت العديد من الدراسات والبحوث التي اهتمت بالجانب البيئي مثل كل من كارل جانج (2002) Carl Jung وإيزابيل ميرس (2002) Isabel Myers وكاثريـن بريجس Kathryn Briggs(2002) (3)ودانييل سيفيك Sivek, Daniel(2002)(4) أن الإحساس والمشاعر تجاه البيئة أقوى من مجرد التفكير في البيئة، كما أن الإحساس بالبيئة ينعكس على سلوك الأفراد وتنمية قيمهم البيئية المرغوب فيها مما يساعد على الاهتمام بالقضايا البيئية ومواجهة المشكلات المتعلقة بها وحمايتها واتخاذ القرار السليم.
ونتيجة للأنشطة البشرية التي تهدد البيئة, والمواد الخطيرة التي ينجم عنها تلوث للبيئة وتأثيراتها السلبية علـى البيئة فقد ناقش إعلان فانكوفر Vancouver(1990) تاريـخ الأنشطة البيئية وإيجاد مجموعة بديلة من القيم الإنسانية التي تسمح للناس أن يتعاملوا مع بيئتهم معاملة إيجابية، وقد أكد هذا المؤتمر على أهمية توضيح القيم البيئية للطلاب وهي التي توجه سلوكهم نحو البيئة.(5)
ويذهب سيلك (1995) Cylke إلى أهمية تضمين المشاكل البيئية التي تتعرض لها البيئة وتسبب خطورة على التوازن البيئي والمحيط الحيوي في مقررات العلوم الاجتماعية من خلال تعاون الطلاب في فهم الأسباب التي تُعرض البيئة للأخطار ومناقشاتهم وإدراكهم لخطورة هذه المشاكل، والمواقف التي يتعرض لها هؤلاء الطلاب، وإكسابهم سلوك إيجابي تجاه البيئة وتنمية قيم بيئية مقبولة.(6)
وتعتبر الطرق القديمة في التدريس التي تعتمد على التلقين والحفظ من قبل المتعلـم غير متفقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- Human values and the environment: Conference proceedings Madison, Wisconsin, October 1-3, 1992. Report 140. ERIC Identifier: Ed 361226. 1992. 2- Knapp, Cliff oral: Noah and EVE (Environmental values education. Journal of taproot, v9. N4. P 2-3 fall-wins 1995. 3- Charlton Research Company: Washington : OP. CIT. 20037. p3. 2002. 4- Sivek, Daniel J: Environmental sensitivity among Wisconsin high school students. Journal of Environmental education research, v8 n2 p155-170 may 2002. 5- Vancouver Declaration: Vancouver declaration, international, journal of Farley childhood, v 22. n2. p 13-16 Dec, 1990. 6- Cylke, F Kurt, Jr: Environmental problems and the social sciences: What should we teach? Journal college teaching,v 43 n3 p112-15,1995.
مع تنمية القيم وخاصة إذا ما أردنا أن نتخذ القيم محوراً لعملية التعلم، ذلك لأن تنمية القيم يجب ألا تترك للصدفـة، بل لابد وأن يكـون ذلك وفق برنامـج مخطط ومقصود مـن جانب المعلم فإن المحتـوى والمضمون وحداهما لا يغيران القيم إذا لم يتم وضع خطط لهذا الغرض.(1)
وهذا ما أكده باركر (1993)Parker على أهمية إعداد برامج تحتوي على أسئلة للقيم البيئية والسلوك الأخلاقي في موضوعات الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد والتاريخ الطبيعي والسيكولوجيا وذلك لتنمية قيمهم البيئية ولإكسابهم سلوك أخلاقي تجاه البيئة والمحافظة عليها وصناعة القرار تجاه المشكلات والقضايا البيئية.(2)
كما أشار سكوت (1998)Scott إلى أهمية تعليم القيم البيئية ضمن المقررات الدراسية لكي تساهم في النمو الأخلاقي للطلاب وتحقيق سلوكيات صحيحة تجاه البيئة وانعكاس هذا السلوك على المجتمع ككل كما أن القيم تساعد على مواجهة التغييرات التي تطرأ عليه بتحديدها الاختيارات الصحيحة التي تساعد الأفراد على اتخاذ القرارات السليمة كما أنها تحفظ للمجتمعات استقرارها وكيانها.(3)
وقد أكدت العديد من الدراسات والبحوث مثل، Blosser (1993) (4) ، Briano& Et,al (1998) (5) ، Braus (1999)(6) ، Chiodo (2000)(7) على أهمية دمج المعرفة البيئية والقضايا البيئية الواقعية في المقررات الدراسية وخاصة مقررات الدراسات الاجتماعية والعلوم، وذلك باستخدام استراتيجيات تدريسية تساعد على تحسين وزيادة المعرفة وتنمية المهارات مثل حل المشكلات البيئية ومهارات اتخاذ القرار، ويُعد كل من التعلم التعاوني والتعليم الفردي من الاستراتيجيات التدريسية التي تحقق ذلك.
ومما سبق يتضح أن الإنسان منذ القدم قد احترم البيئة كما أرادها بإتقان وعمل على المحافظة عليها مدى حياته، ومع التقدم التكنولوجي وما تعرضت له البيئة ومواردها من سوء استخدام أدى إلى ظهور مشاكل عديدة تتعرض لها البيئة، وعلى ذلك فيجب أن تهتم الدول والحكومات والسياسات التعليمية بتدريس البيئة ومكوناتها والتعريف بالعدالة البيئية، وإدماج التعليم البيئي ضمن المقررات الدراسية في التعليم العام، واستخدام استراتيجيات تدريسية تساعد على تحقيق أهداف المجتمع والمحافظة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- علي أحمد الجمل: القيم ومناهج التاريخ الإسلامي دراسة تربوية، مرجع سابق، 1996، ص 55. 2- Parker, Jenneth: Environmental ethics questions for adult education, Journal of adults learning England, v 4 n 8 p 216-17 Apr, 1993. 3- Scott, William, Oulton, Chris: Environmental values education: An Exploration of its role in the school curriculum. Journal of moral education. V 27. n 2. p 209-24 Jun 1998. 4- Blosser, Patricia E: "Using cooperative learning in science education, Part of the series, the science out look, p 11, 1993. 5- Briano, & Et., al: Teaching environmental science via cooperative production of a hypermedia,journal of computers in mathematic and science teaching,17. n2-3 pp 223-37, 1998. 6- Braus, Judy: Powerful pedagogy-using, EETO, achieve your education Goals, journal of educator, p 17-24, spr 1999. 7- Chiodo, John J: Integrating social studies science: A decision making Lesson for teaching American government, southern social studies journal, v 25 n2 p 51-69 spr 2000.
