الثلاثاء، يناير 19، 2010

الحياة الآمنة
من الضروري الآن أن ننظر للبيئة والطبيعة بمنظور عميق ورؤية دقيقة لنصل إلى الهدف الاسمى وهو الإنسان وغاياته ، وتحقيق المعادلة الصعبة الا وهي العدل البيئي أي العدل المتبادل بين الإنسان والبيئة ، ولكي يحيا الإنسان حياة آمنة فلابد من توافر الحماية البيئية والحد من انتشار الامراض والملوثات البيئية التي صنعها الإنسان بواسطة حالات فردية أو جماعية أو هيئات رسمية حكومية أو غير رسمية. والمطالبة بحماية الكوكب الأزرق مما يتعرض له من تجارب نووية وحروب واحتلال ونزاع وخصومات وانتاج تكنولوجيا غبر آمنة وغير ذلك مما يهدد البشرية وحياة الإنسان ، كيف يتحمل الكوكب الإنساني كل هذا ؟ ............. يتبع
دكتور/ عماد رمضان سليمان 21 – 7 – 2009 مدينة نصر

السبت، يناير 16، 2010

التاريخ والمكان (علاقة تبادلية بين الإنسان والبيئة)
إعداد: دكتور/ عماد رمضان سليمان
عندما هبط آدم وحواء من السماء إلى الأرض، شهدت الأرض مولد التاريخ، لذا فأن التاريخ هو الذي يحدد العلاقة المتبادلة بين الإنسان والأرض، تلك العلاقة التي تقوم على التأثير والتأثر، وتفاعل بني البشر مع المكان وتأثير الأخير بالإنسان. وكتابة التاريخ تتطلب الحرية ففكر الإنسان يبنى عليها حتى تكون الكلمة صادقة حقيقية، فالتاريخ يُعد بمثابتة الآباء والأجداد فيجب أن نكون أمناء من أجلهم، فمن الحقائق الثابتة العلاقة الوطيدة بل والحميمة بين التاريخ والمكان كالروح والجسد، فلولا المكان ما كان التاريخ، وكذا لا مكان بدون تاريخ، فالعلاقة الإنسانية المكانية علاقة حتمية وعملية تبادلية – علاقة تأثير وتأثر، فتفاعل الإنسان مع البيئة هي التي تُمكن المؤرخ من كتابة التاريخ وتدوين تلك العلاقة المتبادلة متى حيا الإنسان. إن عوامل البيئة لا تؤثر في الفرد وحاضره فقط بل تتراكم تأثيراتها عبر ميراث الأجيال، فالإنسان ميراثه الحضاري والروحي والثقافي لا يخضع للحاضر ومؤثراته فحسب بل هو أيضاً نتيجة الماضي، إن سلوك شعب ما وعقليته وثقافته وفكره هو نتيجة أساسية لمؤثرات ميراث آلاف السنين. إن دور المكان في تحديد الثقافة البيئية لأي مجتمع أمر واضح ، مثل الفروق الحياتية والثقافية والسلوكية والتربوية بين السكان الذين ينتمون لبيئات مختلفة صحراوية كانت أو ساحلية أو جبلية أو صناعية أو زراعية، أو الفروق بين سكان القرى والمدن، بل بين الأنماط المختلفة في المكان الواحد، وعلى هذا فإن المكان يلعب دوراً حاسماً في رسم حدود الغالبية العظمى من الأوطان وفصلها عن بعضها البعض، وأن المكان لا يفصل بلد عن آخر بل يمكنه أن يفصل مجموعات من البلدان، وعليه ليس المكان فقط هو الذي يحدد الهوية البيئية أو الحدودية بين دولة وأخرى بل يمتد المكان لنطاق أشمل من ذلك وهو العلاقة التبادلية بين الإنسان والمكان، بمعنى عملية التأثير والتأثر بين الإنسان وبيئته. علاقة التاريخ بالبيئة: التاريخ هو أحداث وقعت منذ بداية الكون وعلاقات الإنسان بالكون وبيئته المحيطة به وتفاعله معها وتأثره وتأثيره بها ، فالصلة وثيقة بين الإنسان والبيئة منذ بداية الخلق فكثير من المشكلات البيئية قد سببها الإنسان مـن الحروب وما تخلفه ، وإهدار للموارد الطبيعية بسوء استخدام الإنسان لها وعدم استغلالها الاستغلال الأمثل. ويؤكد "قاسم" عـلى أننا لا نسـتطيع أن نتصور وجود الفعل التاريخي في فراغ بعيداً عن المكان والبيئة ، فالتفاعل بين الناس والبيئة في إطار الظرف الزماني هو الذي ينتج لنا الظاهرة التاريخية في أي عصر من العصور، والذين يعملون بعلم التاريخ يلجئون إلى البحث والتنقيب عن المصادر الأصلية، بقصد الدراسة والنقد والمقارنة والتحليل والاستنتاج، فلذلك تعتبر البيئـة معمل دراسـة التاريخ، فيشير "بريان" Brian على أهمية ربط منهج التاريخ بالبحث العلمي التاريخي لكي نتمكن من حل المشكلات. فالتاريخ هو دراسة الإنسان في المجتمع ماضيه وحاضره ومستقبله وهو الذي يحدد الفروق بين الجماعات ووسائل تكيفها للبيئة الطبيعية وتكيف هذه البيئة لحاجاتها ، وأساليب مواجهة الإنسان لمشكلات البيئة وأنماط علاقاته بغيره ثم الحضارة والثقافة اللتان ابتكراهما الإنسان. كما أن التاريخ يوضح الجانب الإنساني في الإنسان وتبصره بالعلاقات التي يجب أن تسود في المجتمعات وتنظيمها والاتجاهات التي يجب أن تأخذها هذه المجتمعات في المستقبل وتنمية الجانب الروحي والإنساني في الناس وتزيد قدرتهم على التعامل مع الآخرين في جماعاتهم القريبة والبعيدة، والصلة بين النمو الإنساني والاجتماعي وبين التقدم في المادة والثروة هي صلة واضحة فالثروة والقوة في حاجة دائماً لما يحسن توجيهها ويقوم استخدامها. ويمـكن التعرف على خصـائص الطبيـعة البشرية من خلال أفعال البشر أنفسهم، وهذه الأفعال كامنة في طيات أحداث التاريخ الإنساني، فما أكثر البلاد في عصرنا التي لا تنقصها الثروة ومع ذلك فهي فقيرة ومتخلفة بسبب انحراف مواطنيها عن اتجاه القيم والأخلاق واحترام القوانين. والظاهرة التاريخية على ثلاث دعائم هي الزمن والمكان والإنسان: أولاً- البعد الزمني أو الزماني: الزمن هو قاعدة العملية التاريخية، وهو الذي يجعل للحادثة التاريخية صفتها التاريخية،والزمن الـذي نعنيه هـو الزمن الإنساني، أي عمر الجنس البشري فوق كوكب الأرض ، فلا توجد وقائع تاريخية أو حوادث تاريخية خارج نطاق الزمن. وتفسير الأحـداث التاريخية يجب أن يكون بناء على العلاقة بين الأبعاد الثلاثة الزمان والمكان و الإنسان وتأثير كل من الزمان والمكان في سلوك الإنسان وعلاقته مع الآخرين وتعامله مع الطبيعة. والأحداث الهائلة عن أخبار الماضي لها أثر كبير في مسيرة التاريخ سلباً أو إيجاباً سواءتلك التي وقعت في الماضي البعيد واندثرت آثارها، أو تلك التي لا زالت بصماتها واضحة في الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع في الوقت الحاضر. فالتاريخ يحلل البعد الزماني للموقف الحاضر ويبين التراكمات الإنسانية والسياسية التي أدت إليه وعقدته وخلقت فيه مشكلة. ثانياً- البعد المكاني أو البيئي: تُعد البيئة هي الركن الثاني من أركان الظاهرة التاريخية، فالبيئة هي مسرح العملية التاريخية، وبقدر ما تقدمه البيئة من معطيات وما تطرحه من تحديات أمام الإنسان يتحدد شكل الظاهرة التاريخية، ودور الإنسان وتفاعله معها. ومنذ البدايات الأولى لعلم التاريخ أدرك المشتغلون به أهمية البيئة كعامل أساسي في تشكيل الفعل التاريخي فهيرودوت مثلاً حين يتحدث عن مصر يبدأ بوصف البيئة الطبيعية إلى الحديث عن شكل الأرض وتربتها ومساحتها، ثم يتطرق إلى الحديث عن شكل الحضارة المصرية فيتحدث عن الزراعة والنيل الذي أدرك أنه العامل الأول في تشكيل البيئة المصرية. وعلم الجغرافيا يحلل البعد المكاني للموقف الاجتماعي فقلما توجد مشكلة اجتماعية إلا وللبيئة أثر فيها حتى الأحداث التاريخية الكبرى كانت أثراً لتغيرات حدثت في البيئة كهجرة المصريين القدامى من الصحراء الغربية وانهزام نابليون بونابرت في روسيا، وهزيمة هتلر في نفس المكان، جميعها أحداث تاريخية وإنسانية ذات أثر عميق وكانت نتيجة أحوال جغرافية في البيئة، ويبرز دور المكان كعامل مهم في تشكيل الفعل التاريخي. والبيئة كمسرح للعملية التاريخية لا تحتل مكانه كبيرة في التراث العربي قبل الإسلام، ومع ظهور الإسلام جاء القرآن بمفهوم جديد تماماً لدور البيئة أو المكان في قصة الإنسان في هذا العالم، فهي الإطار أو المحيط الذي يحيا فيه الإنسان ، بكل ما يلزم من مقومات حياته، ويمارس فيه علاقاته مع إخوانه من بني البشر. وذلك أن آيات القرآن الكريم جاءت تحمل مفهوماً للبيئة يقوم في أساسه على أمرين : الأمر الأول أن الله قد خلق مظاهر الطبيعة التي يعيش الإنسان في رحابها لكي تكون وسيلة يتوسل بها الإنسان لمعرفة خـالقه ومظاهر قدرته وآيات إبداعه ويحفل القرآن بالكثير من الآيات التي تدل على هذا ففي قوله تعالى " ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ، إن في ذلك لآيات للعالمين " وفي مواضع أخرى كثيرة يشير القرآن إلى مظاهر الطبيعة والكون باعتبارها براهين على قدرة الله الذي خلقها ودليلاً على حكمته. أما الأمر الثاني أن القرآن يشير إلى أن للطبيعة دوراً في صياغة التاريخ على أساس أن الله قد خلقها وسخرها لخدمة الإنسان ومساعدته في إعمار الأرض وتحقيق الغاية من حمل الإنسان للأمانة التي عرضها الله علـى السماوات والأرض والجبال فأشفق فيـها، وحملـها الإنسان، وعليه فالبيئة تكون للإنسان منزله الذي يعيش فيه والذي فيه مستقره ومقامه. ويورد القرآن الكريم ما يؤكد ذلك في قوله تعالى: "واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين". وقوله تعالى : "وإذا بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود". يتضح مما سبق بأن العلاقة وثيقة بين التاريخ والمكان وتفاعل الإنسان بالبيئة وتأثيره وتأثره بها ودوره في الحفاظ على البيئة وعدم إهدار مواردها الطبيعية حتى لا تفنى تلك الموارد وأن علاقته بالمكان أي الجغرافيا تكشف عن مدى أهمية البيئة كمسرح للعملية التاريخية، وإذا كانت الجغرافيا تعني دراسة علاقات الإنسان ببيئته الطبيعية، فإن كل الجغرافيا هي إذن جغرافيا تاريخية بمعنى أن التاريخ هو منجم للجغرافيا ثري لا ينضب، منه تستمد خامة ثمينة لا غنى عنها وهو معمل الجغرافيا يقدم تجارب الماضي، والواقع أنه لا جغرافيا بلا تاريخ. ثالثاً- البعد الإنساني : والدعامة الثالثة للظاهرة التاريخية هو الإنسان منفذ العملية التاريخية ، فالتاريخ يؤكد على أن تجربة الإنسان تجربة فردية سواء على مستوى الفرد أم على مستوى الجماعة، وأن التاريخ يقدم لنا أسباب الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ونتائجها ، ويوضح أن لا شئ صدفة. فمعرفة الماضي من خلال الدراسة التاريخية تساعده على تفهم الطبيعة الإنسانية من خلال دراسة أفعال الإنسان وتصرفاته ومن ثم فإن معالجتنا لأمور الحاضر ومشكلاته ستكون معالجة أفضل، فالإنسان الذي يتمتع بمعرفة دقيقة لما حدث في الماضي يقترب أكثر من الفهم الكامل للطبيعة البشرية، وبالتالي فهو قادر على أن يتصرف بالحكمة والثقة النابعين من معرفة الحقائق، والتاريخ يساعدنا في البحث عن جذورنا وهويتنا ومعرفة أحداث الماضي والاستفادة منها من خلال معرفتنا بطبيعة الإنسان وعلاقاته في المجتمع الذي يعيش فيه. ومن هنا ننظر للتاريخ بأبعاده الثلاثة البعد الزماني والمكاني والإنساني ، فهذه النظرة توضح طبيعة التاريخ، حيث تفاعل الإنسان على مـر العصور والأزمنة المختلفة بالبيئة التـي وهبها الله للبشرية واستغلالها وهنا تتضح أهمية التربية البيئة لوعي الإنسان صغيراً كان أم كبيراً للحفاظ على بيئته وإكساب القيم والاتجاهات الإيجابية نحو البيئة . كان هيرودوت جغرافياً قبل أن يكون مؤرخاً حين قال إن مصر هبة النيل ومن قبله بكثير كان قدماء المصريين يقولون إن الدلتا هي هبة النيل وهدية النهر، وعندما حكم محمد علي مصر عمل على إخراجها من العصور الوسطى إلى الحضارة الحديثة، بأساليبها في الحكم والإدارة والتشييد والبناء والحرب والدفاع والأخذ بأسباب العلم الحديث. ويقول حمدان بأن البيئة الفيضية كواحة صحراوية، معرضة لأطماع وغارات الرعاة البدو باستمرار، وهذا فـي حد ذاته يستدعي تنظيماً سياسياً قوياً متماسكاً في الداخل ، ولقد رأينا كم هو حافل سجل الغزوات والغارات الرعوية على مصر طوال التاريخ، وكيف كان بقاؤها يتوقف على الدفاع الخارجي بقدر ما كان يتوقف على الضبط النهري في الداخل ، ولذا عمل محمد علي على وقف الرعي الجائر من البدو واستقرارهم كما حولهم إلى زراع ثابتين. ولمـا كان نهر النيل يمثل شريان الحياة في مصر وكذلك ضياع كثير من مياه النهر عند مصبه في البحر المتوسط ، فنجد محمد علي عمل على الاستفادة من هذه المياه الضائعة ببناء السدود والقناطر والترع وأهمها القنـاطر الخيرية ، التي بدأ بنائها في عام 1843، فكانت بذلك أول قناطر هندسية على النيل ومن أولى قناطر الري الحديث في العالم كله، وبذلك تحول الري من ري الحياض إلى الري الدائم ، مما ساعد على زيادة الرقعة الزراعية وإثراء الإنتاج الزراعي. وعندما تولى محمد علي مقاليد الأمور في مصر دخلت عهداً جديداً وشهدت البلاد برامج تنموية هائلة خاصة في المجال الزراعي حيث ساعد بناء القناطر الخيرية في تحويل جزء من أراضي الدلتا إلى نظام الري المستديم بالإضافة إلى حفر ثلاث وثلاثين ترعة وبخاصة ترعة المحمودية، وأقام خمسة عشر جسراً ، وثلاثة وعشرين سداً فوق النيل، فاتسعت الرقعة الزراعية، ويضاف إلى ذلك عمليات الترميم وإصلاحات كثيرة والذي ساعد محمد علي في تحقيق ذلك هو البيئة الطبيعية وخاصة" المجتمع المائي" الذي تعتبر مصر أوضح وأقوى مثل له على مر عصور التاريخ. وعليه يبرز دور الإنسان في استغلال الموارد البيئية الطبيعية استغلالاً إيجابياً كما فعل محمد علي وكان من نتيجته التنمية الزراعية التي حققها عن طريق الاستفادة الممكنة من مياه نهر النيل من إقامة القناطر و السدود والترع وغيرها. والحقبة التاريخية المتمثلة في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي وبالتحديد منذ اعتلاء محمد علي باشا حكم مصر عام 1805م توضح مدى تأثر محمد علي بالبيئة الأوروبية التي نشأ بها، ورغم أن الدول الأوروبية آنذاك كانت شغلها الشاغل هو الصناعة نتيجة