على البيئة، وتنمية القيم البيئية لدى الطلاب وتمكينهم من مواجهة المشكلات البيئية، فالقيم هي التي توجه سلوكهم تجاه البيئة وهي التي تساعدهم على اتخاذ القرارات الصائبة تجاه هذه المشكلات.

الخميس، يناير 21، 2010

القاهرة كما رآها الخديوي إسماعيل "إبداع وجمال"
إعداد الدكتور/ عماد رمضان سليمان
تعد مدينة القاهرة من أكثر مدن الشرق التي استأثرت بالكتابات والتأريخ حيث أطلق عليها لقب " جوهرة الشرق " ، نظراً لأن عمر تلك المدينة يزيد على الألف عام، منذ مجئ الفاطميين إلى مصر، على أن شواهد التاريخ تؤكد أن مكان هذه المدينة كان عاصمة لمصر في أغلب فترات تاريخها، إذ يرجع البعض اتخاذها عاصمة إلى سنة 98 ميلادية عندما بني حصن بابليون والذي ما تزال بقاياه موجودة حتى الآن، وعندما جاء عمرو بن العاص لفتح مصر أقام عاصمته الجديدة الفسطاط بالقرب من ذلك الحصن (سنة 20هـ / 639م)، ثم مدينة "العسكر" التي بنيت (سنة 133هـ / 751م)، ثم اتخذ أحمد بن طولون* "القطائع" (سنة 256هـ / 870م) عاصمة للدولة الطولونية في مصر، كما اتخذها محمد بن طغج الاخشيد*عاصمة لدولته والتي عرفت بالدولة الاخشيدية، ثم أنشأت "القاهرة" وشملت المدن الثلاث في عصر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله على يد جوهر الصقلي عام 969م والتي مازالت تحمل الاسم ذاته حتي اليوم.(1) والقاهرة هي عاصمة مصر وأهم مدنها، فيبلغ عدد سكانها حوالي80 مليون نسمة حسب إحصائيات 2007 يمثلون 10,73 % من إجمالي سكان مصر، في حين يبلغ عدد سكان القاهرة الكبرى 20 مليونًا ونصف مليون نسمة، ويسكنها أكثر من ربع سكان مصر ، وتصل الكثافة السكانيـة بها إلـى أكثر من 15 ألف نسمة لكل كيلومتر مربع، وهي أكبر مدينة أفريقية والاكثر ـــــــــــــــــــ * الاخشيد لقب إيراني تلقب به الأمراء، منحه الخليفة الراضي العباسي لمحمد بن طغج لكسب مودته إلى جانبه ويدل هذا على مكانة الاخشيد في مصر وما بلغه من سلطان ونفوذ كبير. * أحمد بن طولون هو مؤسس الدولة الطولونية، وقد عني بأمور شئون دولته وما يتصل بها من مناحي الحياة، وأنشأ في مسجده المعروف باسمه إلى اليوم، ولا يزال شاهدًا على ما بلغته الدولة من رقي وازدهار في فنون العمارة، وأنشأ البيمارستان، واهتم بالزراعة فعُني بتطهير نهر النيل، وشق الترع، وإقامة الجسور، كما اهتم بالصناعة، ونتيجة لذلك عمَ الرخاء، وازدادت مالية الدولة، واستغل ابن طولون ذلك في تحسين أحوال الناس المعيشية. 1- شحاته عيسى إبراهيم: القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2001م، ص ص 15 – 73. والأكثر سكاناً في أفريقيا والشرق الأوسط، وتشغل كامل مساحتها مدينة واحدة ، وبالرغم من كونها كمدينة هى الأكبر إلا أنها تعد من أصغر محافظات. (1) و سميت تاريخيا باسم مدينة الألف مئذنة لكثرة مساجدها، أسسها القائد "جوهر الصقلي" ولتكون عاصمة "المعز لدين الله" القادم من تونس لفتح مصر بعد أن أسس الدولة الفاطمية في تونس و عاصمتها الأولى المهدية، وقد قام جوهر الصقلـي سنة 358( هـ / 969 م ) ببناء سور حول ثلاث مدن (الفسطاط والقطائع والعسكر)، وقام بتسمية المدن الثلاث القاهرة، والتي تقع على ساحل النيل في طرفه الشمالي الشرقي، قبل القاهرة في مكانها الحالي بحوالي ميلين، وكان النيل عندها ينقسم إلى قسمين، وموضعها كان فضاءً ومزارعَ بين النيل والجبل الشرقي ليس فيه من البناء والعمارة سوى حصن بابليون الذي يطل على النيل من بابه الغربي الذي يعرف بباب الحديد، واستفادت الفسطاط من موقعها على النيل بنتيجتين، فقد يسّر النيل للأهالـي سبل الحصول علـى الماء من جهة، وخدم توسعها العمراني من جهة ثانية. (2) فكانت القاهرة بموقعها الجغرافي تتحكم في طرق المواصلات التجارية الداخلية والخارجية بين مصر والشام، وبين مصر والحجاز، وقد اكتشف هذا الموقع الاستراتيجي الفراعنة و البابليون والرومان، فاتخذ منه الفراعنة مكاناً لمدينة كبيرة، ثم جعلها البابليون مكانًا لاستقرارهم عند نزولهم في مصر، ثم اتخذه الرومان مقراً لدفاعهم يصلون به الوجهين البحري والقبلي، ويدفعون منه كل معتد خارجي على مصر، والقاهرة من حيث المناخ، تتبع المناخ شبه الصحراوي، فهي حارة نهارًا وباردة ليلاً، لا ينزلها المطر إلا نادرًا كما هو الحال في باقي إقليم مصر ما عدا الاسكندرية. (3) وتعاقب على حكم مصر العديد من الحكام وظلت القاهرة عاصمة لمصر إلى أن اعتلى الخديوي إسماعيل حفيد محمد علـي باشا مؤسس النهضة الحديثة فـي مصر وابن إبراهيم باشا ـــــــــــــــــــ 1- أحمد محمد عوف: موسوعة حضارة العالم، ج6 الموسوعة الحرة، ويكبيديا، 31-9-2008م. 2- علي مبارك: الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة، ج1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994م، ص ص 4- 5. 3- علماء الحملة الفرنسية، ترجمة زهير الشايب: موسوعة وصف مصر، مكتبة نهضة مصر للطباعة والنشر، ج4، 2002م، ص ص 224- 229. الفاتح العظيم حكم مصر ، وهو مـن الشخصيات الهامة والبارزة في تاريـخ مصر الحديث إبان القرن التاسع عشر الميلادي، لقد حكم مصر الخديو إسماعيل سبعة عشر عاماً (1863 – 1879م) وترك حكمه دون إرادته، وبغض النظر عن سياسة إسماعيل المالية من الاستدانة التي سببت إغراق مصر في الديون وكذا التدخل الاجنبي الذي كان تمهيداً للاحتلال البريطاني لمصرنا الحبيبة، وبعيداً عن سياسته الداخلية والخارجية ووقوفه في وجه التدخل الأجنبي السافر وشجاعته في مقاومـة الدول الأوروبية وعدم اكتراثه بكرسي الحكم في سبيل دفاعه عن حقوق البلاد.. البلاد التـي أحبها وعشقها، وبعيداً عن نفيه وغربته عن وطنه، ثم وفاته وعودته عكس ما كان يريد أن يعود، فقد عاد جثماناً، فقد أحب إسماعيل مصر حباً جماً وعشقها عشقاً جميلاً، فأبدع وجمل مصرنا العزيزة.. وعليه سوف نتناول بعضاً من هذا الابداع والجمال. رغم اختلاف المؤرخين حول الخديوي إسماعيل وفترة حكمه إلا أنه اهتم كثيراً بالناحية العمرانية والجمالية وتحسين البيئة المصرية من خلال التعليم والزراعة والصناعة والعمران والصحة واللمسة الجمالية لعاصمة البلاد .. القاهرة. ويقول "الرافعي" بأن ميول اسماعيل اتجهت نحو تنظيم المدن وتخطيطها وتجميلها خاصة مدينة القاهرة، فكان بحق باني القاهرة الجديدة بشوارعها وميادينها وحدائقها وعمائرها ونظافتها، فقد أدرك اسماعيل منذ دراسته بباريس بأهمية التحديث والعناية بالبيئة فتجلت أعماله في فتح الشوارع والميادين والاحياء الجديدة وتجميل المدينة وتوفير الهواء النقي من خلال المتنزهات والحدائق، لذا كانت له اللمسة الجمالية في المدينة العريقة. (1) وقد تأثر إسماعيل بالحضارة والعمران في باريس، وعندما عاد منها أراد أن يطور عاصمة البلاد وأن تُخطّط على الطراز الأوروبي، لذا عهد إلى المهندس الفرنسي جورج هاوسمان "George Haussman" رئيس بلدية باريس، صاحب مدرسة تنظيم المدن الحديثة، ومخطط العاصمة الفرنسية التي اقتدت بها كثير من مدن أوروبا في تخطيط عواصمها في القرن التاسع عشر، عهد إليه تخطيط القاهرة.(2) ـــــــــــــــــــ 1- عبد الرحمن الرافعي: عصر لإسماعيل، ج2، ط4، دار المعارف، 1987م، ص ص 29، 30. 2- عبد المنعم إبراهيم الجميعي: المجلة التاريخية المصرية، الخديو إسماعيل وبناء القاهرة الحديثة (مشروع باريس الشرق)، الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، الجلد رقم (41)، 2001 – 2002م، ص 95. كما عهد إلى "علي باشا مبارك"* إعداد برنامج شامل لتخطيط وتطوير القاهرة الحديثة، وقد أسند إليه "ديوان الأشغال العومية" عقب عودته من باريس. (1) كان إسماعيل شغوفاً بحب البناء والشكل الجمالي، وأبدى اهتماماً كبيراً ببناء القصور كقصر عابدين والاسماعيلية الصغير والجيزة والجزيرة وقصر القبة وبولاق وقصر الزعفران بالعباسية، وغيرها بالاسكندرية والمنصورة والمنيا والروضة، كما اهتم بتنظيم القاهرة فأنشأ كوبري قصر النيل البديع ليصل الجزيرة بمصر، وربطها بجسر بالجيزة وهو كوبري البحر الأعمى (كوبري الجلاء حالياً) ، كما اهتم أيضاً بالبيئة والصحة فعمل على غرز الاشجار وتشييد الحدائق الغناء والاعتناء بالمناظر الطبيعة الرائعة وبناء المستشفيات. (2) والطرق المعبدة وأهمها الطريق المعبد بين القاهرة والأهرامات الذي رصف بالحجارة سنة 1869م بمناسبة دعوة الخديوى إسماعيل أباطرة و ملوك العالم و منهم الامبراطورة أوجيني إمبراطورة فرنسا و فرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا وملك المجر وولى عهد بروسيا والأمير هنرى شقيق ملك هولندا و سفيرا إنجلترا و روسيا بالآستانة وذلك لحضور حفل افتتاح قناة السويس16 نوفمبر سنة 1869م. (3) وتعد فترة حكم الخديو إسماعيل من أفضل فترات تجميل وتطوير مدينة القاهرة خاصة أن محمد علي باشا لم يكن يهتم بالعمران وكان لديه اهتمامات أخرى على رأسها الاقتصاد والصناعة ـــــــــــــــــــ * ولد علي مبارك في قرية برنبال الجديدة