الثورة الصناعية التي صاحبها إنشاء العديد والعديد من المصانع ونرى أنها ساعدت كثيراً في التقدم الصناعي والتكنولوجي فيما بعد، إلا أن هذه الدول قد أغفلت الجانب البيئي مما أثر على الحياة الإنسانية بصفة عامة والصحية بصفة خاصة. نرى محمد علي باشا باهتماماته الكبيرة في بناء مصر الحديثة ونظرته الثاقبة في أهمية تطوير البلاد في جميع المجالات الصناعية والزراعية والتجارية وغيرها كما سبق سالفاً، إلا أنه قد سبق هذه الدول الصناعية بل وسبق عصره أيضاً في مراعاة الأبعاد البيئية التي سارت مع النهضة الحديثة في خطين متوازيين، أي أنه تمكن من تحقيق المعادلة الصعبة التي تحاول الدول المتقدمة قبل الدول النامية في تحقيقها الآن في القرن الحادي والعشرون وهي التوازن البيئي الذي حققه محمد علي باشا من خلال أفكاره التقدمية المستقبلية والتي سبقت عصره كما سبق سالفاً. محمد علي بجانب مراعاته للأبعاد البيئية في كل الميادين فأنه أيضاً أهتم بالجوانب الجمالية فـي البيئة المصرية فكان شغوفاً ومولعاً بالجمال البيئي ، ويقول الرحالـة الفرنسي "أدمون بوتي" من قصر الجوهرة ، يمكننا الاستمتاع بمنظر جميل يمتد فوق المدينة ، ويصل إلى ما وراء النيل والأهرامات ، ومن ناحية جامع محمد علي نرى عبر حديقة رائعة ، المآذن الممشوقة التي تدعو الروح إلى التحليق في السماء. ولاهتمام محمد علي بالنواحي الجمالية فقد قام ببعض الأعمال التي ساعدت على تجميل البيئة المصرية ففي عام 1829م أمر بإزالة الآكام الملاصقة للنيل شمال قصـر العيني وكانت على مساحة تسعة أفدنه، وغرس محله أشجار الزيتون ، وحول مناطق القمامة بعد إزالتها إلى متنزهات، وفي عام 1831م ، أصدر قرار بتعمير أراضي الخرائب، وفي عام 1835م أمر محمد علي بدهان الحوانيت وواجهـات المنازل في القاهرة باللون الأبيض، وعام 1843م أصدر أمراً بإنشاء مجلـس للإشراف علـى تجميل القاهرة ، وتعديل شوارعها وذلك لتحديث المدينة، وعام 1846م قام بتوسيع بعض الشوارع وغرس الأشجار، وفي عام 1847م عمل على تمهيد طريق متسع بين وسط القاهرة وشبرا وغرست علـى جانبيه الأشـجار فكان من أجمل متنزهات القاهرة ، وفي نفس العام تم تسمية الشوارع وترقيم المنازل، هذا وقد أنشـأ محمد علـي بستان الأزبكية وأزال التلال التي كانت متراكمة خارج منطقة باب الحديد وغرب القاهرة. هذا وقد فطن محمد علي بأهمية النظافة على أساس أنها المؤشر الحقيقي لحضارة وتقدم الشعوب، فهي التي تعكس الوجه الحضاري للمجتمع ومدى تقدمه، ونحن نعلم أن التقدم والتطور يحتاج إلى التربية والتعليم، إذاً النظافة هي سلوك مكتسب نتعلمه نتيجة للتربية التي ننشأ ونتربى عليها وهذا ما اهتم به محمد علي باشا فقام بالتوجيه والإرشاد في هذا الصدد منها النظافة العامة في شوارع القاهرة وإنارة الشوارع وتوسعتها ولذلك قام ببعض الإجراءات في هذا المجال منها مد شبكة جيدة لمياه الشرب وإضاءة شوارع القاهرة بالأنوار الغازية والكشف عن منازل القاهرة لسلامة الناس، وفي عام 1832م أصدر محمد علي أوامره بضرورة كنس ورش الشوارع وتنظيف الأسواق وإنارة شوارع المدينة ، وإيقاد القناديل على أبواب المنازل ، وأن يخصص لكل ثلاثة حوانيت قنديل. وبما أن النظافة نتعلمها ونكتسبها من التربية فهي على المستوى العام إذا تم تطبيقها فإنها تبين مدى جمال وحضارة المظهر الطبيعي والبيئي للبلد، ومن هنا يأتي دور التربية البيئية في تنمية سلوك النظافة، فالنظافة تعتبر سلوك من السلوكيات التي يجب أن يتم التأكيد عليها للوصول إلى الرقي، وهذا السلوك يجب أن نزرعه في عقل المجتمع بكافة أعماره وفئاته، فعندما يكون المجتمع نظيف يعني أننا نعيش في بيئة نظيفة، وأننا نهتم بالنظافة، ولكن يجب أن نسعى إلى تعزيز هذا الاهتمام، ومن هنا يبرز دور المؤسسات المختصة في هذا الموضوع للتركيز على أهمية التربية البيئية في تطوير السلوكيات البيئية وضمنها النظافة والتي قد نعتبرها مجرد سلوك بسيط ولكنه بالأساس هو سلوك إذا ما اتبعه كل فرد من أفراد المجتمع بصفة شخصية أو عامة فإنه يساهم في تحقيق النظافة وهذا ما اهتم به محمد علي منذ قرنين من الزمن فأنه طبق التربية البيئية بمفهومها دون تداول لفظها، لذا تلعب التربية البيئية دور كبير في هذه السلوكيات البسيطة والتي تساهم في جعل النظافة عادة وسلوكاً يومياً، والسلوك اليومي هو عادة متبعة يتم تطبيقها في البيت والشارع، والحدائق والمتنزهات والأماكن العامة وفي جميع مرافق الحياة. وأن النظافة ليست مجرد مصطلح يتم حصره في عدة كلمات وإنما هي مفهوم كبير يندرج منه سلوكيات لها تأثير عظيم على المجتمع والبيئة، وإذا تم إكساب هذه السلوكيات بشكل جدي تظهر مدى رقي المجتمع، أما إذا أهملت فإنه ينتج عنها مشاكل بيئية وصحية كبيرة وتظهر مدى عدم قابلية المجتمع للتطور والوصول للحضارة، ونحن الآن في القرن الحادي والعشرون يجب علينا أن نعمل من أجل المستقبل من خلال تنمية قيم بيئية توجه هذه السلوكيات وأن نستفيد بالوسائل الحديثة والتكنولوجية المتطورة والتي سبقتنا إليها في الوقت الراهن العديد من الدول، وبالإضافة لذلك يجب إصدار تشريعات صارمة تجاه البيئة لحمايتها من أي تلوث مثلما فعل ذلك محمد علي باشا في القرن التاسع عشر الميلادي حينما أصر قوانين بهذا الصدد لحماية البيئة من التلوث وحماية الأهالي من الأمراض. وبناء على ما سبق نجد أن هناك علاقة وثيقة بين التاريخ والمكان من خلال تفاعل الإنسان مع بيئته واستخدامه لمواردها الطبيعية وتطويرها على مر العصور وما ينتج من تفاعل الإنسان بالسلب والإيجاب مع البيئة أي علاقة تبادلية بين الإنسان والبيئة، ويمكن القول بان دراسة التاريخ تساهم في غرز القيم البيئية ومن ثم حل المشكلات البيئية التي تهدد حياة الإنسان على الأرض وأنشطته الإنمائية عن طريق العلاقات التي تربط الإنسان ببيئته ، وتساعده على التعرف على تلك المشكلات وتلافيها وحلها إذا واجهته.
  • بسـم الله الرحمـن الرحـيم
الفصل الأول تضمين الأبعاد البيئية في مناهج الدراسات الاجتماعية
إن الارتباط وثيق بين الإنسان والبيئة بـكل مـكوناتها منذ بدء الخليقة حتى يومنا هذا وحاضرنا ومستقبلنا، فالإنسان في تفاعل دائم مع البيئة يؤثر ويتأثر بها ، ومن أجل الحفاظ عـلى البيئة و مواردها وحمايتها من التلوث فمن الضروري أن يتعامل الإنسان مـعها بأخلاق البيئة وأن يسلك سلوكاً إيجابياً نحوها وألا يسلك سلوكيات خاطئة تؤدي إلى الكوارث البيئية وتدميرها، وهذا حق الأجيال القادمة . وقد خلق الله سبحانه وتعالى الكون على نحو موزون وقد جاء هذا الاتزان محكوماً بقوانين سماوية ومن ثم فإن أي إخلال يتعرض له هذا الكون أو أي خروج عن هذه القوانين السماوية يعرضه لاهتزازات وكوارث وفقدان لجزء أو كل طبيعته المتوازنة التي وضعها الله سبحانه وتعالى . حيث قال تعالى : " الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور " سورة الملك الآية 3 ونتيجة للتقدم الهائل في كثير من الدول واستغلال الموارد الطبيعية واستنزافها في دول عديدة أدى إلى تدهور تلك الموارد وتلوث البحار والأنهار والهواء وأكدت المؤتمرات الدولية على ضرورة حماية البيئة والحفاظ عليها لأن إحداث الخلل في علاقاتها الطبيعية ينذر بالخطر إذ تجاوز عمل الإنسان في بعض الأحوال قدرة النظم البيئية الطبيعية على استيعاب التغيير أو احتماله فأحدث هذا اختلافات بيئية تكاد تهدد حياة الإنسان نفسه ومدى قدرته على البقاء على سطح الأرض مما يهدد الأجيال القادمة بالأمراض ونقص الموارد . ونشاهد التراجع المذهل للحيز المكاني ، سواء الأراضي الزراعية أو الغابات وغير ذلك من الموارد الطبيعية ، فنجد الإنسان في الماضي يرى في الأشجار العتيقة رمز الثبات والخلود ، وهو حس فقده إنسان الحضارة الحديثة التي تعتمد على التقنية . إن حماية البيئة أسلوب مـن أساليب التعامل مـع البيئة بكل مكوناتـها بحيث يأخذ في الحسبان اتزانها ،وإمكانات مواردها الطبيعية حتى تستمر تعطي الإنسان كل حاجاته الضرورية لبقائه ، وتظل في الوقت نفسه مأوى مريحاً له ، كما أن الإنسان في تفاعل دائم مع المنظومـات الحـيوية والمصنوعة والاجتماعية لتسخير ما تحتويه البيئة مـن إمكانات وطاقـات وظواهر وأنظمة لتطوير معيشته وإشباع حاجاته ، ولذلك ظهرت العديد من المشكلات البيئية في العصر الحالي .¬ وكان الإنسان في إحدى فترات التاريخ القديم " عبداً للبيئة " يخضع خضوعاً مباشراً وقوياً لظروفها الطبيعية ، التي تحكمت في الإنسان ، وفيما يقوم به من أنشطة ، فاقتصر نشاطه على حرف الجمع والالتقاط والصيد ، دون أن يكون له القدرة على التأثير في تلك البيئة وظروفها المختلفة ولكن مع مرور العصور والأزمان ، نجح الإنسان في التعرف على العوامل والظروف المختلفة التي تحيط به ، ونجح الإنسان في فهمها بل والتحكم فيها والسيطرة عليها ، حيث نجح في التغلب على الظروف البيئية المختلفة ، وساعده على ذلك النجاحات المتتابعة التي حققها في المجالات المتعددة ، مما أحدث تطورات ضخمة في النواحي التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية . وهكذا أصبح الإنسان " سيداً للبيئة " بعد أن كان عبداً لها وبدأت سيطرته على البيئة تزداد إحكاماً . وراح الإنسان يستنزف العديد من الموارد الطبيعية للبيئة ، دون أن يراعي التوازن البيئي بين عناصر البيئة المختلفة . ولذا فمعظم القضـايا والمشكلات البيئية التـي تعاني منـها معظم المجتمعات ، هي في الحقيقة قضايا سلوكية والمتسبب الأول فيها السلوك الفردي للمواطن ومن ثم سلوك المجتمع ككل ويتفاعل الإنسان مع موارد الكون بأشكال مختلفة فأحياناً يتعامل معها بأدب وخلق رفيع المستوى ، فتوجد البيئة بأفضل ما نملكه من إمكانات وأحياناً أخرى يسلك سلوكيات سالبة فيسئ إلـى البيئة ويعبث بالقوانين التـي تحكم الكون، وتفاعل الإنسان مع البيئة سلاحاً ذو حدين فعند تجاوز الإنسان يحدث اختلال للتوازن فـي البيئة ، ومـن هذا المنطلق يتضح لنا أنه ليس هناك وسيلة ناجحة للتعبير عن ضرورة حماية البيئة والحفاظ على مقوماتها إلا عن طريق التربية والتعليم على مختلف المستويات النظامية وغير النظامية وعن طريق زيادة الوعي وتنمية الاتجاهات البيئية . وكذلك جميع المؤسسات المختلفة من الأسرة ودور العبادة ووسائل الإعلام والمدرسة وغيرها التي تعمل على تنشئة الأفراد التنشئة التربوية والعملية والسلوكيات التي تهدف لتحقيق أهداف التربية البيئية وتنمية الوعـي البيئي وإكساب الاتجاهات البيئية لدى الأفراد . حيث تستهدف عملية التربية عامة تطوير حياة الفرد والمجتمع من كافة النواحي ، وهي بذلك تتأثر بما يجري من أحداث محلية أو قومية أو عالمية ، مما يجعل الفرد يعيش تلك الأحداث، بل ربما توجه مسارات تفكيره وسلوكياته في اتجاهات معينة ، ونقطة البداية دائماً هي أن يحدث تغير أو تطور في شكل السياسة التعليمية ومضمونها حيث أن هناك عدة مجالات يحتاج فيها الفرد إلى أن يعرف كيف يسلك تجاهها ، والسبيل إلى ذلك هو عملية التربية ذاتها ، وبالتالي فهناك تربية سياسية وأخرى صحية وثالثة اجتماعية ورابعة سكانية وخامسة تربية بيئية إلى غيرها . والتربية البيئية في أيسر أشكالها تعني الفرد ، بحيث يسلك سلوكاً رشيداً نحو البيئة بالمعنى الواسع والشامل ، ويتعامل معها برفق وتحضر ، وبلا عقد نفسية ، لكي تكون قادرة على الاستمرار في العطاء ، مما يوفر حياة هانئة للإنسان حاضراً ومستقبلاً وتحقيق ذلك من خلال تضمين الأبعاد البيئية في المناهج الدراسية. ومناهج الدراسات الاجتماعية تتناول قضايا التنمية والمشكلات البيئية والمعلومات والحقائق والمعرفة المتعلقة بها وبمواردها المختلفة من البيئة الطبيعية أو المصنوعة أو أي مكون أو عنصر من عناصرها ، سواء أكان مكوناً طبيعياً أو بشرياً . وذلك بأسلوب يعتمد على اساليب تدريسية تحقق أهداف محددة لتلائم مستوى معيناً من الطلاب في مراحل التعليم العام من أجل بلوغ أهـداف تربوية محددة مسبقاً . وإذا كانت الدراسات الاجتماعية هي مواد دراسية في مراحل التعليم العام فهي على هذا الأساس مواد متطورة بتطور المجتمعات . وتطور البحوث والدراسات العلمية ، وهي من أكثر المـواد الدراسـية تتناول المجتمع والبيئة من أحداث وما يعتريه من قضايا ومشكلات بيئية. فإن تدريس هذه المواد ينبغي ألا ينعزل عن تلك التطورات ، ويرتبط تدريسها أيضاً بالمشكلات التي يتعرض لها المجتمع والبيئة اليوم وغداً وفي المستقبل ـ مادامت مـواد ترتبط ارتباطـاً وثيقاً بالبيئة والمجتمع سواء في مصر أو الدول العربية. إن الدراسات الاجتماعية هي عملية لتنمية الاتجاهات والمفاهيم والمهارات عند الطـلاب في اتجـاه معين لتحقيق الأهداف التي يضعها المفكرون ، ولكي تحققها هذه العملية الأساسية التي تعتمد عليـها حياة الأفراد ورفاهيتهم وتنمية مجتمعاتهم ، وقد كان ـ ولا يزال ـ تعريف الطـالب بمقومات بيئته الطبيعية والاجتماعية من أهم الأهداف التي سعت وتسعى الدراسات الاجتمـاعية إلى تحقيقها ـ وإن اختلفت الوسائل للوصول إلى ذلك ـ ومن هنا يتضمن محتوى منهج الدراسات الاجتماعية الإنمـائية وآثارها على البيئة ، وما هي التنمية الملائمة لهذه الأنشطة وتبيان وتكاليف حمـاية البيئة ، عـلاوة على قضايا البيئة والتلوث في مصر . وإبراز الجانب الـذي يعـالج كيفية تعامـل الإنسان مع بيئته ومصادرها ، بطريقة تكفل له حسن استغلالها ، وتؤدي إلى استمرار التوازن