التابعة لمركز دكرنس محافظة الدقهلية سنة 1824م ونشأ في أسرة كريمة وحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة ثم التحق بمدرسة الجهادية، ثم انتقل إلى المدرسة التجهيزية بعد الغاء مدرسة الجهادية، ثم المهندسخانة سنة 1839م، وكان ضمن طلاب البعثة المصرية التعليمية إلى فرنسا وكان من بين أعضاء هذه البعثة نجلا محمد علي، الاميران حسين بك وحليم بك، واثنين من احفاده هما الامير أحمد بك واسماعيل بك (خديوي مصر). للتفاصيل أنظر: محمد عمارة: علي مبارك: مؤرخ ومهندس العمران، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1984م، وانظر أيضاً: حسين فوزي النجار: علي مبارك أبو التعليم، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1967م. 1- عرفه عبده علي: القاهرة في عصر إسماعيل، الدار المصرية اللبنانية، 1998م، ص 29. 2- علي مبارك: الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة، مرجع سابق، ص ص 85، 86. 3- محمد صبري: تاريخ مصر من محمد علي إلى العصر الحديث، مكتبة مدبولي القاهرة، ط2، سنة 1996م، ص 143. وبهما وضع أساس مصر الحديثة ، أما إسماعيل فقد وضع جل اهتمامه في العمران وخاصة مدينة القاهرة، فظهرت العديد مـن الانجازات المعمارية والتـي بنيت على الطراز الأوروبـي وانشاء الحدائق العامة وبناء المسرح القومي ودار الأوبرا التي احترقت في 28 أكتوبر من عام 1971م والتي كانت بمثابة صدمة كبيرة للمصريين وللتاريخ، و يعد تمثال إبراهيم باشا في ميدان الاوبرا من المظاهر المعمارية الجمالية. (1) فبناء العمارة على الطراز الأوروبي في عصر إسماعيل قد غير الوجه العمراني لمصر حتى أن "علي مبارك" وصف انتشار المباني في ذلك العصر بانها مزيج من المباني الأوروبية بتنوعها وزينتها وزخرفتها ومراعاتها للأبعاد البيئية، وتغير القاهرة عن ما قبل هذا العصر فتحولت تحولاً كبيراً وملموساً واتسمت بالمناظر الجمالية وتعد بحق باريس الشرق.(2) وعليه فقد انعكس ذلك على مظاهر التطور الاجتماعي، فأقبل سكان القاهرة على الرياضة والتنزه، فأخذوا يرتادون الحدائق والمتنزهات والضواحي خاصة بعد إنشاء كوبري قصر النيل وفضل العديد من الناس التنزه تجاه كوبري قصر النيل البديع بعد أن كانت شبرا هي متنزه سكان القاهرة من قبل، ثم أخذ الناس يتحولون إلى كوبري قصر النيل والحدائق الغناء ومشاهدة المناظر الطبيعية الرائعة. ورغم التطوير الذي أحدثه الخديو إسماعيل على مدينة القاهرة إلا أنه لم يهدم الاحياء القديمة كما حدث فـي مدينة باريس، فقد قرر بناء مدينة جديدة تماماً إلـى الغرب مباشرة من المدينة القديمة، وأتى بالمهندسين المعمارين الأوروبيين إلى القاهرة ليبدأ بعد ذلك أكثر فترات البناء ديناميكية في مصر منذ العصر المملوكي ، وتبقى مبانـي القاهرة أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين مذهلة، لكنها مهملة يهددها التلوث وتهدم لتقام مكانها الأبراج الخراسانية خاصة بعد عام 1953. (3) ـــــــــــــــــــ 1- منير السمري: أخبار الأدب، العدد 790، 31 أغسطس 2008م. 2- محمد حسام إسماعيل: أخبار الأدب، العدد 790، 31 أغسطس 2008م. 3- دار الخليج للطباعة والنشر، 24 – 10 - 2008م، نقلاً عن، سينثيا مينيتي، ترجمة أحمد محمود: "قاهرة إسماعيل.. باريس على ضفاف النيل" المركز القومي للترجمة، جمهورية مصر العربية. كما كانت القاهرة في عصر إسماعيل تشغل ثلاثة أضعاف مساحة باريس وكانت في جمالها أبدع من باريس، ومدينة القسطنطينية كانت تتضائل بجوارها، فالقاهرة عاشت في هذا العصر فترة من أجمل فترات حياتها بما تهيأ لها من أسباب الرقي والرفاهية، وأنها بلغت حينئذ من الشهرة العالمية ما لم تبلغه في أي عصرمن عصورها السابقة، وعلى سبيل المثال كانت حديقة الأزبكية أزهى حدائق العالم، ودار الأوبرا كانت من أكثر دور للموسيقى والتمثيل سعة وفخامة(1) ، ولكن تبدل حالها من الجمال والرقي إلى الأبنية الأسمنتية المتراصة والتي تخلو من المساحات الخضراء وكذا ظهور العشوائيات مما أفقدها سحرها وجمالها. كما أدخل الخديو إسماعيل على القاهرة كثير من التحسينات والتعديلات، منها ردم البرك وتمهيد الطرق ورصفها وإنشاء الميادين التي أقيمت في وسطها التماثيل، فغدت القاهرة وكأنها باريس الشرق، كما كانت المساحات الخضراء تمثل جانباً شديد الأهمية في عهد إسماعيل، فمنها بساتين الأورمان التي كانت تشغل مساحة 465 فداناً، ونسقت بها الأشجار النادرة المستوردة من أوروبا وأفريقيا والهند والصين، وكذا حديقة الأزبكية التي كانت حينذاك تحفة معمارية وزراعية، ومن الحدائق التي أنشئت في عهده أيضاً حديقة الاسماك، وحدائق حي الاسماعيلية الذي كان بمثابة حديقة كبيرة ، حيث كان كل مبنى محاطاً بالأشجار والأزهار، ولاهتمام اسماعيل بتجميل البيئة المصرية فقد بعث قنصل الولايات المتحدة إلى وزارة الخارجية الأمريكية في 15 سبتمبر سنة 1873م برسالة وكان نصها.."بلغ التجميل والتغيير في مدينة القاهرة منذ بضع سنوات مدى يصعب على الأجنبي تقدير طبيعته ومداه حق التقدير"، كما قال السير "صمويل بيكر" في نفس العام في كتابه الاسماعيلية "إن مصر وحدها هي التـي تستطيع تمدين أفريقيـة النيلية إلـى خط الاستواء، وبذلك تطمئن لحياة السائحين فـي تلك الاقطار، كما أورد المسيو سواتزارا قنصل النمسا في عهد إسماعيل بأن الاقطار السودانية التي كانت مقفلة قد فتحت للتجارة والرحلات، مما مهد السبيل لدخول الحضارة إليها". (2) ـــــــــــــــــــ 1- عرفة عبده علي: القاهرة في عصر إسماعيل، مرجع سابق، ص 150. 2- عرفة عبده علي: المرجع السابق ص ص 52- 55. نقلاً عن: عماد رمضان سليمان: فعالية تضمين البعد البيئي فـي مقرر الدراسات الاجتماعية علـى التحصيل وتنمية الاتجاهات البيئية لدى تلاميذ الصف الثالث الاعدادي، رسالة ماجستير، معهد الدراسات والبحوث البيئية، جامعة عين شمس، 2002م، ص ص 273، 275. كما اشتهرت في عصر إسماعيل مدن عديدة كمدينة حلوان الجميلة التي تقع جنوب القاهرة ذات الشوارع المستقيمة والحدائق الغناء في عصر إسماعيل ومياهها الكبريتية وهوائها النقي والتي كانت منتجعاً سياحياً علاجياً في فصل الشتاء فقد كان يفد إليها السياح الأجانب خاصـة من الدول الاسكندينافية من القارة الأوروبيـة وكذا المصرييـن للاستشفاء وعـلاج بعض الأمراض مثل الروماتيزم والأمراض الجلديـة، وحينها أشارت جريدة الوقائع في عددها الصادر في 13 يناير سنة 1874م إلى ما شهدته حلوان من إقبال وعمران نتيجة اهتمام الخديو إسماعيل بها،(1) ونرى الآن تحولها المميت بعد إنشاء مصانع الأسمنت* والحديد والصلب مما أدى إلى تلوث الهواء، فأصبح التلوث سمة الحياة في حلوان، فقد تحولت إلى مدينة ملوثة بنسبة 100% نتيجة السياسة العشوائية والتخطيط غير السليم للتوطن الصناعي والعمراني.(2) وإذا كان محمد علي اهتم كثيراً بالنظافة العامة في شوارع القاهرة وإنارتها وتوسعتها والتخلص من الانقاض ومد شبكة جديدة لمياه الشرب النقية وكذا كنس ورش الشوارع وتنظيف الاسواق وهو أول من شرع قوانين للمحافظة على البيئة، فيقول الرحالة "سان جون" في عام 1832م كانت الشوارع في القاهرة نظيفة وملفته للنظر إذ يتم كنسها ثلاث مرات يومياً، وتنقل القمامة خارج المدينة.(3) ـــــــــــــــــــ 1- عرفه عبده علي: القاهرة في عصر إسماعيل، مرجع سابق، ص 87. * أكدت وكالة الانباء السعودية (SPA) في 12 أكتوبر 2008م،بأنه أكد أحدث تقرير مصري أن المخلفات الناتجة عن مصانع الأسمنت في مصر والتي تبلغ نحو‏ 1,5‏ مليون طن سنويا تصيب السكان بالعديد من الأمراض الخطيرة وتسهم في تلوث البيئة‏، وتوصل الجهاز المركزي للمحاسبات من خلال تقرير أعده إلى ارتفاع أعداد مصانع الأسمنت في مصر إلى 15 مصنعا منتجا بطاقة إنتاجية تبلغ 35 مليون طن سنويا عام 2007م يستحوذ على رؤوس أموال 14 شركة منها مستثمرون أجانب مؤكدا أن تلك المصانع ينتج عنها مخلفات تتمثل في تراب الأسمنت المعروف بتراب‏ /‏ الباي باص /‏ والذي يبلغ نحو ‏4106‏ طنا يوميا بواقع ‏5ر1 مليون طن سنويا تسهم في تلوث البيئة الهوائية وإصابة السكان بالعديد من الأمراض منها التحجر الرئوي وأمراض ضيق التنفس وسرطان الرئة والتهاب الجلد والعين والسعال الحاد والالتهاب المزمن للأنف. 2- منى قاسم: التلوث البيئي والتنمية الاقتصادية، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ط3، 1997م، ص 103. 