بينه وبين تلك المصادر ولاستـمرار وجـوده وتمتعه بتلك المستويات من المعيشة التي توصل إليـها عن طـريق كفاحـه الدائب على مر العصور . وهذا كله هدفاً رئيسياً من أهداف تدريس مادة الدراسـات الاجتماعية . وتدخل الدراسات الاجتماعية في مناهج التعليم العام ـ أي في مناهـج مرحـلة التعليم الأساسي ، والمراحل الثانوية ـ كمجال من مجالات التخصص ، لكل منها قسم قائم بذاته يختص بدراسـة فرع من فروع هذه المواد بالتعمق والشمول . وبناء على ما تقدم ، فإن الدراسات الاجتماعية كمواد دراسية في مراحـل التعـليم العام ترتبـط بالإنسان وحياته وتفاعلاته وتأثيراته على بيئته وكيف أن الإنسان يعتمد اعتمـاداً مطلقاً في حيـاته وتقدمه على البيئة وما فيها من مصادر طبيعية وعليها في تطوير معيشته ومؤسسـاته الاجتماعية والاقتصادية بل وجوده ، فضـوء الشمس والهواء والمـاء والتربة هي العنـاصر التي لا يمـكن للإنسان أن يحيا بدونها ، فالهواء وضوء الشمس والماء كلها لازمة لبقائه حياً ، كما يحتـاج إلـى التربة والعوامل السابقة معها لكي تقوم عليها حياة النبات والحيوان كمصادر لغذائه . وتتطور حاجة الإنسان إلى المصادر الطبيعية بتطور قدرته على استغلالها ، فالأنشطة الإنمائية لها آثارها على البيئة . وعلى الرغم من أهمية المصادر الطبيعية لحياة الإنسان واعتماده اعتماداً كلياً عليها لبقائه وتطوره وتطوير سبل معيشته إلا أن حسن استغلالها وصيانتها أصبح أمراً حتمياً نتيجة لتزايد عدد السـكان التدريجي بالنسبة للمصادر المحدودة على هذه الأرض التي يعيش عليها الإنسان . وتتلاقى أهداف المواد الاجتماعية هذه في دراستها للبيئة ، وفي ارتباطها بها ـ تتلاقى مع الهـدف الكبير للتربية وهو بناء الإنسان ؛ ذلك لأنها تستهدف زيادة العائـد من رأس المـال عن طريـق استثمار طاقات الإنسان واستثمار الإمكانات المتاحة للبيئة التـي يعيش فيـها ، وتنظيم العلاقـات الإنسانية القائمة بهدف تحقيق أقصى إنتاج ممكن . من هذا المنطلق يتبين لنا أن الدراسات الاجتماعية في علاقاتها القوية بالبيئة وبمشكلاتها وارتباطها بالبيئة بحكم طبيعتها كدراسات اجتماعية تعالج المجتمع ومشكلاته ، كما تعـالج البيئة ومشكلاتـها ومدى تأثير الأنشطة الإنمائية على البيئة … لذلك فإن هذه الدراسـات الاجتمـاعية تعني بدراسـة العلاقات الإنسانية من ناحية وعلاقة الإنسان ببيئته من ناحية أخرى ، المشكلات والمواقف التي تبدو كرد فعل لتلك العلاقات . ويمكن القول بوجه عام إن الدراسات الاجتماعية تشكل محاولة الخلاص من المشـكلات البيئية التي تهدد نوعية حياة الإنسان على الأرض وأنشطته الإنمائية عن طريق المفاهيم والعلاقات المعقدة التي تربط الإنسان ببيئته ، وتساعده على التعرف على مشكلاتها وتلافي هذه المشكلات وحلها إذا واجهته بذلك تصبح البيئة ـ والتي يعبر عنها بالمجتمع أو المحيط الاجتماعي ـ هي ميدان ومجال الدراسات الاجتماعية وتدريسها . وهنا يكون دور المدرسة هو التعامل مع الوسط البيئي الـذي تعيش فيه لكي يتمكن الطلاب من الوقوف على حقيقة البيئة ومشكلاتها التي تقع حـول المـدرسة لمعرفة وضعها وموقفها الحقيقي ، ويمثل هذا في ذات الوقت وقوفهم على الخبرات المباشرة بكل حواسهم في هـذه البيئة . لأنه ربما يكون من الصعوبة بمكان شرح المشكلات البيئية للطلاب عن طـريق التلقين فقط أو قراءتها في الكتب المدرسية ، فالبيئة المحلية التي يعيش فيها الطالب تتـعدد بها المشكلات التـي تتطلب أن يقف الطلاب والدارسون عليها لأن تلك هي وظيفة المدرسة عامة والدراسـات الاجتماعية خاصة . هنـا تظهر لدينا قضية هامة وهي التربية البيئية . والآن قبل شرح هـذه القضـية المـهمة المرتبطة بالتعليم في مصر تطرح الآراء حول مفهومها ، حيث تعددت الآراء فـي معنـى التـربية البيئية ومـدلولها ، وذلك بتعدد مدلول العملية التربوية وأهدافها من جهة ، ومدلول البيئة مـن جـهة أخرى . فقد يرى بعض المربين والمعلمين أن دراسة البيئة في حد ذاتها ضمان لتحقيق تـربية بيئية فـي حين يرى البعض الآخر أن التربية البيئية أشمل من ذلك وأعمق . وليست التربية البيئية مجـرد تدريس المعلومات والمعارف في الدراسات الاجتماعية عـن بعض المشـكلات البيئية كالتـلوث أو الأنشطة الإنمائية المؤثرة على البيئة أو تدهور الوسط الحيوي أو استنزاف الموارد الطبيعية الإنمائية ولكنها تواجه طموحات أكثر من ذلك تتمثل في جانبين :- الجانب الأول : إيقاظ الوعي الناقد للعوامل الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية الكامنة في جذور المشكلات البيئية . الجانب الثاني : تنمية القيم البيئية التي تحسن من طبيعة العلاقة بين الإنسان والبيئة . تلك العلاقات التي تطورت على نحو غير سوي وسببت كل ما يواجه البيئة من مشكلات . كما أن اهتمام المدرسة بالمشكلات البيئية الموجودة في إطار الحي وانفتاح المدرسة على البيئة يساعد في تربية الطلاب وإعدادهم ليكونوا مواطنين لهم دورهم الإيجابي والفعال في مواجهة مشكلات بيئتهم وفي اكتسابهم وعياً بيئياً ، وفي تنمية قدراتهم التفكيرية من نقـد وتحليل واستنتاج وإبداء رأي عنـد وقوفهم ودراستهم ومعرفتهم لتلك المشكلات التي تتعرض لها الدراسات الاجتماعية والتـي يدرسـها الطلاب في مراحل التعليم العام . ولما كانت مناهج الدراسات الاجتماعية عملية لتنمية الاتجاهات والمفاهيم والقيم والمهارات فهي تسعى لتحقيق أهـم أهدافها ألا وهو تعريف الطالب بمقومات بيئته الطبيعية والاجتماعية والمشيدة ومن هذا المنطلق فان مادة الدراسات الاجتماعية تهدف إلى:
  1. تعريف الطالب مقومات بيئته الطبيعية والاجتماعية .
  2. تعزيز الوعي والاهتمام بترابط الجوانب البيئية والسياسية والاقتصادية .
  3. إتاحة الفرص لكل الطلاب لاكتساب المعرفة والقيم وروح الالتزام والمهارات الفردية لحماية البيئة والمحافظة عليها وتحسينها .
  4. خلق أنماط جديدة من السلوك تجاه البيئة لدى الطلاب والدارسين .
  5. اكتساب الطلاب الوعي بقضـايا البيئة ومـواردها ومشكلاتها مـن جميع جوانبها المرتبطة بالبيئة .
  6. معاونة الطلاب على اكتساب خبرات متنوعة ، بفهم أساسي للبيئة والمشكلات المرتبطة بها.
  7. مساعدة الطلاب على اكتساب مجموعة من القيم والاهتمام بالبيئة وحوافز المشاركة الإيجابية في تحسينها وحمايتها .
  8. مساعدة الطلاب على اكتساب مجموعة من القيم البيئية والاهتمام بالبيئة وحوافز المشاركة الإيجابية في تحسينها وحمايتها .
  9. إتاحة الفرصة للطلاب للمشاركة الفعالة النشطة على شتى المستويات المحلية في العمل علـى حل المشكلات البيئية . ويمكن أن يتم ذلك بالسبل التالية :-
  1. تحديد وحل المشكلات البيئية القائمة .
  2. منع حدوث الأخطار البيئية والتأكيد على النواحي المرتبطة بالصحة العامة .
  3. تنمية المهارات للطلاب في متابعة القضايا البيئية والتنبؤ بما قد يجد من مشكلات .
  4. تنمية الإدارة البيئية ، واتخاذ قرارات بيئية رشيدة .
  5. تشجيع وإجراء البحوث المتعلقة بمختلف النواحي البيئية للطلاب .
وتتضح العـلاقة بين الدراسات الاجتماعية والبيئة وقضاياها وأنشطتها ومشكلاتها في اتخاذ البيئة ميداناً ومجالاً لتدريس الدراسـات الاجتماعية حيث يقوم الطلاب بعمل أبحاث عن البيئة المحيطة بالمدرسة تحت توجيه وإشراف المعلم ويتم ذلك وفق خطة مسبقة لدراسة ظاهرة مـن ظواهرها والوقوف على مشكلة من مشكلاتها فيتفاعل الطلاب مع هذه الظاهرة أو تلك المشـكلة تفاعـلاً إيجابياً . فيكون هدف البحث الميداني للطلاب البحث عن أسباب وأشكال وأنواع التلوث ـ مثلاً في المنطقة المحيطة بالمدرسة وما هي أسباب ظهور هذه المشكلة ؟ وهل يمكن أن تتفاقم هـذه المشكلة في المستقبل ويصعب حلها ؟ فيتفاعل الطلاب مع بعضهم ومع معلمهم ومـع المسئولين في الحي والسكان لدراسة هذه المشكلة (التلوث) ثم ينتهون بمعرفة الحلول التـي ينبغي أن تحل على أساسها تلك المشكلة كما يرى كل منهم . ثم يعود هؤلاء الطلاب إلى فصولهم الدراسية وقد استفادوا فائدة كبيرة عن طريق الدراسة من البيئة ، وعن طريق الوقوف على الخبرات المباشرة فيحصلون الدراسات الاجتماعية تحصيلاً سليماً . كما تدعو الضرورة في وقتنا الراهن باستخدام الانترنت في تدريس الدراسات الاجتماعية ، واستخدام اساليب تدريسية تساعد على تنمية القيم البيئية ومهارات اتخاذ القرار ، مثل التعليم الفردي والتعلم التعاوني والتفكير الناقد والعصف الذهني ، وكذا مداخل تنمي القيم البيئية ، مثل توضيح القيم وتحليل القيم ومدخل عدم التدخل . كما يمارس الطلاب نشاطهم الموجه في البيئة الطبيعية سـواء كانت هذه البيئة الطبيعية حية أو غير حية وكذلك البيئة المحلية عن طريق الزيارة والمشاهدة وتحصيل المعرفة من مادة الدراسات الاجتماعية ومن هنا أيضاً تبرز أهمية هذه المادة في التعليم والتثقيفوالتنوير بقضايا البيئة وعلاقة الطلاب بأحوال بيئتهم لأن ذلك هو المدخل السليم والمـهم لترشيدسلوكهم وتبصيرهم بالتوابع البيئية لأعمالهم وقراراتهم . وبأدق دقائق تعاملهم مع البيئة ، حتـى يستعيد الطلاب الانسجام بين حياتهم ومتطلباتهم وبين الاتزان السليم في النظم البيئية التي يعيشون في إطارها ، ولتكون التنمية الاقتصادية والاجتماعية على أسس بيئية سليمة تضمن لهم احتياجاتهم دون أن يفسدوا بيئتهم ، على هدى من قوله عز وجل من قائل , كلوا واشربوا مـن رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين - (البقرة : 60) وعلى الرغم من أن الدراسات الاجتماعية بصورتها هذه من أكثر المواد الدراسية ارتباطاً بالبيئة ـ كما ذكرنا ـ فإن هذه المواد بصورتها الحالية من محتوى وتدريس لاتؤدي دراسة البيئة من خلال الدراسات الاجتماعية ، ينبغي أن تكون البيئة هنا وسيلة ومجالاً مـيدانياً لتـدريس تـلك المـواد والدراسات . لأن ذلك من شأنه أن يساعد الطلاب على اكتساب مقومات السـلوك البيئي السـليم والراشد والواعي إزاء البيئة التي يعيشون فيها ومكوناتها . وإدراكهم لأهمية وضـرورة تـوازن هذه المكونات وضرورة المحافظة على هذا التوازن . ومن نافلة القول أن نذكر أن المشكلات البيئية لا تخضع للحدود الجغرافية مما يجعل الاهتمام بـها يتعدى النطاق العالمي فالمصادر الطبيعية المتناقضة وزيادة السكان والتلوث بأشكاله المختلفة : الماء ، الهواء ، الإشعاع والتصحر والجفاف والعطش والجوع ، تعتبر من قضايا الساعة التي لابد أن تتصدى لمعالجتها الكتب المدرسية . وفي هذا الصدد لابد أن نهتم بالدرجة الأولـى بالقضـايا المحلية الملحة التي يتعطش الطلاب لمعرفتها . ومن الأمثلة التي يمكن التركيز عليها على سبيل المثال لا الحصر :
  • هامشية معرفة الطلاب بالبيئة وشموليتها وأبعادها الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتشابك كل هذه الأبعاد .
  • المعرفة السطحية بالمشاكل البيئية وأسبابها وآثارها على الفرد والبيئة حالياً ومستقبلاً .
  • بعض القضايا التي تواجه البيئة بسبب سوء تعامل الإنسان معها مثل :
ـ المشكلة السكانية . ـ مشكلة التوسع الحضري . ـ التصحر والجوع والجفاف . ـ استنزاف وإهدار بعض الموارد الطبيعية . ـ التلوث وأشكاله وأنواعه . ـ المخاطر الصحية ، والأمراض وسوء التغذية وغيرها . ـ التنوع البيولوجي ومشكلاته . ـ الرعي الجائر والإسراف في قطع الأشجار من الغابات . ـ الإدارة الخاطئة للبيئة . ـ استنزاف وإهدار المناطق الأثرية . ـ الخرافات البيئية والأنماط السلوكية الخاطئة .
  • تدهور القيم البيئية ووضع الخطط لتنمية هذه القيم والاتجاهات .
  • ضعف القدرة على اتخاذ القرارات البيئية السليمة في مجالات أنماط الإنتاج والاستهلاك.
  • التشريعات البيئية التي تحافظ على البيئة وحمايتها .
وفي هذا الصدد ونتيجة لحدة هذه القضايا البيئية اهتم خبراء الدراسات الاجتماعية بدعوة مفكري البيئة وعلمائها من أجل المحافظة عليها وصيانتها وتلاقت هذه الدعوة مع وجهات نظر خـبراء الدراسات الاجتماعية . فقد أثار البرنامج الذي بدأته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في أوائل السبعينيات اهتماماً كبيراً بين عدد من الدول العربية . فقد عقدت المؤتمرات الخاصة بهذا الشـأن وأوصى كل مـن مؤتمر خبراء الجغرافيا العرب 1969 ومؤتمر المعلمين العرب في بغداد 1974 وكـذلك ورشة العمل التي عقدت بجامعة قناة السويس 1988 وورشة العمل الثانية فـي الأكاديمية العربيـة للنقل البحري بالإسكندرية 1988 بالعمل على إدخال الدراسات البيئية الخاصة بالدراسات الاجتماعية في جميع مراحل التعليم بما يناسب مستوى الطلاب وظروف بيئتهم المحلية وإمكانات مدارسهم وتشريب المناهج بالأبعاد البيئية. وتتأكد أهمية تضمين الأبعاد البيئية في مناهج الدراسات الاجتماعية ، فالجهد التعليمي يقـوم علـى إتاحة الفرص لدراسة البيئة الطبيعية والمحلية التي يعيش فيـها الطـالب ، حيـث يستنتج الحـلول المباشرة للحفاظ عليها ؛ وهذا يؤدي إلى إحداث الاتصال المباشر بين الطالب والبيئة وهـنا يشـعر الطالب بأهمية ووظيفة الدراسات الاجتماعية كمواد دراسية فـي البيئة ، ويصـبح أهمية ما يتعلمه من خلال الأبعاد البيئية ذو قيمة . وعليه فان الابعاد البيئية هي التي تعبر عن مكونات وقضايا البيئة ومشكلاتها والعمل على الوصول لحل هذه المشكلات التي تتطلب تنمية اتجـاهات إيجابية للتلاميذ نحو البيئة من خلال المـناهج الدراسـية وخـاصة مـناهج الدراسـات الاجتماعية . يتبع
د/ عماد رمضان سليمان