3- جمال بدوي: محمد علي وأولاده، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999م، ص 36. فكان عصرإسماعيل امتداداً لتلك الاعمال بل تخطى ذلك بأن جعل القاهرة تفوق عواصم أوروبا، وكان تحديثها بالنسبة لإسماعيل رمزاً لارتقاء مصر حضارياً وتجسيداً لرغبته في أن يشهد الغرب عاصمة أوروبية في مصر ألا وهي القاهرة تحكم دولة عصرية تقوم على ضفاف النيل، تمتد من الاسكندرية شمالاً إلى الخرطوم جنوباً، وهو صاحب المقولة الشهيرة (أن جذور مصر في أفريقيا وفروعها في أوروبا)، لذا اهتم إسماعيل بالمحافظة على الصحة والنظافة ومن مظاهر ذلك وفر أسباب النظافـة والصحة لتوجيه مصر نحـو المدينة العالميـة وإلباسها مظاهر النهضة الحديثة، فقاهرة إسماعيل فاقت كل ما سبق حكـام الأسرة العلويـة. (1) فكانت المسائل الصحيـة موضع عناية إسماعيل وشاركه في هذه العناية نوابغ الأطباء في مصر الذين عملوا على تحسين أحوال البلاد الصحيـة ومقاومـة الأمراض ومكافحة الأوبئـة ، وكان للإدارة الصحيـة فضل كبير في مقاومة الامراض وخاصة وباء الكوليرا الذي حل بالبلاد سنة 1865م، وتتجلـى هذه العناية فـي إنشاء المستشفيات وتنظيم مهنة الصيدلة وإنشاء حمامات حلوان المعدنية للاستشفاء وعدم ذبح الحيوانات إلا داخل السلخانات حفاظاً على البيئة من التلوث والوقاية من الأمراض. (2) وقد تطلب تحديث القاهرة تسوية الأرض الخراب حولها وفتح طرق رئيسية وشرايين مواصلات جديدة، وإنشاء ميادين وأماكن مفتوحة ومساحات خضراء وزرع أشجار، وبناء المصارف والنظافة المنتظمة، وكان هذا التنظيم يتطلب بدوره إزالة بعض التجمعات العشوائية من الداخل، ومن الشوارع التي تم تجديدها شارع محمد علي ويشير هنا "علي مبارك" بأن هذا الشارع من أعظم ما تم إنجازه في مدينة القاهرة وتحول من مكان ملئ بالقاذورات إلى مكان يوازي أعظم مواقع القاهرة.(3) ويتضح كما ذكرنا سالفاً اهتمام الخديوي إسماعيل بالنهوض بمصرنا العزيزة في جميع المجالات، فيُعد عصـر إسماعيل أكثر عصورنا التاريخيـة الحديثة ثراءً وحركة شاملة والأخذ بأسباب الارتقاء الحضاري فـي العمران والزراعة والصناعة والتجارة والتعليم والقضاء والنظم ـــــــــــــــــــ 1- عرفه عبده علي: مرجع سابق، ص ص 15 - 27. 2- عبد الرحمن الرافعي: عصر إسماعيل، ج2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2000م، ص 23. 3- عرفه عبده علي: مرجع سابق، ص ص 37 – 38. السياسية والإدارية وتجميل البيئة من تعمير الأحياء القديمة بالقاهرة وإصلاح مداخلها، فمن أعماله تزويد القاهرة بالمياه الصالحة للشرب وانارتها بالمصابيح ، وردم البرك والمستنقعات المنشرة بها وإزالة الركامات والاتربة التي كانت تحيط بالمدينة والتي كان قد بدأ محمد علي باشا في ازالتها، والرعاية الصحية والاهتمام بالآثار المصرية وإنشاء المباني العامة والتي تمثلت في دار الكتب المصرية والجمعية الجغرافية ودار الأوبرا ودار الآثار العربية وغيرها ومحطات للسكك الحديدية، فكان يتميز ببعد النظر والجرأة والقدرة على التأمل على غرار مؤسس الأسرة العلوية، وعمل على تطوير وتحديث القاهرة على النسق الأوروبي من خلال التخطيط لأحياء جديدة.(1) ولذا غدت القاهرة .. قاهرتان، القاهرة المعزية القديمة، وقاهرة إسماعيل كما رآها من إبداع وجمال. ماذا حدث لباريس الشرق؟ فقد اختلفت الآن عن مثيلتها في فرنسا فلم يعد يوجد تشابه بين المدينتين الآن، فلا شواطئ النيل كشواطئ نهر السين ولا حديقة الأورمان بجمال ونظافة أصغر حدائق باريس ولا بنايات وقصور القاهرة القديمة والتي تتداعى من جراء الإهمال تذكرك بجادات باريس الفاخرة، وحتى كوبري قصر النيل الذي كان يعتبر اَنذاك من أجمل جسور العالم بعد أن زينه الخديوي اسماعيل بأربعة تماثيل لأربعة من السباع المصنوعين من البرونز نحتها أشهر نحاتي ذلك العصر، كل هذا يتحول الآن الى خرائب ويتساءل الكثيرون عن المسئول وغالباً ما تسمع إجابات مختلفة فالمواطن المصري يرمي المسئولية على الحكومة، والحكومة تتهم المواطن بالإهمال، ولكن لابد الآن أن تتضافر الجهود من قبل المسئولين والمواطنين لإنقاذ القاهرة القديمة، قاهرة الخديوي اسماعيل . والواقع المرير أن القاهرة قد تغيرت تغيراً جذرياً وتحولت من المدينة الجميلة والعمائر الفخمة إلى مساكن سيئة تفتقر اللمسة الجمالية ولا تصلح للسكن الآدمي مثل مساكن عين الصيرة التي أنشئت في أعقاب 23 يوليو 1952م، وتحول منطقة حلوان الجميلة ذات الحدائق الغناء والهواء النقي والمياه المعدنية والتي كانت من معالم السياحة العلاجية إلى منطقة مليئة بالتلوث والهواء الملوث وكذا افتقارالمياه المأمونة والتي لا تصلـح للشرب ، وذلك بسبب المصانع التـي ـــــــــــــــــــ 1- جى فاجيت: ترجمة محمد رفعت عواد: محمد علي "مؤسس مصر الحديثة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، سنة 2005م ، ص 215. أنشئت بها في عهد "جمال عبد الناصر" فتبدلت من الاستشفاء من الامراض إلى التسبب في الأمراض في حين أن في مصر مساحات