الأربعاء، يناير 13، 2010

أقطعت الوصال
  • حبيبتي... أقطعت الوصال ........مزقت خيوط الحب والآمال
  • قد منحتي قلبي الحزن..............ليت قلبي هوى
  • كيف يرضى الغدر قلبي...........ليت يومي انتهى
  • وارتضيت الغدر صامت..........ليت حبي ما ابتدى
  • جف دعي وابى....................ليت أمسي ما مضى
  • شكوت الحيرة للهوى.............كم اطال بي الجوى
  • انقطاع الوصل قد بدى...........ليت غدي ما غدى
  • احسبت الحب لهواً...............كيف تظنين الحب
  • ابكي وقلبي ينوح................. فذاب قلبي ذاب
  • تساءلت عن ربيعي..............فضحك الشيب وعاب
  • شكوت منك نفسي................فأنت أنت نفسي
  • حرت بين يومي وأمسي........كيف أنسى ذكرى أمسي
  • أخشى الليل بقدومه..............بقدوم حزن فجري
  • ليت ما كان مولدي..............لأرى يومي وحاضري
  • كم ظننت الغدر وهماً...........لأرى أحلام خاطري
  • أفق واستيقظـــــــ...............ولا أعلم من أنا
  • فتهت أنا وكيف أنا..............لا أعلم من أنا
  • ضاعت ليالينـــــــا.............أيامنا ضاعت
  • شاءت هــــــــي.................وكيف هي شاءت
  • رحمة بقلبــــــــي...............يتوقف فهذا أفضل حال
  • فأطفأتي شمعــــــي.............وأقطعت الوصال

الخميس، ديسمبر 31، 2009

تم رفع سلسلة نوادر الاحنف مؤقتاً 31/12/2009

الثلاثاء، يوليو 21، 2009

Values in Nature Holmes Rolston, III
تصنيف هولمز Holmes للقيم البيئية الطبيعية
وقد وضح هولمز بأن هناك قيم تتحكم في العلاقات الإنسانية بالطبيعة على الرغم من المشاكل الذاتية والموضوعية في مهام القيمة، كما اعتبر أن الطبيعة تدعم قيم الإنسان وتجعله يقدر قيمة الموارد البيئية ، وفي بعض الأحيان يقوم الإنسان بنشاط بنائي معتمداً على دعم الطبيعة .
وقد صنف هولمز القيم الطبيعية إلى عشرة قيم كما يلي:
  • قيمة اقتصادية economic value
  • قيمة إنعاشية life support value
  • قيمة ترفيهية recreational value
  • قيمة علمية scientific value
  • قيمة جمالية aesthetic value
  • قيمة حياة life value
  • قيم الوحدة والتنويع diversity and unity values
  • قيم العفويّة والاستقرار stability and spontaneity values
  • قيمة جدلية dialectical value
  • قيمة مقدّسة sacramental value
الحياة الآمنة
من الضروري الآن أن ننظر للبيئة والطبيعة بمنظور عميق ورؤية دقيقة لنصل إلى الهدف الاسمى وهو الإنسان وغاياته ، وتحقيق المعادلة الصعبة الا وهي العدل البيئي أي العدل المتبادل بين الإنسان والبيئة ، ولكي يحيا الإنسان حياة آمنة فلابد من توافر الحماية البيئية والحد من انتشار الامراض والملوثات البيئية التي صنعها الإنسان بواسطة حالات فردية أو جماعية أو هيئات رسمية حكومية أو غير رسمية.
والمطالبة بحماية الكوكب الأزرق مما يتعرض له من تجارب نووية وحروب واحتلال ونزاع وخصومات وانتاج تكنولوجيا غبر آمنة وغير ذلك مما يهدد البشرية وحياة الإنسان ، كيف يتحمل الكوكب الإنساني كل هذا ؟ ............. يتبع
دكتور/ عماد رمضان سليمان
21 – 7 – 2009 مدينة نصر

الأربعاء، يونيو 24، 2009

متولي عامل نفسه قراقوش
من الصعب في الزحام ... تقولي يا عم متولي أربط الحزام .
صفقة وعدت من الصفقات المشبوهة....... هبرت منها يا عم متولي مئات الجنيهات الموجوعة.
يا عم متولي أنت فاكر نفسك أيه ...... قراقوش ولا الحاكم بأمره .......
طيب الأولاني ده كان ظالم ناس كتير رماها في السجون...والتاني قالوا عليه مجنون..........
عشان حرم أكل الملوخية.
أمال أنت تبقى أيه ياللي حرمت الفول والطعمية........
يا عم متولي أنا مش عارف أنت قاعد بتعمل أيه ده رغيف العيش أصبح نسياً منسيا .......
قالوا قمح أزمة ومش حتعدي وبطن الشاعر بيقول أمريكا بتوقف المعدي ...........
ياناس أزرعوا قمح بس أزاي والحرامية مش عايزين
حلها الباز وغيره وغيره وأسألوا الابحاث العلمية...........
ده الناس مش فاهمين ولا داريين ........ سيبك لا قمح ولا حتى طين
ده الأرض كتيرة وبرحه لزراعة المعجزة وأدامكم الصحراء الغربية.......
ده فيها باريس وخضرة وميه........بس هما مغمضين
يا عم متولي أنت في برج عاجي ..... بتبعد بعيد كتير عن الملايين
بس على فكرة يستهلوا اكتر بكتير..... علشان جعانين وبرده ساكتين .......
حظك يا عم متولي عندك ناس طيبين لا بيهشوا ولا بينشوا ياعيني مساكين.
دكتور/ عماد رمضان سليمان مدينة نصر

السبت، يونيو 13، 2009

باراك أوباما مواطنـاً ورئيسـاً
مولده وطفولته:
ولد باراك حسين أوباما Barack Hussein Obama, Jr في 4 أغسطس 1961م في هونولولو بولاية هاواي، لأب كيني مسلم أسود كان يدرس في أحد برامج جامعة هاوي وأم أمريكية بيضاء من ولاية كنساس، واسم باراك هو النطق السواحلـي( اللغة الوطنية في كينيا ) للكلمة العربية بارك، حيث إن مئات الكلمات فـي اللغة السواحلية ذات أصول عربية. هذا وقد انفصلت والدته عن أبيه وهو في الثانية من عمره ليعود الأب إلى كينيا وتصبح الأم مسئولة عن تربيتة، ثم انتقل "أوباما" إلى جاكرتا صغيرا بعد ما تزوجت أمه من مهندس بترول أندونيسي، حيث ولدت أخته غير الشقيقة "مايا"، ويذكر الكاتب الروائي "سكوت تورو" أحد أصدقاء أوباما أنه في تلك الفترة انتظم لمدة سنتين في مدرسة إسلامية ثم التحق بعد ذلك بمدرسة كاثوليكية، وعندما بلغ العاشرة من عمره عاد إلى ولاية هاواي ليعيش حياة مرفهة مع جده وجدته لأمه، وفي تلك الأثناء التقى أوباما بوالده الكيني، وقد عانى في سنوات المراهقة من مسألة تنوع أصوله العرقية وتحديد هويته الثقافية.
وأصبح الآن الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية وأول رئيس من أصول أفريقية يعتلي الرئاسة الأمريكية ويصل للبيت الأبيض.
دراسته وأعماله:
إلتحق بإحدى جامعات كاليفورنيا قبل أن ينتقل إلى جامعة كولومبيا في نيويورك، وتخرج فيها عام 1983 حاصلاً على البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، هذا وقد عمل في مجال العمل الأهلي ومساعدة الفقراء والمهمشين، كما عمل كاتباً ومحللاً مالياً لمؤسسة بزنس انترناشونال كوربوريشن. ثم انتقل للإقامة في مدينة شيكاغو عام 1985 بعد أن حصل على وظيفة مدير مشروع تأهيل وتنمية أحياء الفقراء وفي سنة 1991 تخرج من كلية الحقوق من جامعة هارفرد، ودرس القانون محاضراً في جامعة شيكاغو سنة 1993م.
دخوله السياسة:
في سنة 1996 انتخب لمجلس شيوخ ولاية إلينوي (إلينوي (بالإنجليزية: Illinois) هي ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية، انضمت للاتحاد في 3 ديسمبر، 1818، وكانت الولاية الحادية والعشرين. أعطى المستكشفون الفرنسيون للولاية هذا الاسم، عاصمة إلينوي هي سبرينج فيلد. أكبر مدنها شيكاغو حيث يوجد بها مشرق الاذكار البهائي الذي فاز بالمركز الاول لافضل المعالم السياحية بولاية الينوي. تسمى IL اختصاراً من المدن الكبيرة أيضاً - روكفورد وتقع في شمال الولاية.
(بيوريا وتقع في وسط الولاية) ، لينخرط بشكل رسمي في أنشطة الحزب الديمقراطي، وفي نوفمبر سنة 2004 فاز في انتخابات الكونغرس عن ولاية إلينوي بنسبة 70 %من إجمالي أصوات الناخبين في مقابل 27% لمنافسه الجمهوري، ليصبح واحداً من أصغر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي سناً وأول سيناتور من أصل أفريقي في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي.
وصوله إلى الرئاسة: (الثلاثاء الحاسم وفوز أوباما الساحق)
بدأت في صباح الثلاثاء 4 نوفمبر عمليات الاقتراع للاختيار بين مرشحي الرئاسة لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في جميع أنحاء البلاد، كان هناك اقبال كثيف قياسي مع ساعات الصباح الاولى، اوباما صوت هو وزوجته في شيكاغو، وبيل وهيلاري كلينتون صوتوا في نيويورك هذا وقد أدلى ما يقرب من 130 مليون أمريكي بأصواتهم في عمليات الاقتراع، هذا وتوقع مراقبون قبل الانتخابات الى احتمالية أن يحقق الديمقراطيون نصرا كبير في الانتخابات في مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأمريكي (هو المؤسسة الدستورية الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية ويعتبر الهيئة التشريعية في النظام السياسي ويتألف من مجلسين هما : مجلس الشيوخ الأمريكي ومجلس النواب الأمريكي) ، حيث يعتقد أنهم قد يحققون أغلبية في المجلسين للمرة الأولى منذ عقود.
أعلنت في حوالى الساعة الرابعة صباحا بتوقيت غرينتش (الساعة العاشرة بتوقيت وسط امريكا) في وسائل الاعلام الأمريكية عن فوز باراك أوباما مرشح الحزب الديمقراطي الأمريكي بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الرابع والأربعون.
في 5 نوفمبر 2008 تم الاعلان عن انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية بعد منافسة مع السيناتور جون ماكين، ليكون بذلك أول أمريكي من أصول أفريقية يتولى هذا المنصب كما ذكرنا من قبل، وقد أعلن عن فوزه بالرئاسة قبل ظهور نتائج ولايات الساحل الغربي للولايات المتحدة، حيث تخطى بسرعة حاجز ال 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، (يتألف المجمع الانتخابي Electoral votes من 538 ممثل للشعب الذين يقومون رسميا باختيار الرئيس ونائب الرئيس للولايات المتحدة، المجمع الانتخابي هو مثال للانتخابات غير المباشرة Indirect election،ونظام المجمع الانتخابي بدلا من التصويت مباشرة لصالح الرئيس ونائب الرئيس من قِبل مواطني الولايات المتحدة يتم التصويت لصالح ناخبين المجمع الانتخابي والذي يقوم بدوره بانتخاب الرئيس ونائبه كما ينص الدستور الأمريكي) اللازمة لدخول البيت الأبيض بعد فوزه بولايات حاسمة مثل فرجينيا وأوهايو وبنسلفانيا، وفاز أيضاً بولايات كلورادو وكاليفورنيا وأيوا وفيرمونت والعاصمة واشنطن وكونيتيكت وميريلاند وماساتشيوستس وماين ونيوجيرسي وديلاوير ونيوهامبشاير وإلينوي ونيويورك وويسكونسن ورود أيلاند ومينيسوتا ونيو ميكسيكو وهاواي وأوريجون، وبحسب آخر تقديرات حصلت عليها بي بي سي وصل فوزه إلى 349 صوتاً في المجمع الانتخابي مقابل 162 لماكين.
هذا وقد أعرب الرئيس محمد حسني مبارك في برقية تهنئة للرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما عن تطلعه لإسهام الرئيس الجديد في حل القضية الفلسطينية والعمل البناء لتحقيق السلام الشامل والعادل باعتباره المطلب الرئيسي لأمن واستقرار الشرق الأوسط.
ورحب "أحمد أبو الغيط" وزير الخارجية بانتخاب أوباما ونائبه جوزيف بايدون.. وقال لدى وصوله إلي الصين نأمل أن تعمل الإدارة الأمريكية الجديدة علي أن تكون قضايا الشرق الأوسط والعلاقات المصرية الأمريكية والعربية الأمريكية وبين الإسلام والولايات المتحدة من الأولويات.. وأن تتوصل إدارة أوباما إلي صيغة ايجابية سريعة لتحقيق استقرار العراق وأفغانستان والعمل علي تسوية فلسطينية إسرائيلية سريعة تؤدي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وبناء على ما سبق يأتي إلى اذهاننا بعض الاسئلة التي تحتاج إلى إجابة ولكن الإجابة عليها سوف تكون في المستقبل القريب وهي كما يلي:
  1. هل ينجح الديمقراطيون في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط وإزالة ركامات بوش الأبن؟
  2. هل تنتهي التدخلات العسكرية الوحدية المتمثلة في الإدارة الأمريكية؟
  3. هل يتحقق الحلم العربي والفلسطيني بإعلان دولة فلسطين العربية المستقلة؟
  4. هل تتحقق المعادلة الصعبة باحترام ثقافة الآخر (الدول النامية) ووقف الهيمنة الأمريكية؟
  5. هل تتم المصالحة الافغانية الامريكية .. والعراقية الامريكية؟
  6. هل تتوازن القوى بين الدول الشمالية والجنوبية .. الشرقية والغربية .. على المستوى العالمي؟
  7. هل يتفهم الغرب سماحة ومبادئ الإسلام ؟
ترى ماذا تسفر عنه الأيام المقبلة، تلك الأيام سوف تجيب عن تلك الاسئلة، ونتمنى أن يتحقق السلام العادل والشامل لكل دول وشعوب العالم، وأن يسود العالم باسره الوفاق والمساواة.
كفانا احتفال يوليو
دكتور/ عماد رمضان سليمان
سياسي أكون أو غير سياسي ليس من المهم أن اكتب الاسطر التالية وأكون سياسياً ولكن شهادة حق للتاريخ وللمجتمع المصري بأكمله وللأجيال القادمة. يجب أن يعرف كل فرد من أفراد الشعب المصري رجال وشيوخ..... أطفال ونساء........ حقيقة ما يعرف بثورة 23 يوليو، لقد كان صبيحة يوم 23 يوليو من عام 1952م فجر يوم جديد على مصر المحروسة الذي انتزع منها هذا اللقب الجميل المغلف بالولاء والانتماء والتقدير والحب.. .....كلمة تحوي معاني كثيرة جميلة "المحروسة" مثلما انتزعت القاب الباشوات والباكوات ولكن هيهات فلقد انتزعت تلك الالقاب لكي تنتقل إلى أصحاب فجر 23 يوليو .
أعتقد عندما يقوم العمال بهدم عمارة فارعة يتطلب هدمها وقت طويل وهذا ما حدث لمصرنا العزيزة.. فلقد بدأ انهيارها منذ فجر ذلك اليوم الذي يحتفل به حتى وقتنا هذا إلا وهو 23 يوليو.. فكيف يحتفل به؟
بعد هذا اليوم تحولت أمور كثيرة في مصر ولكن نحن بصدد أن نوضح لكافة الناس من الشعب المصري وغيره حقيقة ما قبل 23 يوليو 1952م وما بعد هذا اليوم في ضوء الحكم الملكي السابق.
إذا كان الملك فاروق سئ في بعض الأمور إلا أنه كان مصرياً وطنياً يحب مصريته ويحب شعبه كارهاً الوجود الانجليزي فان رجال 23 يوليو 1952 أرادوا محو تاريخ الأسرة العلوية ومحو تاريخ هذا الرجل الملك فاروق رغم أنه جزء من تاريخ مصر، فمن يشاهد الأفلام السينيمائية المصرية القديمة يتأكد من محاولات محو سيرة هذا الملك فكانوا يمحون صورتة في الافلام بألوان سوداء........ مثلما فعلت الثورة الفرنسية عندما تعمدت تحويل الصبي "لويس السابع عشر الذي قدر له ان يصبح ولياً للعهد بعد وفاة شقيقه الاكبر في 4 يونيو 1789م قبل اربعين يوماً من اندلاع الثورة الفرنسية إلى لامتسرول أي الثائر عندما سلمت جبهة " الكونفنسيون "La Convention" لويس السابع عشر لاسكافي يدعى سيمون Simon الذي كان عنده في السجن مشغل للاحذية، وقد علمه أن يكون ثائراً لكي يفشل أن يكون ملكاً يوماً من الايام.
فمصر تاريخها مؤرخ ويؤرخ على مر العصور إذا كان الحاكم عادلاً كان أم ظالماً.. ولكن هؤلاء العسكر أرادوا حذف جزء من تاريخ مصر حتى لا يتذكر المصريون فاروق الأول نحن لا نحكم على فاروق من خلال تلك الأسطر ولكن نستطيع أن نقول أنه لم يكن هناك اسلحة فاسدة فالوثائق أثبتت بعدم صحة وجود أسلحة فاسدة في حرب 1948م.
لقد قلب رجال 23 يوليو الحقائق فجعلوا فاروق خائناً وليس وطنياً وهو الذي حاول أن يدافع عن أرض عربية مهما كانت الظروف، أليس من الافضل أن يحاول الدفاع ضد الصهاينة بدلاً من أن يكون مجرد مشاهداً على اغتصاب فلسطين، وأزعم بأن معظم الحكام العرب كانوا حينذاك مجرد متفرجين.
حتى عام 1948م يكفي فاروق شرف المحاولة لردع ودرء اليهود الذين ساعدتهم كل من انجلترا والولايات المتحدة الامريكية في ذلك الوقت وساعدوهم على إقامة الدولة المزعومة باسرائيل.. فما رأيك في 5 يونيو 1967م؟
فاروق ليس خاطري ولا أدافع عنه لكن من الظلم أن نصمت ونغفل الحقيقة، فمثلاً أراد فاروق أن يستحدث الجيش المصري على يد الالمان بعد حرب 1948م، بل نذهب إلى أبعد من ذلك عند تنازله عن العرش في 26 يوليو 1952م لابنه أحمد فؤاد الثاني خشية سفك الدماء بين المصريين فآثر التنازل عن المقاومة.
وعند اعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953 كان محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر الذي لم يستمر طويلاً، فعندما طلب عودة العسكر إلى ثكناتهم لم يعجب المجلس الذي قرر تنحيته فى نوفمبر 1954 ووضعه تحت الإقامة الجبرية بقصربالمرج شرق القاهرة كانت السيدة زينب الوكيل حرم الزعيم مصطفى النحاس أعدته لنفسها قبل ان تصادره محكمة الثورة، وكانت الحراسة مشددة على المكان، وكانت الزيارة ممنوعة حتى على إخوته، ومنذ ذلك اليوم الذي حددت إقامته فيه، ظل في هذا المنزل بعيداً عن الحياة السياسية، حتى أفرج عنه الرئيس السادات عام 1971، ثم اعيدت له حريته الى ان توفى فى عام 1984 بالقاهرة، والسؤال لماذا حدث ذلك لنجيب؟
ومن المضحك أن هذا ينطبق على أفراد أسرة محمد علي بصفة عامة والخديوي إسماعيل بصفة خاصة الذي اصبح عاراً عليه عندما افتتح قناة السويس بسبب احتفالات الافتتاح وانفاقه عليها أموالاً طائلة وفي الحقيقة فقد انفقت في معظمها على تعبيد طريق من القاهرة إلى الاهرامات وبناء قصر على بحيرة التمساح للملوك والأمراء الضيوف ودار الاوبرا وغير ذلك من أعمال إسماعيل فقناة السويس عالمية تتطلب أكثر من ذلك، ورغم هذا دعنا نسلم بأن هذه الاحتفالات سببت أزمة مالية في مصر، فالكتب المدرسية لا تنوه من قريب أو بعيد عن عظمة وقيمة انتهاء هذا العمل الجليل لمصر بل وللعالم أجمع وهذا المشروع من أهم مصادر الدخل القومي لمصرالآن، ومن الواضح تسييس الكتب المدرسية وللأسف مازالت كما هي دون تصويب الأخطاء التاريخية والتي أورخت لأجل الحاكم فجعلت افتتاح قناة السويس من كبريات مساوئ إسماعيل وتناست بأن الشعب المصري قد عاش في رفاهية مدة حكمه.
فقيل الكثير عن احتفالات افتتاح تلك القناة العالمية فماذا يحدث الآن عندما أقام السيد فاروق حسني وزير الثقافة حفل عند سفح الأهرامات بمناسبة الألفية الثالثة وأحياه مطرب أجنبي مغمور وأنفق السيد الوزير ملايين الدولارات على هذا الحفل في حين أن غالبية الشعب المصري يعاني من مشكلات جسيمة نحن لسنا بصدد ذكرها ولكن نختصرها في مشكلة الجوع والفقر.
كما قيل لم تكن هناك مجانية تعليم ما قبل 1952م.. مجانية التعليم نكتة حلوة أطلقها رجال 23 يوليو 1952م فكيف هم الذين جعلوا التعليم بالمجان في حين أن هؤلاء العسكر كانوا من عامة الشعب وعلى رأسهم جمال عبد الناصر من المؤكد أنهم قد تعلموا بالمجان وإلا فهم أقطاعيون.
ولا نذهب بعيداً عن النكات المضحكة الباكية عن واقع ما حدث من رجال 23 يوليو 1952م فعل سبيل الميثل لاالحصر ففي الداخل كان تأميم المنازل والمصانع والملكية والأراضي الزراعية التي تم تفتيتها لأن حال الفلاح ازداد سوءاً عن ذي قبل واستيلاء هؤلاء على العديد من المنازل التي طرد منها أصحابها فكان وليت ماكان فكراً عقيماً جامداً متحجراً، فكان العالم الغربي يمضي نحو الأمام والتقدم وازدهار شعوبه، وكنا نحن نتخلف ونعمل على الحكم الأوحد والحزب الأوحد بل محو كلمة الأحزاب.. رغم أنه قيل بأن من الأهداف التي يجب تحقيقها اقامة حياة ديمقراطية سليمة، فقد زرع الخوف والرهبة من الحاكم بل من كل ما هو له سلطة حتى أصبح هناك سورأ عالياً بين غالبية المصريين والسلطة.
أما خارجياً فنأخذ بعض الأمثلة من بعض القرارات غير المدروسة، لقد قادونا لحروب عديدة ليس لنا فيها ناقة ولا جمل مثلما أقحمنا أنفسنا في حرب اليمن من عام 1962 إلى عام 1970وذلك لأن عبد الناصر كان يتطلع إلى تغيير النظام اليمني من النظام الملكي وتحويله إلى نظام جمهوري، وكانت فرصة سانحة للعدو الإسرائيلي لأنها شغلت مصر عن خططها العسكرية وتحويل انتباه الجيش المصري إلى نقطة أخرى بعيدة عن سيناء، ويشير هنا "حسنين هيكل" بأن إسرائيل قامت بإعطاء شحنات من الأسلحة كما أقامت اتصالات مع المئات من المرتزقة الأوروبيين الذين يقاتلون بجانب الطرف الملكي اليمني، كما قام العدو الإسرائيلي بإنشاء جسر جوي سري بين جيبوتي وشمال اليمن، كما أعطت هذه الحرب والتدخل المصري الفرصة للإسرائيليين لمراقبة التكتيكات الحربية المصرية وقدرتها على التكيف مع ظروف المعارك، هذا وتدعيم عبد الناصر لثورات بعض الدول الأفريقية وحروبها ولا نخوض تفاصيل في هذا الصدد ، ولكن مما لا شك فيه بأن ذلك قد ساعد على تأخر مصر بانشغالها في حروب وثورات لم تكن طرفاً فيها............
ترى هل هذا معقول؟ وما الذي نتج عنه؟
ولعل هناك تشابه بين مصر والهند فمثلما قامت في مصر أقدم الحضارات وكذا تمتعها بموقع استرتيجي مهم جعل الاستعمار الحديث يلهث وراءها إلى أن نجح الاستعمار البريطاني في احتلالها عام 1882م إلى أن استقلت عام 1954م بعد توقيع اتفاقية الجلاء، والتي تم بموجبها جلاء القوات البريطانية عن منطقة قناة السويس ومصر، وعليه فقد عرفت الهند قيام بعض من الحضارات الأولى التي شهدها العالم القديم، كما كانت مركزاً لعديد من الطرق التجارية عبر التاريخ، وأصبحت مطمعاً للاستعمار البريطاني أيضاً فأمست جزءاً من أراضي التاج البريطاني، إلى أن نالت استقلالها عام 1947م، والآن هل تتشابه الاوضاع الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية بين البلدين كما تشابهت أحوالهم التاريخية والسياسية السابقة، فعرفت الهند نمواً كبيراً في ميدان الاقتصاد في العشرين سنة السابقة، وأصبحت تلعب دوراً كبيراً في المنطقة الآسيوية والعالم، والسؤال أين نحن من هذا التقدم الذي لم نصل اليه حتى وقتنا هذا؟ ماذا فعل رجال 23 يوليو في سبيل رقي البلاد؟
والسؤال الهام إلى متى نحتفل بهذا اليوم الذي حول مصر وأخرها عن مصاف الدول المتقدمة والتي تسبقنا الآن بمئات السنين.. هذا اليوم الذي فرض علينا ولازال فليست مسئولية شعب يتحمل نتائج سوء حكم هؤلاء، فكفى ماكان.