شاسعة غير مستغلة يمكن إنشاء هذه المصانع عليها والحفاظ على جمال ونقاء حلوان. وخلاصة القول لقد تحولت قاهرة إسماعيل من نظافة الشوارع بكنسها ورشها وهوائها النقي وعمائرها الجميلة وحدائقها الغناء وقصورها الفخمة والمساحات الخضراء التي كانت تمثل جانباً شديد الأهمية في النسيج الحضري لمدينة القاهرة وتطورها خلال القرن التاسع عشر الميلادي، قد تحولت إلى أمكنة تلقى بها القمامة ، والازدحام الشديد بسبب الهجرات الداخليـة إلى مدينة القاهرة ، والقرارات العشوائية، وظهور العشوائيات التي تعد بؤرة للفساد ، ومظاهر السلوك الخاطئ لدى الأفراد، وتخلي معظم الناس عن الاهتمام بالنظافة والمحافظة على المدينة التي تعاني الكثير، وكذا كثرة السيارات التي تسببت في أزمات مرورية بصفة مستمرة وتلوث الهواء وظهور السحابة السوداء،* وغير ذلك من السلبيات التي تعاني منها باريس الشرق التي خلعت ثوبها الجميل وتخلت عنه رغم إرادتها. وبعد كل ما تتعرض له مدينة القاهرة من مشكلات بيئية تعود في معظمها إلى السلوك الإنساني السئ الذي يسلكه بدون وعي، فضلاً عن سوء التخطيط والقرارات غير الرشيدة، فمن الأهمية تثقيف المواطن بمشاكل البيئة، والتنوير والتنور بقضاياها، وترشيد سلوكه، وتبصيره بالتوابع البيئية لافعاله وممارسته، حتى يستعيد الانسجام بين حياته ومتطلباتها، وبين الاتزان السليم والتواؤم في النظم البيئية التي يعيش في إطارها، خصوصاً عندما يتولى مسئولياته التخطيطية والتنفيذية في مجالات الإعمار والبناء واستخدام الأرض والتخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.(1) ـــــــــــــــــــ * السحابة السوداء: تظهر في الخريف من كل عام وهي مظهر للتلوث الدائم طوال العام وقد بدأت هذه الظاهرة تظهر في خريف 1999م، حتى الآن الأمر الذي أدى إلـى أن معاناة المواطنين لا تزال مستمرة حتى الآن، ورغم هذا فجميعنا يجب أن ندافع عن بيئة نظيفة صحية خالية من السموم. للتفاصيل أنظر: حسن أحمد شحاته: تلوث البيئة "السلوكيات الخاطئة وكيفية مواجهتها"، الدار العربية للكتاب، القاهرة، سنة 2000م، ص ص 172 - 183. 1- زكريا طاحون: اخلاقيات البيئة وحماقات الحروب، مجلة القراءة والمعرفة، كلية التربية، جامعة عين شمس، العدد 13، سنة 2002م، ص 183. وعليه فمن الضروري وضع استراتيجيات للتطوير الحضري بحيث لا يؤثر على البيئة الطبيعية وكذا على الأبنية القديمة التي يجب المحافظة على عمائرها ومبانيها الأثرية وحمايتها،(1) فالبيئة هي التراث المشترك للبشرية، كما انه من الضروري تكوين سلوك سليم للفرد تجاه البيئة والالتزام بالاخلاق البيئية سواء كانت البيئة الطبيعية أو البيئة المشيدة فهي تشكل سياق الحياة والثقافة الإنسانية معاً، واستثمار طاقة الفرد لحماية البيئة وذلك للوصول لأسمى الغايات ألا وهو المحافظة على صحة الإنسان(2). فقد آن الآوان أن نعمل قدماً وساقاً على عودة النقاء لمدينة القاهرة ووقف استنزافها ولا يتأتى ذلك إلا بالإيمان والإخلاص في العمل كمسئولين ومواطنين ، واتخاذ قرارات مدروسة.. قرارات علمية تساعد على إيجاد حلول لعودة القاهرة إلى ما كانت عليه في عصر إسماعيل. من الممكن أن يتحقق ذلك الحلم الجميل من خلال الآتي: 1- تنمية الوعي البيئي بالنسبة للأفراد وعامـة الناس عن طريق المناهـج الدراسية والمؤسسات الاجتماعية والدينية والجمعيات الأهلية والندوات ووسائل الإعلام.
2- تضمين الأبعاد البيئية وحل المشكلات البيئية التي تعاني منها القاهرة بالمناهج الدراسية من أجل احترام البيئة والمحافظة عليها.
3- غرس القيم الجمالية لدى الأفراد والجماعات.
4- اتخاذ القرارات الصائبة من قبل المسئولين لحماية القاهرة من التلوث.
5- تفعيل القوانين التي تحمي مدينة القاهرة من تلوث الهواء وخلق بيئة نظيفة غير ملوثة.
6- إيجاد حلول سريعة وآمنة للتخلص من المخلفات التي تكتظ بها شوارع العاصمة.
7- تفعيل القوانين الرادعة لمنع إشغال الأرصفة والطرق التي تهدد سلامة الناس.
8- وضع استرتيجيات لمنع حدوث مشكلات بيئية وتفادي وقوعها.
9- وضع خطط للتخفيف من أعباء مدينة القاهرة.
ـــــــــــــــــــ 1- Paul P. & et, al:" Ethics and Values in Environmental Policy", The White Horse Press, Environmental Values, V2, 1993, pp137-157.
2- Nigel Dower: Human Development - Friend or Foe to Environmental Ethics?, The White Horse Press, Environmental Values, V 9, 2000, pp 39-54.