الثلاثاء، يونيو 09، 2009

العولمة والبيئة
من المؤكد أن للعولمة تأثير كبير على البيئة ولها دوراً كبيراً في ارتفاع معدلات الاستهلاك عن طريق الدعاية والاعلان عن المنتجات التجارية من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الانترنت والاقمار الاصطناعية وكذا تأثير التجارة الحرة ، ومع التزايد المستمر في النمو السكاني للعالم تعاظم استهلاك الطاقة أيضاً ، ونتيجة لذلك أصبحنا الآن نعيش في كوكب مهدد .. كوكب يعم فيه التلوث من هواء ومياه وتربة واستنزاف للموارد ، والتعجيل بضوبها ، حتى أصبح الخوف كل الخوف من استحالة الحياة النظيفة في كوكبنا هذا.
دكتور/ عماد رمضان سليمان
القاهرة - مدينة نصر

الأحد، يونيو 07، 2009

مجرد احلام
حصل الفريق المصري لكرة القدم على بطولة كأس العالم 2010م
انتهت مشكلة الازدحام في مدينة القاهرة وأصبح عدد سكانها مليون نسمة فقط
أصبح انتاج القمح المصري يكفي الاستهلاك المحلي والفائض يصدر إلى الخارج
قامت مصر بانتاج سيارات غزت بها السوق الامريكي
تمكنت سفينة فضاء مصرية من القيام برحلة فضائية إلى القمر وتم رفع العلم المصري فوقه
توقفت سرقة غطاء البالوعات من شوارع مدينة القاهرة
دكتور/ عماد رمضان سليمان
مدينة نصر

السبت، يونيو 06، 2009

تركي فالد طارق رفعت بيضحك طوب الارض
كنا نعيش في حي السكاكيني فقد ولدنا ونشئنا وتربينا في هذا الحي ، وقد عشنا مع اصحابنا في تلك الفترة فترة السبعينيات التي قضينا فيها أجمل أيام العمر، فكان من هؤلاء طارق رفعت وجلال عامر وحلمي سمير ومصطفى السيد وأمين عبد الجليل وعربي وكوكا وعبد الفتاح رحمه الله ومحسن خضر وهناك الكثير سوف يرد ذكرهم في العديد من المواقف .
وكان من يسبقنا قليلا في العمر مصطفى كشك الذي يعتبر أحرف لاعب في مصر من وجهة نظري.. كان بحق حريف جداً ولولا الكوسة لاصبح أشهر لاعب أنجبته مصر.
وكان من بيننا أخي وحبيبي وصديقي طارق رفعت.. طارق هذا كوميدي لدرجة خطيرة، على فكرة الفنان الكوميدي الراحل محمود شكوكو يبقى خال والدة طارق يعني ماجبش حاجة من برة. طارق بيضحك طوب الأرض، أروي وقعة صغيرة جعلتنبي أضحك حتى البكاء ، كنا أنا وطارق وصديقنا الحبيب اللي قطع علاقته بي الآن ولست أدري ما السبب خالد عواد الذي أصبح زوج أختي ، المهم توجهنا نحن الثلاثة إلى القناطر الخيرية للتنزه ، وأجرنا عجل كالعادة لكي نلهو بها فكانه ذا زمننا ، عكس الآن الأبناء عندما يتنزهون يطلبون سيارات ياله من زمن ، وعندما استأجرنا العجل أردت أن أسابق طارق كنوع من اللعب فقلت له سبق يا طاطا ، فرد قائلاً وجب (بتعطيش الجـ) يا رز ولم يكمل رزه ....................
( كان يناديني أحيانا رزه بالفتحه ) وفي ثواني وجدت طارق في ارتفاع مترين هو والعجلة ثم وقع على الأرض وقد جرحت يداه وقدماه جروح خفيفة ثم نظر الينا وأخذ يضحك وفجأة رأى ساعة يده مكسورة وقد ملأها التراب فأخذ يبكي عليها ، فقلت له معقولة لحق يتكون فيها العنكبوت ، فضحكنا ثلاثتنا ، طارق وخالد وأنا يالها من أيام جميلة.
وكنا في بعض الأوقات نلعب الطاولة على قهوة علي رزق القاطنه في نفس الحي الذي نسكنه وهو بالطبع حي السكاكيني ، ففي أحدى المرات كنت ألعب مع مصطفى كشك وكان طارق يجلس بجوارنا أخذ يشجعني وضحك على كشك بمقولة تركي فالد ، أصل مصطفى كشك كان ألدغ في الراء فكان كل ما يرمي الظهر يقول له طارق تركي فالد بمعنى دورجي بلغة الطاولة ... وللحديث بقية. دكتور/ عماد رمضان سليمان مدينة نصر
انتظرونا قريبا مع قهوة علي رزق
دكتور/ عماد رمضان سليمان
مدينة نصر

الجمعة، مايو 15، 2009

حي السكاكيني بين الماضي والحاضر
حي السكاكيني بين الماضي والحاضر هناك العديد من القصور الفخمة التي تتميز بالقدم والفنون وغاية الجمال في مصر، منها قصر السكاكيني، الذي أطلق اسمه على الحي المقام به، وانه يُعد تحفة معمارية غاية في الروعة والجمال، بما يضمه في طرازه المعماري من مختلف فنون العمارة، بمدارسها التي تتنوع فيها العمارة الإسلامية، والفرعونية بل والصينية أيضا، إلى جانب فنون النهضة الأوروبية.
وبني قصر السكاكيني على يد معماريين إيطاليين جاؤوا خصيصا للمشاركة في بناء القصر، الذي يعتبر النموذج المجسم لفن “الروكوكو” هذا وقد تم بناؤه في عام 1897م.
كانت المنطقة التي يوجد بها قصر السكاكيني قبل بنائه عبارة عن بركة مياه، على الجانب الشرقي للخليج المصري، تعرف ببركة “قراجا التركماني”، قبل أن تؤول ملكيتها وما حولها إلى حبيب سكاكيني باشا، بحكم مرسى المزاد الصادر من محكمة مصر المختلطة في العاشر من يونيو في عام 1880، وما إن استقرت هذه البركة وما جاورها في حوزة السكاكيني باشا، حتى شرع في ردمها وبناء قصره الفخيم الذي يقع في منتصف الحي الموجود حاليا والذي يعرف بميدان السكاكيني، لتلتقي عنده كل الطرق المؤدية إلى الحي، وهي شارع السكاكيني الذي يمتد من الشارع الشهير شارع رمسيس الذي عبر منه العديد من الرؤساء والملوك والذي شهد أكبر جنازة في التاريخ الا وهي جنازة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، وكان الرئيس أنور السادات يمر في شارع رمسيس بسيارة مكشوفة ويصطف الناس ليلقوا التحية والهتافات للرئيس الراحل رحمه الله .
وينتهي شارع السكاكيني عند ميدان الظاهر بيبرس الذي يقع في وسطه جامع الظاهر بيبرس الذي يعود بنائة إلى عام 665هـ ، وشارع محمود فهمي المعماري الذي يقع فيه مدرستي محمود فهمي المعماري الإبتدائية ومدرسة غمرة الإعدادية بنين ، والتي أصبحت الآن مدرسة غمرة الإعدادية والثانوية بنين ، واتوقف هنا لاتذكر بعض الذكريات الجميلة ، فقد كان لي ذكريات عديدة سواء في المدرسة الإبتدائية التي كان يقف على سورها في الفسحة عم نور الرجل النوبي الأسمر طيب القلب ، فكان يقف على سور المدرسة لكي يبيع لنا السندوتشات ومشروب "استرا" المثلج ، وكانت تلك المدرسة عبارة عن قصر قديم قد تم تأميمه زمن "جمال عبد الناصر" فتحول إلى مدرسة إبتدائية .
المحزن أنه تم هدم ذلك القصر بدلاً من الإنتفاع به سواء في مجال المعمار والأبنية القديمة والتي يجب أن نحافظ عليها كتراث حضاري (ان الإنسان لا يستطيع أن يحيا بالحاضر دون الماضي) أو في مجال السياحة لأن هذا الحي العريق يحتوي على الأبنية والقصور الفخمة التي أزيلت بكل أسف ، وكذا ذكرياتي الجميلة التي لا تنسى مع زملائي واصدقائي والتي دامت صداقتهم حتى الآن مثل خالد عواد الذي أصبح زوج احدى شقيقاتي وطارق رفعت الذي اصبح جاري في مدينة نصر بعد انتقالنا من حي السكاكيني وغيرهم .
وكنا نلعب ونلهو ونتعلم من الاساتذه الافاضل الذين تتلمذنا على يديهم بعلمهم وتفانيهم معنا ، حتى أصبح لكل منا دوراً في المجتمع ، وهذه الذكريات التي غمرتنا سعادة كانت في المرحلة الإعدادية بمدرسة غمرة الإعدادية .
ولكن للأسف الشديد رغم تلك الذكريات الماضية الجميلة نعود للأحزان الآن كل الأحزان حينما تم هدم بناية مدرسة غمرة والتي كانت تحتوي على قصرين احداهما تحفة معمارية لا تقدر بثمن وياللأسف الشديد الذي جعل مسئول غير مسئول أن يتخذ قراراً متسرعاً دون دراسة وبلا وعي .
وشارع الشيخ قمر الذي ينتهي عند ميدان الجيش ، وشارع ابن خلدون الذي يرجع إليه الفضل بتسميته باسم العالم ابن خلدون إلى المهندس القصصي محمود طاهر لاشين، وكذا شارع طورسينا الذي ولد فيه المناضل والزعيم محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني "ياسر عرفات" ومما كان له أثر بالغ في التوسع العمراني في هذه المنطقة شمالا وشرقا، طيلة القرنين التاسع عشر والعشرين.
حي السكاكيني من الأحياء العريقة والقديمة في القاهرة الجميلة... يرجع تسميته بهذا الاسم إلى حبيب جبرائيل انطون، المولود في مصر عام 1840، ولقب بـ«السكاكيني» نسبة إلى والده الذي كان يعمل في صناعة الاسلحة البيضاء، وكان قد جاء إلى مصر من دمشق عام 1830 م وكان يعمل في المقاولات ثم انتقل إلى حفر قناة السويس وهو صاحب القصر الشهير الذي يتوسط ميداناً كبيراً تتفرع منه شوارع عديدة وهي شارع السكاكيني- شارع محمود فهمي المعماري- شارع الشيخ قمر- شارع ابن خلدون.
وكان حي السكاكيني في بدايات القرن العشرين أقرب ما يكون لمجمع الأديان، حيث كان يضم اليهودي والمسيحي إلى جانب المسلم، وكان يوجد بالحي أكثر من مسجد، أشهرها مسجد الظاهر بيبرس كما كانت توجد به كنيسة وثلاثة معابد يهودية تهدم واحد، وما زال اثنان قائمان حتى الآن.
وكان من الأحياء الراقية الذي يقطنه المشاهير أمثال عميد الأدب العربي طه حسين وزوجته سوزان، وياسر عرفات الذي ولد بشارع طورسيناء أحد الشوارع التي تتفرع من ميدان السكاكيني، ومحمد عبد الوهاب الذي قطن لفترة بشارع سواريس بحي السكاكيني، والفنانة الكبيرة ماجدة الصباحي ،وسعاد حسني، وزكي مراد وابنته ليلى مراد، والممثلة راقية ابراهيم التي مثلت امام محمد عبد الوهاب فيلم رصاصة في القلب ، وعبد الفتاح القصري، وداود حسني ويقال أيضاً موشى ديان وغيرهم من المشاهير.
وقد كان شارع السكاكيني الذي كان يسير فيه الترام كان براحاً رغم وجود الترام في اتجاهين وكان نهايته عند نهاية هذا الشارع العريق، وكنا نحن أبناء هذا الحي نلعب الكرة في تلك الآونة في هذا الشارع فكما ذكرنا كان براحاً - فسيحاً- هادئاً رغم وجود الترام الذي كان يمتد من نهاية شارع السكاكيني إلى البساتين، واللاظوغلي، كان ذلك أيام الزمن الجميل حينما كانت العاصمة بالأبيض والأسود، دون رتوش ، ونعيش الآن في الواقع في الزمن الحالي المليئ بالأوان المبهرجة الزائفة .
ثم ظهرت الورش الميكانيكية وغيرها وألغي الترام فأصبح هذا الشارع لا يطاق من شدة الازدحام ليس ازدحام السكان بل ازدحام السيارات المكتظة في هذه الورش سالفة الذكر وكل صاحب محل أي حمل يضع حجر أو بضعة أحجار أو مقعد ولا يسمح لأحد بأن يوقف سيارته أمامه. هذا وجاء على هذا الحي العريق سكان جدد من بيئات مختلفة ورحل السكان الأصليين عنه، وهؤلاء كانوا يمثلون طبقة مثقفة ومتحضرة فتبدل الحال باناس لا يملكون سوى الأموال فقط ولا يعرفون العادات التي كانت سائدة في حي السكاكيني، هل تتخيل بأن هذا الشارع الذي يتراوح طوله ما بين أربعمائة وخمسمائة متر به فقط عدد "ثمان " من الورش الميكانيكية، وعدد أربعة كهربائي سيارات، هذا بخلاف محلات إكسسوار السيارات وقطع السيارات الخردة والقديمة والمستعملة، هذا كله بخلاف الورش المختلفة التي تتواجد بكثرة بين البيوت السكنية التي تختنق معها الشوارع والأزقة وتزاحم السكان وتقلق النيام، هذا بالاضافة للبائعة الجائلين وعربات الفول والقمامات التي تلقى في هذا الشارع العريق والذي كان في يوم من الايام جميلاً ونظيفاً بسكانه الذين ينتمون ويتمسكون بمبادئ النظافة والقيم الجمالية والحفاظ على البيئة .
هذا الشارع الذي كانت تظلله الاشجار وأعمدة الكهرباء القديمة ذو الشكل الجميل ، ورغم ان الترام كان يسير في وسطه فكان هناك الرصيف الآمن على جانبي هذا الشارع ولكن أين الآن الرصيف الآمن ليس فقط في شارع السكاكيني ولكن في القاهرة باكملها. أتمنى في آخر هذه الكلمات أن تنقل فعلياً هذه الورش إلى المناطق الصناعية والحرفية فهي بالفعل نقلت قانونياً ولكن يا الله ... للأسف لم تنقل فعلياً حتى وضع النقطة التالية بختام هذه الكلمات.
دكتور/ عماد رمضان سليمان
مدينة نصر 14/7/2006
بعض من صور قصر السكاكيني
تركي فلد torki vald
انتظرونا قريباً ... تركي فلد torki vald
طارق رفعت بيضحك طوب الأرض
دكتور/ عماد رمضان سليمان
مدينة نصر 14 - 5 - 2009

الأربعاء، مايو 13، 2009

مجرد أحلام
أصبح ميدان السكاكيني مثل الشانزليزيه في فرنسا .
أختفت السحابة السوداء من القاهرة .
أصبح الريف المصري في مستوى الريف الأوروبي .
تم نقل العاصمة من القاهرة إلى مصر المحروسة العاصمة الجديدة التي تم بنائها في الصحراء الغربية .
اعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
انتهت مشكلة التسول في مصر لارتفاع الدخل المتوسط لكل مواطن .
حي السكاكيني والأيام الجميلة
في أوقات كثيرة أعود إلى الوراء .. إلى فترة الصبا والشباب .. وأعود إلى الحي الذي ولدت ونشأت فيه الا وهو حي السكاكيني.. كنا نسكن في شارع جانبي وهو شارع سليمان آباظة به ثلاثة أزقة أشهرها حارة الفحامين وهذا الشارع كان ملتقى شارعي السكاكيني وشارع رمسيس .
دائماً أعود إلى الوراء وأفكر في هذا الزمن الذي هو بحق الزمن الجميل ، وكثيراً ما اتذكر أبناء الحي الذين عشت معهم أجمل سنوات حياتي وكانت علاقتي مع الجميع قائمة على الحب والمودة وكانوا أخوة لي سواء اكبر أو أصغر مني سناً أو من نفس سني ، كان الجميع يحبون بعضهم البعض ويخافون على بعض .
وكان بيننا جار عزيز علينا جميعاً نعتبره بمثابة أخ وصديق ، وكان يسبقني في العمر حوالي عامين أو ثلاثة وهو "محسن خضر" الذي كان يتولى المسابقات الرياضية في الاجازات وأيضاً في شهر رمضان الكريم ، فكنا نلعب ونتنافس في حب وود فيما بيننا في مسابقات عديدة ، منها الشطرنج وكان يتزعم تلك اللعبة عبد العال الشهير بــــ كوكا ، ومن الالعاب الأخرى الطاولة التي كانت تستهوي معظم الشباب خاصة في المساء في شهر رمضان ، وكان هناك من الاصدقاء يهتم بلعبة كرة السلة وأهمهم أخوين عزيزين يوسف وشقيقة هيثم رحمة الله عليه ، وكان من بين هؤلاء أحمد سامي الشهير بـــــــ بثه كانت له هواية غريبة وهي جمع قطع وأسلاك النحاس والحقيقة كان يقوم ببيعها .
ولكن كانت أهم الهوايات والألعاب بالطبع كرة القدم وكانت مسئولة تنظيم المسابقات في يد محسن خضر ، فكان هذا الإنسان في قمة النشاط ، وكان يمنح جوائز للفرق الفائزة ، والطريف أنه شطبني من جميع الأنشطة الرياضية وذلك لأنني رفضت تسلم جوائز المركز الثاني في أحدى مسابقات كرة القدم ، لأنني شعرت بالظلم من التحكيم وكان هو الذي ادار المباراة النهائية ، وكان شقيقه من ضمن أعضاء الفريق المنافس ، والحق فهو رفض تحكيم المباراة ولكن أنا بحكم كابتن الفريق أصريت على أن يديرها ، ومن المؤكد أنه قام بالتحكيم في منتهى الحيادية ، لكن أنا من النوع الذي لا يحب أن يهزم ، ثم تصالحنا كأن شيئاً لم يكن ، كان هناك حب واحترام .. احترام الصغير للكبير .. عطف الكبير على الصغير .
وختاماً كم أنا سعيداً عندما اتذكر بين الحين والآخر تلك الايام الجميلة التي قضيناها مع الاصدقاء والأحباب في هذا الحي العريق الذي نشأنا فيه وعشنا وتربينا على المبادئ والمثل هذا الحي بازقته وشوارعه ، هذا الحي الذي لا ينسى وكيف ينسى وقد عشقناه.
فتحية لهؤلاء الاصدقاء جميعاً وتحية خاصة للأخ العزيز محسن خضر ....
كان في هذا الزمن سلوك وقيم ومبادئ ........
والسؤال هل من الممكن أن نعود إلى الوراء ؟ نعود لهذا الزمن الجميل .
دكتور/ عماد رمضان سليمان
مدينة نصر - 13 - 5 - 2009