10- تشييد مدينة جديدة في الصحراء الغربية جعلها عاصمة لمصر لانقاذ القاهرة من الموت الحقيقي.
11- منع الهجرات من الريف إلى مدينة القاهرة للحد من الازدحام.
12- تنفيذ مشروع الحزام الأخضر حول مدينة القاهرة.
13- اهتمام كافة الاجهزة المعنية بالعدل البيئي، واحترام البيئة سواء كانت طبيعية أو مشيدة.
14- جعل فكرة العدل البيئي جزءاً أساسيا في عمليات اتخاذ القرارات.
15- عدم المساس في المستقبل بالعدل البيئي والحق بالعمل والعيش في بيئة سليمة.
16- حماية البيئة التاريخية والمحافظة على المباني والعمائر الأثرية من خطر الهدم.
17- تغيير قيم ومعتقدات الناس تجاه البيئة والمحافظة عليها.
18- تخطيط وتطوير المناطق التاريخية والتراث الأثري في مدينة القاهرة.
19- تعميق الوعي والثقافة البيئية بين كافة قطاعات وشرائح المجتمع المحلي، وتحفيزهم على المشاركة بإيجابية في حماية بيئتهم والمحافظة عليها.
20- إعادة صياغة الرؤية الجمالية العامة لجميع البيئات التاريخية، وإزالة التعديات والتشوهات الحالية.
21- وضع برامج واولويات لترميم وصيانة المبانى وسرعة انقاذها من عوامل التدهور.(1)
22- الاستفادة من الخبرات الدولية فى مجال الحفاظ على التراث مثل اليونسكو .
23- الاستعانة بالصور القديمة التى توضح اصل شكل المبانى التراثية وعمل دراسة لإزالة التشوهات بواجهات المبانى.
24- التسجيل والتوثيق وعمل سجل يتضمن كافة البيانات لمبانى القاهرة الخديوية.
25- انشاء جهاز فنى يضم ذوى الخبرات فى مجال الحفاظ على التراث والترميم المعمارى وادارة المواقع التاريخية.
26- تعويض ملاك العقارات ذات القيمة التراثية واعفائهم من الضرائب العقارية.
27- توعية مهندسو الاحياء بأهمية الحفاظ على المبانى التراثية والاهتمام برصد المخالفات وعمل اللازم نحوها.
ــــــــــــــــــــــ 1- يوسف عمر محمد الرافعي وآخرون: تدهور وضياع عمران قاهرة الخديوى إسماعيل، "مؤتمر الأزهر الدولي التاسع"، مجلة جامعة هندسة الأزهر، الجزء 2، العدد 8، 12 -14 أبريل 2007م، ص 214. المراجع أولاً- المراجع العربية:
1- أحمد محمد عوف: موسوعة حضارة العالم، ج6 الموسوعة الحرة، ويكبيديا، 31-9-2008م.
2- جمال بدوي: محمد علي وأولاده، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999م.
3- جى فاجيت: ترجمة محمد رفعت عواد: محمد علي "مؤسس مصر الحديثة"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، سنة 2005م.
4- دار الخليج للطباعة والنشر، 24 – 10 - 2008م، نقلاً عن، سينثيا مينيتي، ترجمة أحمد محمود: "قاهرة إسماعيل.. باريس على ضفاف النيل" المركز القومي للترجمة، جمهورية مصر العربية.
5- زكريا طاحون: اخلاقيات البيئة وحماقات الحروب، مجلة القراءة والمعرفة، كلية التربية، جامعة عين شمس، العدد 13، سنة 2002م، ص 183.
6- شحاته عيسى إبراهيم: القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2001م.
7- عبد الرحمن الرافعي: عصر لإسماعيل، ج2، ط4، دار المعارف، 1987م
8- عبد الرحمن الرافعي: عصر إسماعيل، ج2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة،2000م.
9- عبد المنعم إبراهيم الجميعي: المجلة التاريخية المصرية، الخديو إسماعيل وبناء القاهرة الحديثة (مشروع باريس الشرق)، الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، الجلد رقم (41)، 2001 – 2002م.
10- عرفه عبده علي: القاهرة في عصر إسماعيل، الدار المصرية اللبنانية، 1998م.
11- علماء الحملة الفرنسية، ترجمة زهير الشايب: موسوعة وصف مصر، مكتبة نهضة مصر للطباعة والنشر، ج4، 2002م.
12- علي مبارك: الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة، ج1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994م.
13- عماد رمضان سليمان: فعالية تضمين البعد البيئي فـي مقرر الدراسات الاجتماعية علـى التحصيل وتنمية الاتجاهات البيئية لدى تلاميذ الصف الثالث الاعدادي، رسالة ماجستير، معهد الدراسات والبحوث البيئية، جامعة عين شمس، 2002م.
14- محمد حسام إسماعيل: أخبار الأدب، العدد 790، 31 أغسطس 2008م.
15- محمد صبري: تاريخ مصر من محمد علي إلى العصر الحديث، مكتبة مدبولي القاهرة، ط2، سنة 1996م.
16- منى قاسم: التلوث البيئي والتنمية الاقتصادية، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ط3، 1997م.
17- منير السمري: أخبار الأدب، العدد 790، 31 أغسطس 2008م.
18- يوسف عمر محمد الرافعي وآخرون: تدهور وضياع عمران قاهرة الخديوى إسماعيل، "مؤتمر الأزهر الدولي التاسع"، مجلة جامعة هندسة الأزهر، الجزء 2، العدد 8، 12 -14 أبريل 2007م.
ثانياً- المراجع الأجنبية: 1- Nigel Dower: Human Development - Friend or Foe to Environmental Ethics?, The White Horse Press, Environmental Values, V 9, 2000, pp 39-54.
2- Paul P. & eatl:" Ethics and Values in Environmental Policy" The White Horse Press, Environmental Values, V2, 1993, pp137-157.