الاثنين، مايو 11، 2009

المعرفة مفتاح التنمية

إعداد: دكتور/ عماد رمضان سليمان

أصبح من الضروري الآن على الدول النامية والدول المتوسطة تقدماً والأقل من المتوسطة أن تتعامل مع الواقع الفعلي حتى تقترب من الدول المتقدمة، وكبداية أن نحاول الوصول لدول النمور الآسيوية وإذا أردنا تحقيق ذلك فيجب علينا من الآن أن نعمل وفقاً لهذا العصر وهو ما يعرف بعصر العولمة والمعلوماتية، وأن نعي ما هو مجتمع المعرفة؟ ففي ظل العولمة واجتياز الحدود الجغرافية اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً فمن المهم أن يلقى العلم بظلاله حتى نتجنب الهيمنة الملحة إلحاحا شديداً من قبل الدول الكبرى التي ترغب في فرض ثقافتها وسياستها على شعوب العالم الثالث. وانطلاقاً من هنا فمن الضروري أن نرتقي سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً وبيئياً ولن يتأتى ذلك إلا من خلال نظم التعليم التي يجب أن تساير مجتمع المعرفة......

فكثيراً ما تقرأ بضرورة استخدام التكنولوجيا فكيف نستطيع استخدامها بدون إنتاج المعرفة فيجب التحول من التكرار إلى الابتكار والإبداع من خلال تعليم أطفالنا كيفية القراءة؟ ونستطيع القول بأنه في ضوء الثورة المعلوماتية يتطلب الأمر استخدام قاعدة بيانات ونظم المعلومات لتحقيق أهم الأهداف التربوية الا وهو إعداد جيل منتج للمعرفة. مجتمع المعرفة المجتمع الذي يحسن استعمال المعرفة في جميع مناحي الحياة وفي تجنب المخاطرة في اتخاذ القرارات والوصول لحل المشكلات واتخاذ القرارات الصائبة والرشيدة، وذلك المجتمع يعتمد أساساً على المعارف كثروة أساسية أي خبرة الموارد البشرية ومعارفها وكفاءتها ومهارتها كأساس للتنمية البشرية الشاملة، وعلى ذلك فقد تحول مفهوم قوة الدولة من التي تعتمد على الموارد الاقتصادية إلى قدرتها المعرفية.
- أن مجتمع المعرفة يصنع العنصر البشري كفاعل أساسي في الإبداع الفكري والمعرفي والمادي فإن الإنسان هو الغاية المرجوة من التنمية البشرية.
- وحتى لا نصبح مهمشين أو حتى على حافة الهاوية ولا نبقى نحيا على هامش المجتمع الدولي المتقدم فيجب استغلال أبعاد المجتمع المعرفي البعد التكنولوجي والاقتصادي والثقافي والسياسي والاجتماعي، فمجتمع المعرفة لا يقتصر على إنتاج وتداول المعلومات وإنما يحتاج إلى ثقافة تحترم من ينتج المعرفة ويستغلها في الوضع الصحيح مما يتطلب إيجاد محيط ثقافي واجتماعي وسياسي يؤمن بالمعرفة ودورها في حياتنا اليومية. -
ونحن الآن في القرن الحادي والعشرين ندعو لمجتمع المعرفة في حين أن الخديو إسماعيل في القرن التاسع عشر (1863-1879) قد دعا لمجتمع المعرفة، فأيقن بأن المعرفة هي مفتاح التنمية، فقد سبق "إسماعيل" الدول المتقدمة الآن بما فيها الدول الصناعية السبع (الولايات المتحدة الأمريكية- اليابان- فرنسا- بريطانيا- ايطاليا- ألمانيا- كندا).
- عندما بدأ الخديو إسماعيل إصلاحاته بالتعليم فقد رأى بأنه لا يستطيع القيام بمشروعاته الواسعة وإصلاحاته في مختلف المجالات إلا بتكوين قاعدة قوية أساسها العلم الذي هو أساس التقدم والتمدن، فاكتشف أن مفتاح التنمية هو المعرفة وبناء المجتمع المعرفي... هذا وقد أجمع المؤرخون أن عصر إسماعيل هو الفترة الوحيدة التي عاشها الشعب المصري في رفاهية ونرجع ذلك لمجتمع المعرفة الذي عاشته مصر وخاضته في تلك الحقبة من الزمن. - نحن الآن في القرن الحادي والعشرين زمن العولمة والمعلوماتية ولا زلنا نحبو لكي نصل لقاعدة البيانات ونظم المعلومات وأساليب التكنولوجيا في جمع المعلومات حتى يتسنى لنا اللحاق بركب التقدم.
- فمصر تلتقي بمعطياتها الآن مع ما سبقنا إليه إسماعيل منذ ما يقرب من مائة وخمسين عاماً. إن هذه الحقبة هي حقبة التحديات الرئيسية التي يبدو أنها تحتل مكان الصدارة في اهتمامنا فتبعث فينا أملا جديدا في المستقبل. وليس من أقل تلك التحديات شأنا تحدي استئصال أخطر الظواهر بلاءً للإنسان الجوع والفقر والمرض، وهي ظواهر مرتبطة بعضها البعض ارتباطا وثيقاً، وينتج عنها العديد من الأمراض الاجتماعية التي إن استفحلت أصبحت تهدد الأمن القومي للبلاد.
- فمن هنا تكمن أهمية التنمية البشرية بصفة خاصة وتنمية كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية بصفة عامة تكون تنمية تكاملية شاملة أي أنها تُعد نقله حضارية التي تلبي حاجات الإنسان المتجددة والمتزايدة والمتطورة مع مراعاة حق الأجيال القادمة في تلبية حاجاتهم وهذا ما يعرف بالتنمية المستدامة.
- ولكي تتحقق هذه المعادلة لا بد من توافر نظام تعليمي تربوي قائم على المجتمع المعلوماتي بحيث يحقق لجودة ويمنح الفرصة للحصول على الخبرات التعليمية التي تلبي هذه الاحتياجات الحاضرة والمستقبلية لدفع عملية التنمية الشاملة.
- لقد تغير مفهوم التعليم تغيراً جذرياً وشاملاً في وقتنا الراهن الذي تسوده ثقافة مجتمع المعرفة والثورة التكنولوجية ووسائل الاتصالات والمعلوماتية حيث أصبحت المعرفة هي السبيل للتطور‏ والتنمية،‏ وأصبح التعليم هو المحرك الأساسي لمنظومة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة‏،‏ وكذا أصبح التعليم لا يرتبط بالمدرسة وعدد السنوات الدراسية التي يقضيها التلميذ في مدرسته فحسب،‏ ولكنه تعليم مستمر يسمح بحق الاختيار وصنع القرار وحرية الاختلاف وتمكين الإنسان من الخبرات والقدرات التي تمنحه فرص العمل المتاحة في ظل هذه الحقبة الزمنية التي تتسم بإنتاج المعرفة.
‏‏
- وقد تضاعفت المعرفة الإنسانية -علمية وتكنولوجية وثقافية، فكان من نتيجة ذلك تغير النظرية الاقتصادية بتحول الاقتصاد العالمي الذي كان يعتمد على الموارد المتاحة إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة العلمية، وأصبحت قدرة أية دولة تتمثل في رصيدها وقدرتها المعرفية فهناك العديد من الدول تقدر المعرفة بنحو 80% من اقتصادها مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وسنغافورة، وعليه فمفهوم مجتمع المعرفة يرتبط بمفهوم مجتمع التعليم الذي يتيح كل شئ فيه فرصاً للإنسان لتعليم كيف يعرف ويصل ويتعامل مع الآخر ويتعلم لكي يحقق ذاته.
- وهذا الارتباط بين المعرفة والتعليم يتطلب وجود شريحة عريضة من المجتمع على مستوى تعليمي عالي ومتطور وهذا يمثل تحدياً لنظم التعليم في مصر وعلينا أن نقبل هذا التحدي، من خلال التحولات التي يتطلبها المجتمع المعرفي الابتكاري ومنها التحول من التكرار إلى الابتكار والإبداع، من الخطط والاستقرار إلى الفهم والتفكير والتحليل.
- فلم يعد كافياً أن يعتمد التعليم على نقل الخبرة من المعلم إلى المتعلم وتلقينه المعلومات ثم نقلها إلى الأجيال التالية، لأن المستقبل يحمل في طياته الكثير من التحديات، لذا فمن الضروري أن يكون التعليم مبنياً على خلق الإبداع والابتكار واستخدام الأساليب التدريسية التي تساعد على تحقيق ذلك منها التعليم الذاتي واستخدام الحاسوب الذي يصل الفرد إلى التعليم المستمر أي التعليم مدى الحياة حتى يكتسب الأبناء قدرات تمكنهم من مواجهة المشكلات واتخاذ القرارت الصائبة التي تكمن صحتها وقوتها في توفر نظام معلومات كفء وفعال يعمل على توفير المعلومات لمتخذ القرار بالشكل ومستوى الجودة العالي وفي الوقت والمكان المناسبين، وإنتاج أناس تحب العمل.
- فالتنمية البشرية ليست مجرد تحسين القرارات البشرية من خلال التعليم والصحة وغيرهما بل إنها تعني انتفاع الإنسان بقدراته وتحقيق مستوى معيشي مرتفع ومعدلات إنتاجية عالية والوصول من خلال المجتمع المعرفي لرفاهية المجتمع.

- وإذا كانت المعرفة هي التي تصل بالإنسان إلى مستوى الرفاهية وتقضي على الفقر والجوع والمرض والحرمان وتساعد على حل المشكلات واتخاذ القرارات الصائبة الرشيدة فإن الإنسان هو العنصر المنتج للمعرفة فيجب أن نتعامل مع طلاب المدارس وكافة الشباب بأنهم ثروة قومية وأن نهتم بتدريبهم لكي يتمكنوا من مواجهة المشاكل والعمل على حلها بدلاً من أن يكونوا هم أنفسهم المشكلة بعينها وكذا منحهم فرص المشاركة في المؤتمرات والندوات والسماح لهم بإطلاق العنان لأحلامهم وتحقيقها بدلاً من كبتها. - وختاماً لكي نصل لمجتمع المعرفة مبنياً على إنتاج المعلومات وتداولها وثقافة تحترم من ينتج هذه المعلومات ونستغلها استغلالاً سليماً في موضعها من خلال التعليم والفكر التربوي. فينبغي أن نحقق ما يلي:

* الإنسان هو المنتج الأوحد للمعرفة فلابد من إطلاق حرية الرأي والتعبير والتنظيم.
* الاستفادة من مجتمع الشمال في النظم التعليمية الحديثة.
* تحطيم كل القيود التي تعوق بناء مجتمع المعرفة. *
تنمية القيم المنتجة بدلاً من القيم المستهلكة.
* عدالة التعليم بين أبناء المجتمع و نشر الوعي والثقافة في الحياة اليومية.
* الاهتمام بالقدرات الإبداعية للطلاب والخريجين والاستفادة من مخترعاتهم وحملها محمل الجد.
* بناء قاعدة تحتية للمعلومات وتوطين العلم، والعمل على بناء قدرة ذاتية في البحث والتطوير وحل المشكلات واتخاذ القرارات الصائبة في مختلف مناحي الحياة.
* التحول نحو نمط إنتاج المعرفة في البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
* التحول من القراءة لاجتياز الامتحان إلى القراءة الجيدة التي تساعد على الابتكار. (التعليم مدى الحياة).
* تنمية قيم العلم والتحول من تهميش التعليم إلى عشق التعليم.
* تحول النظم التعليمية من بيئة الخوف والقهر إلى المشاركة والتعاون.
* التركيز علي الجانب التعليمي والتربوي وعدم الاكتفاء بالتعليم الرسمي، بل يجب أن يشمل ذلك التعليم الذاتي والمستمر.
* تحول الشباب إلى التحلي بروح المبادرة بدلاً من التركيز على برامج التدريب التلقينية - التقليدية.
* توفير قاعدة قوية لتكنولوجيا الاتصالات ونظم المعلومات لتكون انطلاقة الشباب نحو الابتكار والإبداع والاختراع.